260 مليار يورو مجمدة.. خطة أمريكية لتحريك الأصول الروسية تصطدم برفض أوروبي

دخل ملف الأصول السيادية الروسية المجمدة، البالغة نحو 260 مليار يورو، مرحلة جديدة من الجدل بعد أن اقترحت الولايات المتحدة رفع التجميد عن جزء منها ونقله إلى كيان مالي يخضع لإشراف واشنطن، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام بشأن الحرب في أوكرانيا، وفقًا لما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».
لكن المقترح الأمريكي قوبل برفض من ممثلين أوروبيين شاركوا في المناقشات، ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الأصول الروسية المجمدة، وآليات التعامل معها ضمن أي تسوية محتملة للحرب.
واشنطن تطرح نقل جزء من الأصول إلى كيان مالي جديد
بحسب التقرير، عرض المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مقترحًا يتضمن عدة خيارات للتعامل مع بعض الأصول الروسية المجمدة، من بينها نقلها إلى كيان مالي ذي غرض خاص يخضع لإشراف الولايات المتحدة.
وجاءت الفكرة خلال مناقشات عُقدت في ميامي الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن أوكرانيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ويهدف التحرك، وفقًا للتقرير، إلى إيجاد مسار يساعد على استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، إلا أن التفاصيل النهائية المتعلقة بالآلية المقترحة وطبيعة استخدامها لم تُحسم في المعلومات المنشورة.
رفض أوروبي يضع المقترح أمام عقبة سياسية
رفض المندوبون الأوروبيون الخطة التي عرضها الجانب الأمريكي، بحسب «فايننشال تايمز»، وسط تساؤلات في العواصم الأوروبية وكييف بشأن دوافع المقترح، وكيفية تأثيره في موقف الغرب من موسكو.
ويكتسب الاعتراض أهمية خاصة لأن الجزء الأكبر من الأصول الروسية المجمدة موجود داخل الاتحاد الأوروبي، ما يجعل أي تغيير في وضعها مرتبطًا باعتبارات قانونية وسياسية تتجاوز القرار الأمريكي وحده.
كما يثير المقترح مسألة الجهة التي ستتولى إدارة الأموال، والإطار الذي سيُستخدم لتحديد مصيرها، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بشأن تسوية الحرب تواجه خلافات بين الأطراف المعنية.
260 مليار يورو.. حجم الأصول الروسية المجمدة
جمّدت الدول الغربية نحو 260 مليار يورو من الأصول السيادية الروسية منذ عام 2022، عقب بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وتوجد غالبية هذه الأموال داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تتوزع الأصول الأخرى بين دول غربية مشاركة في إجراءات التجميد.
ويُعد التعامل مع أصل هذه الأموال من الملفات الحساسة في العقوبات المفروضة على روسيا؛ إذ تختلف مسألة رفع التجميد أو تغيير آلية إدارة الأصول عن استخدام العوائد الاستثنائية التي تحققها الأموال المجمدة.
الأصول الروسية ورقة تفاوضية معقدة
يعكس المقترح الأمريكي محاولة لإدخال ملف الأصول المجمدة ضمن التحركات الدبلوماسية الرامية إلى استئناف محادثات السلام، لكنه يواجه أسئلة بشأن كيفية تطبيقه والجهة التي ستتولى الإشراف المالي والقانوني على الأموال.
كما أن رفض المندوبين الأوروبيين يشير إلى عدم وجود توافق واضح حول المقترح بصيغته المطروحة، على الرغم من مشاركة أطراف أوروبية وأوكرانية في المناقشات التي شهدتها ميامي.
ولا يعني طرح الخطة أن تجميد الأصول رُفع بالفعل، أو أن اتفاقًا نهائيًا بشأنها قد تم التوصل إليه؛ إذ تظل الخطوة في إطار مقترح نقلته الصحيفة، ولم تعلن المعلومات المتاحة عن إقراره أو بدء تنفيذه.
مستقبل الأصول مرتبط بمسار مفاوضات أوكرانيا
يظل مصير الأصول الروسية المجمدة مرتبطًا بالتطورات الدبلوماسية والقانونية المحيطة بالحرب، وبمدى قدرة الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية وأوكرانيا على التوصل إلى صيغة مشتركة للتعامل معها.
وفي ظل رفض المقترح الأمريكي، يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت واشنطن ستقدم صيغة معدلة تحظى بقبول أوسع، أم أن الخلاف بشأن إدارة الأموال سيشكل عقبة إضافية أمام جهود استئناف مفاوضات السلام.









