30 مليون دولار فاتورة طوارئ.. أعطال «أمازون ويب سيرفيسز» تضغط على بنوك دبي

كشفت مصادر مصرفية عن تكبد بنوك كبرى في دبي مصروفات طارئة بملايين الدولارات خلال عام 2026، بعد الأضرار التي لحقت بمراكز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في الإمارات نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ خلال مارس، وما ترتب عليها من اضطرابات في الخدمات السحابية وتأخر عمليات استعادة البنية التحتية المحلية.
وبحسب مصادر مصرفية، توقع أحد أكبر البنوك الإماراتية وصول تكلفة «الاستجابة الطارئة» إلى نحو 30 مليون دولار خلال العام، نتيجة نقل نسخ احتياطية من البيانات الحساسة وتشغيل بيئات بديلة وتأمين قدرات إضافية لضمان استمرار الخدمات المصرفية.
وكانت «أمازون ويب سيرفيسز» قد أكدت تعرض منشآت تابعة لها في الإمارات لأضرار مادية مباشرة، أدت إلى اضطراب الكهرباء والاتصال، إلى جانب أضرار إضافية ناجمة عن أنظمة إخماد الحرائق. وأشارت الشركة إلى أن استعادة الخدمات ستكون تدريجية بسبب حجم الأضرار.
أعطال AWS تتحول إلى تكلفة مصرفية مباشرة
أجبرت تداعيات الأضرار عددًا من المؤسسات المالية على اتخاذ إجراءات استثنائية لتأمين استمرارية الأعمال، شملت إعادة توجيه بعض عمليات استرجاع البيانات والنسخ الاحتياطية إلى مراكز سحابية خارج الإمارات، وفقًا للمصادر المصرفية.
وشملت إجراءات الطوارئ نقل بيانات التعافي من الكوارث، وتفعيل نسخ احتياطية خارجية، وتشغيل أنظمة بديلة لبعض العمليات، فضلًا عن تعزيز فرق الاستجابة للحوادث التقنية والأمنية.
وتشمل الفاتورة الناتجة عن هذه الإجراءات تكاليف نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الشبكات الدولية، ورسوم التخزين والتشغيل في بيئات سحابية بديلة، واستئجار سعات تشغيلية إضافية، إلى جانب الاستعانة بمستشارين متخصصين في أمن المعلومات واستمرارية الأعمال.
وأكدت تقارير صحفية في مارس أن الاضطرابات الناتجة عن أضرار مراكز AWS في الإمارات والبحرين أثرت على شركات ومؤسسات مالية وخدمات رقمية في المنطقة، بينما نصحت AWS العملاء المتأثرين بنقل أحمالهم التشغيلية إلى مناطق أخرى لتقليل مخاطر انقطاع الخدمة.
البنوك تعيد حسابات الاعتماد على السحابة
تضع الأزمة البنوك أمام معادلة جديدة في إدارة البنية التكنولوجية، فخفض تكلفة البنية التحتية عبر الخدمات السحابية لا يعني اختفاء المخاطر، وإنما قد ينقل جزءًا منها إلى مستوى آخر يتعلق بموقع مراكز البيانات وتركيز الخدمات واعتماد أكثر من مؤسسة على البنية التحتية نفسها.
وأظهرت تداعيات هجمات مارس أن «السحابة» ليست بنية افتراضية منفصلة عن الواقع المادي، بل تعتمد في النهاية على مراكز بيانات وشبكات كهرباء واتصالات ومنشآت يمكن أن تتعرض لأضرار مادية خلال الأزمات الجيوسياسية.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الهجمات على مراكز AWS في الإمارات والبحرين كشفت عن نقاط ضعف مادية في البنية التحتية السحابية، رغم اعتماد شركات الخدمات السحابية على التكرار وتوزيع مراكز البيانات لتقليل مخاطر الانقطاع.
الهند وإيرلندا ضمن خطط التعافي المصرفي
وبحسب المصادر المصرفية، لجأت مؤسسات مالية إلى توجيه بعض عمليات استرجاع البيانات مؤقتًا إلى مراكز سحابية في الهند وإيرلندا، بهدف تقليل الاعتماد على البنية التحتية المحلية المتضررة.
ويعكس هذا الاتجاه أهمية توزيع البيانات والأنظمة المصرفية جغرافيًا، بحيث لا يؤدي تعطل منطقة واحدة إلى توقف خدمات أساسية أو إرباك عمليات العملاء.
كما يدفع ذلك البنوك إلى إعادة تقييم خطط التعافي من الكوارث، ليس فقط في مواجهة الهجمات السيبرانية أو الأعطال التقنية، وإنما أيضًا أمام مخاطر الحرب والكوارث المادية التي قد تصيب مراكز البيانات مباشرة.
فاتورة الأزمة تضغط على ميزانيات التكنولوجيا
لا تقتصر تكلفة الأزمة على المصروفات الطارئة، إذ يمكن أن تمتد آثارها إلى ميزانيات تكنولوجيا المعلومات خلال السنوات المقبلة، مع اتجاه البنوك إلى زيادة الإنفاق على التكرار الجغرافي، والسعات الاحتياطية، وأنظمة التعافي، واختبارات الجاهزية.
كما قد تدفع الأزمة المؤسسات المصرفية إلى إعادة التفاوض بشأن عقود الخدمات السحابية، خصوصًا ما يتعلق بمستويات الخدمة والتعويضات ومسؤوليات الأطراف في حالات القوة القاهرة أو الأضرار التي تصيب البنية التحتية نتيجة أحداث خارجية.
وتزداد أهمية هذه المراجعات مع اعتماد البنوك بصورة متزايدة على الخدمات السحابية لتشغيل قواعد البيانات والتطبيقات الرقمية وخدمات العملاء.
المخاطر التنظيمية والسمعة تحت المجهر
تفرض الأعطال واسعة النطاق أيضًا تحديات تتعلق بالحوكمة والامتثال، إذ تحتاج المؤسسات المالية إلى إثبات قدرتها على الحفاظ على استمرارية الخدمات وحماية بيانات العملاء خلال حالات الطوارئ.
وقد تتحول الأزمة إلى نقطة مراجعة للجهات الرقابية بشأن خطط استمرارية الأعمال، وتوزيع البيانات، وسرعة استعادة الأنظمة، ومدى اعتماد المؤسسات على مزود تكنولوجي واحد أو منطقة جغرافية واحدة.
وفي الوقت نفسه، يمثل انقطاع الخدمات المصرفية الرقمية خطرًا على سمعة البنوك، خصوصًا إذا تزامن مع فترات ذروة الاستخدام أو أدى إلى تعطل المدفوعات والخدمات الإلكترونية.
درس مصرفي جديد من حرب البنية التحتية الرقمية
تكشف أزمة AWS في الإمارات أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت جزءًا مباشرًا من إدارة المخاطر التشغيلية في القطاع المصرفي.
فالبنك الذي ينفق ملايين الدولارات على أنظمة التعافي والنسخ الاحتياطية قد لا يتحمل تكلفة زائدة بقدر ما يشتري «مرونة تشغيلية» تحميه من خسائر أكبر عند وقوع أزمة.
وتشير التجربة إلى أن النموذج المصرفي الأكثر أمانًا لن يكون بالضرورة النموذج الذي يعتمد على أقل تكلفة تكنولوجية، وإنما الذي يوازن بين الكفاءة والتكلفة والمرونة، مع توزيع الأنظمة والبيانات على أكثر من منطقة ومزود وبنية تشغيلية.
وفي ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا، تتحول مرونة البنية التكنولوجية من ملف تقني داخل إدارات تكنولوجيا المعلومات إلى عنصر أساسي في إدارة المخاطر المصرفية وحماية الاستقرار المالي.









