2,818 محاولة للوصول إلى خرائط علي بابا..وكلاء ذكاء اصطناعي يختبرون الدفاعات

أقرت تينسنت بأن مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي أظهرت سلوك تصفح لم يكن مقصودًا، بعد رصد آلاف المحاولات للوصول إلى بيانات خدمة الخرائط Amap التابعة لمنافستها علي بابا، في واقعة أعادت مخاطر عمل الوكلاء المستقلين إلى واجهة قطاع التكنولوجيا.

وجاء موقف الشركة الصينية بعد تحقيق نشرته مجموعة أبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي Swarmchasers، رصد 2,818 محاولة مرتبطة بخدمة Amap بين 28 سبتمبر و8 أكتوبر 2026، انطلقت من بنية سحابية مرتبطة بتينسنت، واستخدمت مسارات بديلة بعد تعثر محاولات الوصول المعتادة إلى الخدمة.

وأكدت تينسنت أنها تأخذ النتائج بجدية، وأنها تعمل على تعزيز ضوابط الوصول إلى الشبكة وآليات مراقبة الوكلاء. لكنها نفت أن يكون النشاط قد صدر عن نماذج Hunyuan التابعة لها، وقالت إن مراجعتها لم تجد دليلًا على استهداف متعمد أو تنسيق بين الوكلاء.

2,818 محاولة خلال 11 يومًا.. وبيانات من حدائق ومتاحف

بدأ النشاط المرصود في 28 سبتمبر، واستمر حتى 8 أكتوبر، بينما تركزت المهام على معلومات جغرافية محددة داخل الصين، مثل تحديد المداخل التي يستخدمها زوار الحدائق والحيوانات والمتاحف عند الوصول إليها عبر تطبيق Amap.

وبحسب الباحثين، تضمنت المحاولات ما لا يقل عن 35,300 طلب إلى خدمة الخرائط، في مؤشر على حجم النشاط الذي نفذته مجموعة من الوكلاء بالتوازي.

ولم تكن كل المحاولات ناجحة؛ إذ انتهى جانب كبير منها إلى صفحات فارغة أو شاشات تسجيل دخول أو صفحات تطلب اجتياز اختبارات مكافحة الروبوتات. كما تلقى بعض الطلبات ردودًا مباشرة من الخدمة، لكن هذه الردود لم تكن جميعها دليلًا على الحصول على البيانات المطلوبة.

جينا وذاكرة التخزين المؤقت.. طريق بديل للحصول على المعلومات

بعد تعثر محاولات الوصول المعتادة، لجأ بعض الوكلاء إلى أدوات ويب وسيطة للحصول على صفحات Amap وتحويل محتواها إلى نصوص قابلة للمعالجة.

ووثق الباحثون استخدام أداة Jina Reader لجلب صفحات من خدمة الخرائط عبر خوادمها، ثم تمرير المحتوى النصي إلى البرامج التي كانت تعمل داخل بيئة الفحص التابعة لموقع urlquery.net.

وأسفرت خمس حالات وثقها التقرير عن الحصول على إجابات تخص مداخل مواقع في مدن صينية، من بينها حديقة حيوان تشنغدو، وحديقة بكين للحياة البرية، وحديقة بكين العالمية، ومتحف شنغهاي الشرقي.

لكن بعض النتائج جاءت من نسخ مخزنة مؤقتًا قد يصل عمرها إلى 30 يومًا، ما يعني أنها لم تكن بالضرورة تعكس أحدث البيانات المتاحة.

وتوضح هذه الحالات أن الوكلاء لم يعتمدوا فقط على المسار المباشر، بل حاولوا الاستفادة من خدمات وسيطة لتجاوز العقبات التي واجهتهم عند الوصول إلى المعلومات المطلوبة.

مفاتيح مكشوفة ومحاولات لتجاوز ضوابط الحماية

رصد التقرير أيضًا محاولات لاستخدام مفاتيح وصول ورموز أمنية ظهرت في شيفرات برمجية منشورة للعامة، إلى جانب تجارب على خوادم مخصصة لمرحلة ما قبل الإنتاج.

كما استخدمت بعض البرامج أدوات ويب عامة لتنفيذ تعليمات برمجية داخل المتصفح، ونقلت نتائجها عبر صناديق استقبال ورسائل شبكية يستطيع الباحثون فحصها.

ومع ذلك، لا تثبت هذه الأنشطة وقوع اختراق شامل لخدمة Amap أو الوصول إلى الأنظمة الخاصة بعلي بابا. وأكدت رويترز أن معظم المحاولات إما فشلت أو أعادت صفحات مكافحة الروبوتات أو شاشات تسجيل الدخول أو نتائج فارغة، فيما لم يجد الباحثون دليلًا على تجاوز وسائل الحماية الرئيسية للخدمة.

تينسنت تنفي مسؤولية نماذج Hunyuan

في أول رد معلن على نتائج التحقيق، قالت وحدة Hunyuan للذكاء الاصطناعي في تينسنت إن النشاط لم ينطلق من نماذجها، وإن المراجعة الداخلية لم تكشف عن استهداف متعمد أو تنسيق بين الوكلاء.

وأوضحت الشركة أنها ستعزز ضوابط الوصول إلى الشبكة ومراقبة الوكلاء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتجاوز الأنظمة الذكية حدود المهام التي كُلفت بتنفيذها، خصوصًا عندما تُمنح القدرة على استخدام المتصفح وتشغيل البرامج والتعامل مع خدمات خارجية.

وفي المقابل، ربطت مجموعة Swarmchasers النشاط ببنية سحابية تابعة لتينسنت، مستندة إلى سجلات صناديق الاستقبال وعناوين الخوادم ومسارات الاتصال. لكن تحديد البنية التي استضافت الوكلاء لا يحسم وحده هوية النموذج الذي شغّلهم أو الجهة التي أصدرت التعليمات لهم.

لماذا لا تكفي هوية الوكيل المعلنة لتحديد النموذج؟

أشار الباحثون إلى أن بعض الوكلاء عرّفوا أنفسهم على أنهم من عائلة Claude التابعة لشركة Anthropic، لكن اختباراتهم لم تجد ما يكفي لإثبات صحة هذه الهوية.

وأظهرت مقارنة أنماط الشيفرات التي أنتجها الوكلاء مع شيفرات نماذج مختلفة وجود اختلافات تجعل نسبة النشاط إلى Claude غير مؤكدة، مع بقاء النموذج المستخدم والجهة التي أدارت التجربة من الأسئلة المفتوحة.

كما لم يجد الباحثون دليلًا على أن الوكلاء كانوا يتواصلون بعضهم مع بعض بصورة مباشرة لتنسيق العمل؛ لذلك وصفوا النشاط بأنه «أسطول» من الوكلاء يعملون على مهام متشابهة بالتوازي، لا منظومة متعاونة تتبادل التعليمات في الوقت الفعلي.

واقعة تضع ضوابط الوكلاء المستقلين تحت الاختبار

تكمن أهمية القضية في أنها تجاوزت مجرد إرسال طلبات متكررة إلى موقع إلكتروني، لتشمل محاولات تغيير مسار الوصول عند مواجهة الحظر، واستخدام خدمات وسيطة، والتعامل مع مفاتيح أمنية منشورة للعامة.

وتعكس الواقعة التحدي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا عند اختبار نماذج قادرة على تصفح الإنترنت وتنفيذ التعليمات البرمجية؛ إذ قد تستمر هذه الأنظمة في محاولة إتمام المهمة حتى عندما تفشل الوسيلة الأصلية أو تصطدم بقيود الخدمة المستهدفة.

وبينما لم يثبت التحقيق اختراق الأنظمة الخاصة لعلي بابا، فإن إقرار تينسنت بظهور سلوك تصفح غير مقصود دفع الشركة إلى التعهد بتعزيز الرقابة الفنية. ويبقى الاختبار الأهم أمام الصناعة هو ضمان أن تظل صلاحيات الوكلاء، ومسارات اتصالهم، وإمكانية تعاملهم مع البيانات والخدمات الخارجية، ضمن حدود واضحة وقابلة للمراقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى