150 مليون وظيفة على المحك.. البنك الدولي يراهن على التكيف مع تغير المناخ

قد يسهم الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ في خلق أو حماية ما يصل إلى 150 مليون وظيفة حول العالم، وفق تقديرات أعلنها باسكال دونوهو، العضو المنتدب وكبير مسؤولي المعرفة بمجموعة البنك الدولي، خلال منتدى اقتصادي في بانكوك يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتجه فيه مؤسسات التمويل الدولية إلى تعزيز الاستثمارات الموجهة لمواجهة المخاطر المناخية، بعدما بلغ إجمالي التمويل المصحوب بمنافع مناخية لدى مجموعة البنك الدولي 96 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، منها 48 مليار دولار من موارد المجموعة و48 مليار دولار إضافية جرى حشدها من رأس المال الخاص.

150 مليون وظيفة محتملة تربط المناخ بالنمو الاقتصادي

أكد دونوهو، خلال مشاركته في فعالية «تمويل اقتصاد أخضر قادر على الصمود» التي استضافتها تايلاند على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، أن الاستثمار في التكيف المناخي يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية تتجاوز حماية البيئة.

وأوضح أن التركيز على مشروعات التكيف قد يساعد على خلق فرص عمل جديدة أو حماية وظائف قائمة، إلى جانب الحد من الأضرار التي تلحق بسبل العيش والأنشطة الإنتاجية نتيجة المخاطر المناخية.

ويعكس هذا التوجه محاولة لربط السياسات المناخية بأولويات التنمية الاقتصادية والتوظيف، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مسارًا منفصلًا عن خطط النمو الوطنية.

ولا تعني تقديرات الـ150 مليون وظيفة أنها وظائف جديدة ستظهر فورًا أو بصورة مضمونة؛ إذ تتوقف النتائج على طبيعة المشروعات المنفذة، وحجم التمويل، وقدرة الاقتصادات على تحويل الاستثمارات إلى أنشطة إنتاجية مستدامة.

96 مليار دولار.. التمويل العام يستهدف جذب رأس المال الخاص

كشف دونوهو أن مجموعة البنك الدولي قدمت 48 مليار دولار من مواردها المالية للأنشطة المرتبطة بالمناخ خلال السنة المالية 2026، إلى جانب حشد 48 مليار دولار أخرى من رأس المال الخاص، ليصل الإجمالي إلى 96 مليار دولار.

ويبرز هذا النموذج أهمية الجمع بين التمويل العام والاستثمارات الخاصة لتوسيع نطاق المشروعات المناخية، خصوصًا في الاقتصادات التي تواجه صعوبات في جذب التمويل بسبب ارتفاع المخاطر أو عدم وضوح العوائد المستقبلية.

وتشمل الأدوات المستخدمة في هذا السياق الضمانات وآليات التأمين وتحسين الأطر التنظيمية، بما قد يساعد المشروعات على الوصول إلى التمويل وتخفيف المخاطر التي يتحملها المستثمرون.

80% من أطر الشراكة القطرية تستند إلى تقارير المناخ والتنمية

أشار دونوهو إلى أن 80% من أطر الشراكة القطرية لمجموعة البنك الدولي تستند إلى تقارير المناخ والتنمية القطرية، التي تساعد الحكومات على تحديد السياسات والاستثمارات القادرة على الجمع بين الأهداف الاقتصادية وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية.

ويعني هذا التوجه إدماج الاعتبارات المناخية في التخطيط الاقتصادي الأوسع، بما يتيح تحديد الأولويات الاستثمارية وفق احتياجات كل دولة وقدراتها المالية والتنموية.

كما تسعى المجموعة إلى إعطاء فرص العمل أهمية أكبر داخل هذه التقارير، انطلاقًا من أن دمج العمل المناخي مع خطط التنمية الاقتصادية يمكن أن يعزز استدامة النتائج ويوسع نطاق الاستفادة منها.

أمن الطاقة وتكلفتها عنصران في حسابات التنمية

شدد دونوهو أيضًا على أهمية تحسين الوصول إلى الطاقة، وضمان توافرها بأسعار مناسبة وبدرجة عالية من الموثوقية، مع مراعاة اختلاف أولويات الدول وظروفها الاقتصادية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في المشروعات التي تحتاج إلى فترات طويلة قبل ظهور عوائدها الاقتصادية، وهو ما يجعل تصميم التمويل وتوزيع المخاطر عاملين أساسيين في جذب الاستثمارات واستمرارها.

ويضع هذا التوجه أمن الطاقة والقدرة على التكيف المناخي ضمن إطار واحد للتنمية، مع ضرورة الموازنة بين الاحتياجات الحالية والقدرة على مواجهة المخاطر المستقبلية.

التكيف المناخي يتحول إلى ملف استثماري

تعكس تصريحات المسؤول بمجموعة البنك الدولي تحولًا في طريقة تقييم الاستثمار المناخي، مع التركيز على مساهمته المحتملة في التوظيف وحماية الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات.

وتظل ترجمة هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة مرتبطة بتوجيه التمويل نحو مشروعات قابلة للتنفيذ، وتحسين بيئة الاستثمار، وقياس أثر المشروعات على الوظائف والدخل والإنتاجية.

وفي ظل بلوغ التمويل المصحوب بمنافع مناخية لدى مجموعة البنك الدولي 96 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، تبرز قدرة المؤسسات التنموية على الجمع بين الموارد العامة ورأس المال الخاص بوصفها أحد العوامل المؤثرة في توسيع الاستثمارات المناخية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى