4.4 مليار دولار لا تكفي.. الذكاء الاصطناعي يرفع ثروة أغنى 400 أمريكي إلى 8 تريليونات

لم يعد امتلاك ثروة تتجاوز مليار دولار كافيًا حتى للاقتراب من قائمة أغنى 400 أمريكي؛ إذ ارتفع الحد الأدنى لدخول قائمة «فوربس 400» لعام 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 4.4 مليار دولار، بينما قفزت الثروة المجمعة لأعضاء القائمة إلى 8 تريليونات دولار، مدفوعة بصورة رئيسية بالصعود الكبير لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتضم الولايات المتحدة حاليًا 590 مليارديرًا خارج قائمة «فوربس 400»، لأن ثرواتهم لم تصل إلى الحد المطلوب لدخولها، رغم تجاوز ثروة كل منهم حاجز المليار دولار.
وارتفع سقف الدخول إلى القائمة بنحو 600 مليون دولار خلال عام واحد، وبنحو 2.7 مليار دولار مقارنة بما كان عليه قبل عقد، في مؤشر على التسارع الكبير في تكوين الثروات الأمريكية.
8 تريليونات دولار.. أغنى قائمة في تاريخ فوربس
بلغت الثروة الإجمالية لأعضاء «فوربس 400» نحو 8 تريليونات دولار في قائمة 2026، مقابل 6.6 تريليون دولار في العام السابق.
وبذلك أصبحت القائمة الأغنى في تاريخها، بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسع الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
ولم تقتصر القفزة على إجمالي الثروات، إذ أصبح أغنى 20 شخصًا في الولايات المتحدة أكثر ثراءً بنحو تريليون دولار خلال عام واحد، لتصل ثرواتهم مجتمعة إلى نحو 4 تريليونات دولار.
كما تجاوزت ثروة 15 شخصًا على الأقل حاجز 100 مليار دولار.
ماسك يقترب من تريليون دولار
تصدر إيلون ماسك قائمة أغنى الأمريكيين بثروة تقدرها «فوربس» بنحو 908 مليارات دولار.
وكان ماسك قد تصدر قائمة العام الماضي بثروة بلغت 428 مليار دولار، قبل أن ترتفع ثروته بنحو 480 مليار دولار خلال 12 شهرًا فقط.
وجاءت الزيادة الأكبر في ثروته بعد الطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» في يونيو، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ وفق البيانات الواردة في القائمة.
وتجاوزت ثروة ماسك بذلك ثروة جيف بيزوس، مؤسس أمازون، بنحو 530 مليار دولار.
بيزوس في المركز الثاني
بلغت ثروة جيف بيزوس نحو 378 مليار دولار، بعد أن أضاف إلى ثروته نحو 137 مليار دولار خلال العام الماضي.
وساهم ارتفاع سهم أمازون، إلى جانب زيادة تقييم شركة «بلو أوريجين» الخاصة باستكشاف الفضاء، في تعزيز ثروته.
ويكشف الفارق الكبير بين ماسك وبيزوس عن اتساع غير مسبوق للفجوة بين قمة قائمة الأثرياء وبقية أعضاء التصنيف.
فالفارق البالغ 530 مليار دولار يتجاوز ثلاثة أمثال ونصف ثروة المستثمر وارن بافيت، كما يفوق الثروة المجمعة لأدنى 105 مليارديرات في قائمة «فوربس 400».
ألفابت ترفع ثروات مؤسسي جوجل
جاء لاري بايج، أحد مؤسسي «ألفابت»، في المركز الثالث بثروة تقدر بنحو 278 مليار دولار.
وارتفعت ثروة بايج بدعم من صعود سهم «ألفابت» بنحو 60% خلال العام الماضي، مع قوة أداء أعمال الحوسبة السحابية وتوسع الشركة في أدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها «جيميني».
وحل شريكه في تأسيس جوجل، سيرغي برين، في المركز الخامس بثروة تبلغ نحو 256 مليار دولار.
أما المركز الرابع فكان من نصيب مايكل ديل، الذي استفاد من ارتفاع الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «ديل تكنولوجيز».
34 مليارديرًا جديدًا يدخلون قائمة فوربس 400
ورغم الارتفاع القياسي في حاجز الدخول، تمكن 34 مليارديرًا من دخول قائمة «فوربس 400» للمرة الأولى.
وكان قطاع الذكاء الاصطناعي حاضرًا بقوة بين الوافدين الجدد، إذ صنع أكثر من عشرة منهم ثرواتهم في هذا القطاع.
ويبرز ستيفن هاو، المؤسس المشارك لشركة «كوجنيشن إيه آي»، الذي يبلغ من العمر 30 عامًا وتقدر ثروته بنحو 5.8 مليار دولار.
كما تضم القائمة ستة من المؤسسين المشاركين لشركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، وتقدر ثروة كل منهم بنحو 15.5 مليار دولار.
وضمت القائمة كذلك غريغ بروكمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي»، بثروة تقدر بنحو 25.5 مليار دولار، ليصبح أغنى الوافدين الجدد إلى التصنيف.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة الثروة
ولا تعكس الأرقام مجرد ارتفاعات في أسعار الأسهم، وإنما تكشف عن تحول في مصادر تكوين الثروة الأمريكية.
فشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخوادم والبنية التحتية الرقمية أصبحت قادرة على خلق ثروات بمليارات الدولارات خلال فترة زمنية قصيرة.
كما استفاد مستثمرون من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا الخاصة والعامة، ما أدى إلى انتقال عدد من أصحاب الثروات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى دائرة كبار الأثرياء.
وتظهر هذه الظاهرة بوضوح في دخول عدد كبير من أصحاب شركات الذكاء الاصطناعي إلى القائمة خلال عام واحد.
كوشنر يحقق أكبر قفزة نسبية
وفي حين سجل ماسك أكبر زيادة في الثروة من حيث القيمة المطلقة، حقق جوش كوشنر أكبر قفزة من حيث النسبة المئوية.
وارتفعت ثروة كوشنر بأكثر من 220% خلال عام، لتصل إلى نحو 16.7 مليار دولار.
وجاءت الزيادة بدعم من النمو الكبير لشركة «ثرايف كابيتال» التي أسسها، بعد أن اقتربت أصولها المدارة من ثلاثة أمثالها، بدعم من استثمارات ناجحة بينها استثمارات في «أوبن إيه آي» و«سبيس إكس».
62 امرأة في قائمة أغنى 400 أمريكي
وضمت قائمة «فوربس 400» لعام 2026 نحو 62 امرأة، بما يمثل قرابة 16% من إجمالي أعضاء القائمة، وهو العدد نفسه المسجل في العام السابق.
ولا تزال أليس والتون أغنى امرأة في الولايات المتحدة، مدعومة بثروتها المرتبطة بشركة «وول مارت».
وجاءت جوليا كوك في المرتبة التالية بثروة تقدر بنحو 84.6 مليار دولار، بينما تصدرت ديان هندريكس قائمة أغنى النساء العصاميات بثروة تبلغ نحو 23.6 مليار دولار.
وتضم القائمة 13 امرأة عصامية، وهو العدد نفسه المسجل في عام 2025.
10 مليارديرات تحت سن الأربعين
وشهدت قائمة 2026 زيادة واضحة في حضور أصحاب الثروات الشباب.
فقد ارتفع عدد المليارديرات الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا إلى 10 أشخاص، مقابل أربعة فقط في قائمة العام الماضي.
وكان الذكاء الاصطناعي وراء دخول سبعة مليارديرات شباب جدد إلى القائمة، من بينهم ستيفن هاو وغريغ بروكمان وعدد من مؤسسي «أنثروبيك».
كما تضم القائمة بالمر لاكي، مؤسس «أوكولوس» السابق، الذي عزز ثروته من خلال شركة «أندوريل» العاملة في تقنيات الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يبلغ أكبر أعضاء القائمة سنًا 97 عامًا، بينما يبلغ متوسط أعمار أعضاء «فوربس 400» نحو 70 عامًا.
71% من أعضاء القائمة صنعوا ثرواتهم بأنفسهم
ورغم صعود قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا تزال غالبية أعضاء القائمة من أصحاب الثروات العصامية.
وبحسب «فوربس»، بنى نحو 71% من أعضاء «فوربس 400» ثرواتهم بأنفسهم، وهي النسبة نفسها المسجلة في قائمة عام 2025.
وتشير هذه النسبة إلى استمرار أهمية تأسيس الشركات والاستثمار وتطوير الأعمال في تكوين الثروة، إلى جانب الثروات الموروثة.
ثلاثة أرباع المليارديرات أصبحوا أكثر ثراءً
ومن بين 360 مليارديرًا ظهروا في قائمتي «فوربس 400» لعامي 2025 و2026، أصبح نحو ثلاثة أرباعهم أكثر ثراءً خلال العام الماضي.
وفي المقابل، تراجعت ثروات 81 شخصًا.
وكان لاري إليسون أكبر الخاسرين من حيث القيمة المطلقة، بعدما تراجعت ثروته إلى نحو 204 مليارات دولار، بانخفاض قدره 72 مليار دولار.
وجاء التراجع في وقت زادت فيه المخاوف بشأن استراتيجية «أوراكل» القائمة على الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وتمويل جانب كبير منها بالديون.
أما مايكل سايلور فسجل أكبر تراجع نسبي، بعدما انخفضت ثروته إلى نحو 4.6 مليار دولار، بالتزامن مع تراجع سهم شركة «ستراتيجي» المرتبطة باستثمارات بيتكوين.
ترامب يتراجع 44 مركزًا
وتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 44 مركزًا في قائمة «فوربس 400»، من المرتبة 201 في عام 2025 إلى المرتبة 245 في قائمة 2026.
وقدرت «فوربس» ثروته بنحو 7 مليارات دولار، مقابل 7.3 مليار دولار قبل عام.
وجاء التراجع بالتزامن مع انخفاض قيمة عملته الرقمية «ترامب»، إلى جانب تراجع قيمة مجموعة «ترامب ميديا آند تكنولوجي جروب».
44% تبرعوا بأقل من 1% من ثرواتهم
وأظهرت بيانات «فوربس» أن 44% من أعضاء القائمة تبرعوا بأقل من 1% من إجمالي ثرواتهم للأعمال الخيرية طوال حياتهم، مقابل 39% في قائمة العام الماضي.
كما تبرع نحو 80% من أعضاء القائمة بأقل من 5% من ثرواتهم.
وفي المقابل، حددت «فوربس» 13 مليارديرًا تبرع كل منهم بما لا يقل عن 20% من ثروته، ليحصلوا على أعلى تصنيف في مؤشر العطاء الخيري الذي تستخدمه المجلة.
34 مليارديرًا يغادرون قائمة فوربس
وغادر 34 عضوًا من قائمة «فوربس 400» لعام 2025 التصنيف الجديد.
ومن أبرز المغادرين المستثمر كارل إيكان، بعدما تراجعت قيمة أصوله إلى ما دون الحد المطلوب لدخول القائمة.
كما خرج ديفيد باسزوتسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «روبلوكس»، بعد تراجع سهم الشركة بنحو 65% خلال العام الماضي.
وغادر التوأمان كاميرون وتايلر وينكليفوس القائمة أيضًا، بعدما تراجعت قيمة شركة «جيميني» للعملات المشفرة بنحو 85% منذ طرحها العام في سبتمبر 2025.
كما فقد ستة أعضاء آخرين أماكنهم بسبب الوفاة.
ثروة الملياردير لم تعد تضمن مقعدًا بين الـ400
وتكشف قائمة «فوربس 400» لعام 2026 عن تحول أوسع في خريطة الثروة الأمريكية.
فامتلاك مليار دولار لم يعد سوى بداية الطريق إلى نادي كبار الأثرياء، بينما أصبح امتلاك 4.4 مليار دولار شرطًا للدخول إلى قائمة الـ400.
وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في خلق جيل جديد من أصحاب الثروات، بينما ضاعفت ارتفاعات أسهم التكنولوجيا ثروات مليارديرات يمتلكون حصصًا ضخمة في الشركات الكبرى.
وتُظهر الأرقام كذلك أن سرعة تكوين الثروات أصبحت أعلى، وأن ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يعيد ترتيب قائمة كبار الأثرياء خلال عام واحد فقط.









