2.65 تريليون دينار .. واشنطن تدرج مصرف التنمية الدولي العراقي على قائمة العقوبات

أدرجت وزارة الخزانة الأميركية مصرف التنمية الدولي للاستثمار والتمويل العراقي، الذي يتخذ من بغداد مقرًا له، على قائمة العقوبات في 15 أكتوبر 2026، على خلفية اتهامات بتسهيل وصول إيران إلى الدولار الأميركي والارتباط بشبكات مالية وجهات مرتبطة بطهران.

ويأتي القرار في وقت بلغت فيه الحسابات الجارية والودائع لدى المصرف نحو 2.65 تريليون دينار عراقي، بما يعادل قرابة 1.74 مليار دولار، بنهاية مارس 2026، وفقًا للبيانات المالية المنشورة لدى الجهات العراقية المعنية بالإفصاح عن الشركات المدرجة.

وتفتح العقوبات ملفًا جديدًا أمام القطاع المصرفي العراقي، في ظل استمرار جهود إصلاح المصارف الخاصة وتعزيز امتثالها للضوابط الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتحويلات الخارجية.

الخزانة الأميركية تتهم المصرف بتسهيل وصول إيران إلى الدولار

قالت وزارة الخزانة الأميركية إن مصرف التنمية الدولي قدم تسهيلات مالية أتاحت لإيران الوصول إلى الدولار، واتهمته بإساءة استخدام نافذة مزاد التحويلات الدولارية التي أُلغيت لاحقًا، مع الاحتفاظ بعلاقات مع جهات حكومية إيرانية وفصائل مسلحة موالية لطهران في العراق.

ووفقًا للبيان الأميركي، فإن المصرف استخدم رؤوس أموال إيرانية في أنشطته، واتُّهم بتحويل الأرباح إلى إيران بالدولار بصورة شهرية، ضمن ممارسات قالت الوزارة إنها ساهمت في تسهيل وصول طهران إلى النظام المالي الدولي رغم العقوبات المفروضة عليها.

واستند قرار الإدراج إلى الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات من الاقتصاد الإيراني، من بينها القطاع المالي.

وتظل هذه الوقائع اتهامات صادرة عن السلطات الأميركية في سياق إعلان العقوبات، وليست حكمًا قضائيًا بالإدانة.

2.65 تريليون دينار في الحسابات والودائع بنهاية مارس

تُظهر البيانات المالية للمصرف أن بند الحسابات الجارية والودائع بلغ نحو 2.65 تريليون دينار عراقي في 31 مارس 2026، بما يعادل قرابة 1.74 مليار دولار وفق سعر الصرف الوارد في البيانات المتداولة.

وفي سياق منفصل، قدّر مصدر من داخل المصرف ودائع المواطنين والتجار بنحو 1.5 تريليون دينار، أي قرابة 987 مليون دولار.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية في متابعة التداعيات المحتملة للقرار الأميركي على تعاملات المصرف وعلاقاته المالية الخارجية، إلا أنها لا تكفي وحدها للحكم على قدرته على الوفاء بالتزاماته أو تحديد حجم أي تغير في حركة السحب.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة بشأن القرار تفاصيل مؤكدة عن تغيير عمليات المصرف داخل العراق أو فرض قيود محلية جديدة على حسابات عملائه.

ما الذي تعنيه العقوبات الأميركية للمصرف؟

يترتب على الإدراج تجميد أصول المصرف ومصالحه المالية الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الواقعة في حيازة أشخاص أميركيين أو تحت سيطرتهم، مع حظر المعاملات التي تشملها القواعد الأميركية، ما لم تكن مرخصة أو مستثناة.

كما تمتد القيود إلى الكيانات المملوكة بنسبة 50% أو أكثر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأشخاص أو جهات خاضعة للتجميد، وفق القواعد الأميركية المعمول بها.

ولا يعني ذلك تلقائيًا أن جميع ودائع العملاء الموجودة داخل العراق أصبحت مجمدة، أو أن البنك المركزي العراقي قرر إغلاق المصرف أو فرض الوصاية عليه. فهذه إجراءات مختلفة، ويحتاج تحديد وضع العمليات المحلية إلى بيانات وقرارات صادرة عن الجهات العراقية المختصة.

مهلة حتى 30 أكتوبر لإنهاء التعاملات المشمولة بالقرار

بالتزامن مع العقوبات، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي «أوفاك» ترخيصًا عامًا يحمل الرقم FF، يسمح بإجراء المعاملات الضرورية المعتادة لإنهاء التعاملات القائمة مع مصرف التنمية الدولي والكيانات التي يمتلك فيها حصة لا تقل عن 50%.

ويسري الترخيص حتى الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 30 أكتوبر 2026، مع اشتراط إيداع أي مدفوعات مستحقة لجهة خاضعة للتجميد في حساب مجمد، وفقًا لشروط الترخيص.

ولا يمثل هذا الترخيص رفعًا للعقوبات، بل يحدد نطاقًا زمنيًا ضيقًا لإنهاء معاملات مشمولة بها، وفق الضوابط الواردة في الوثيقة الأميركية.

مصرف يقدم خدمات للأفراد والشركات عبر شبكة فروع

يقدم مصرف التنمية الدولي خدمات مصرفية للأفراد والشركات تشمل الحسابات وتوطين الرواتب والقروض والبطاقات المصرفية، ويعمل من خلال شبكة فروع داخل العراق.

ويجعل اتساع قاعدة خدماته وحجم حساباته وودائعه متابعة الموقف الرسمي للمصرف والبنك المركزي العراقي أمرًا مهمًا لمعرفة أي تطورات لاحقة تتعلق بالعمليات المصرفية أو التعاملات الخارجية.

«الطيف الإسلامي».. سابقة رقابية مختلفة في العراق

تأتي العقوبات الجديدة بعد أسابيع من فرض البنك المركزي العراقي الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل في سبتمبر 2026، في خطوة قال إنها تستهدف حماية أموال المودعين وضمان استقرار العمليات المصرفية.

لكن الإجراءين يختلفان من حيث الجهة التي اتخذتهما وطبيعتهما القانونية؛ فالعقوبات المفروضة على مصرف التنمية الدولي قرار أميركي يتعلق بالمعاملات والأصول التي تدخل ضمن نطاق العقوبات الأميركية، بينما كانت الوصاية على مصرف الطيف إجراءً رقابيًا اتخذه البنك المركزي العراقي.

وكان البنك المركزي العراقي قد أكد، في بيان سابق بشأن مصرف الطيف، أن حقوق المودعين محفوظة، وأنه يعمل على تنظيم السحب والوفاء بالالتزامات وفق الإجراءات الرقابية المعتمدة. ولا يجوز افتراض انطباق الإجراءات نفسها على مصرف التنمية الدولي من دون إعلان رسمي.

إصلاح المصارف العراقية يدخل اختبارًا جديدًا

تأتي القضية في وقت ينفذ فيه البنك المركزي العراقي برنامجًا لإصلاح المصارف الخاصة، أُطلق بالتعاون مع شركة «أوليفر وايمان»، ويشمل مراجعة هياكل الملكية والحوكمة وتعزيز رأس المال والسيولة وتطوير ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويتيح البرنامج للمصارف مسارات مختلفة، تشمل الاستمرار بعد استيفاء المتطلبات، أو الاندماج، أو الخروج من السوق وفق الضوابط المحددة.

كما ترتبط هذه الجهود بمساعي إعادة المصارف المؤهلة إلى قنوات المراسلة الخارجية، وهي خطوة مهمة لتسهيل التجارة والتحويلات الدولية.

وبينما تمثل العقوبات الأميركية تطورًا مؤثرًا في العلاقات المالية الخارجية لمصرف التنمية الدولي، فإن تقييم أثرها الكامل على أعماله وحقوق عملائه يتوقف على طبيعة التعاملات المشمولة بالقيود، وأي قرارات لاحقة تصدر عن الجهات العراقية، والتوضيحات التي يقدمها المصرف بشأن موقفه التشغيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى