48.6 مليار دولار صادرات مصر غير البترولية.. محمد فريد يراهن على الشباب والتكنولوجيا

تفتح الصادرات المصرية غير البترولية، التي سجلت نحو 48.6 مليار دولار خلال 2025، مساحة جديدة أمام توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتوسيع الأسواق المستهدفة وزيادة عدد الشركات المصدرة، وفق رؤية طرحها الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال افتتاح جلسة التداول بالبورصة المصرية احتفالًا بالأسبوع العالمي للمستثمر.

وحدد الوزير مسارين لدعم المشاركة الاقتصادية: نشر الثقافة المالية والاستثمارية بين الشباب، وتطوير حلول تكنولوجية تساعد الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية وفهم قواعد التصدير ومتطلباته، بما يربط الوعي الاقتصادي بفرص الاستثمار والإنتاج والتجارة.

48.6 مليار دولار صادرات غير بترولية.. والتحدي في توسيع قاعدة المصدرين

أكد محمد فريد أن نشر الثقافة المالية والاستثمارية والتصديرية يمثل محورًا مهمًا لدعم التنمية، مشددًا على ضرورة تكامل جهود التوعية مع تحديث الأطر التنظيمية والاستفادة من التكنولوجيا.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية في ضوء حجم الصادرات المصرية غير البترولية، التي بلغت 48.567 مليار دولار في 2025، وفق البيانات المعلنة عن التجارة الخارجية المصرية.

ولا يقتصر التحدي على الحفاظ على هذا الحجم من الصادرات، بل يمتد إلى تمكين مزيد من الشركات من دخول الأسواق الدولية، وتزويدها بالمعلومات التي تساعدها على تحديد فرص النمو والتعامل مع المتطلبات التنظيمية لكل سوق.

تعديلات تنظيمية توسع مشاركة الشباب في سوق المال

وعلى صعيد الاستثمار، أشاد الوزير بجهود البورصة المصرية في نشر الثقافة المالية، مشيرًا إلى أن التعديلات التنظيمية، وفق الضوابط التي وضعتها الهيئة العامة للرقابة المالية، أتاحت فرصًا أوسع لمشاركة من تقل أعمارهم عن 21 عامًا في سوق المال.

وشدد على أهمية حماية المستثمرين الجدد من الممارسات الضارة، بالتوازي مع نشر المعرفة بأساسيات الاستثمار ومخاطره، حتى لا تتحول زيادة المشاركة إلى دخول السوق من دون الوعي الكافي.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية والجامعات، بهدف إعداد كوادر شابة تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في النشاط الاقتصادي واتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا.

اتفاقيات التجارة.. فرصة تحتاج إلى معرفة قواعد التصدير

انتقل الوزير إلى ملف التجارة الخارجية، مؤكدًا أهمية تعريف الشباب باتفاقيات التجارة التي ترتبط بها مصر، وما توفره من مزايا تفضيلية للمنتجات المصرية عند دخول الأسواق الأجنبية.

وشمل ذلك التوعية بالاتفاقيات المرتبطة بالاتحاد الأوروبي والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي وتركيا، إلى جانب شرح قواعد المنشأ والمتطلبات التنظيمية للتصدير.

وتساعد معرفة هذه القواعد الشركات على فهم شروط الاستفادة من المزايا التجارية، وتحديد الأسواق المناسبة لمنتجاتها، وتقليل أخطاء الالتزام التي قد تعرقل النفاذ إلى الأسواق.

ودعا فريد إلى توسيع التعاون مع الجامعات لتعريف الطلاب بفرص العمل في الشركات المصدرة، بما يربط التعليم باحتياجات النشاط التجاري ويعزز إعداد كوادر قادرة على دعم توسع الصادرات.

الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة التصدير

أكد الوزير أن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم الصادرات السلعية والخدمية، من خلال تطوير أدوات تساعد الشركات على تحليل الأسواق وتحديد الفرص التصديرية وفهم القواعد المنظمة للتجارة الدولية.

وفي هذا السياق، استعرض دور مبادرات تكنولوجيا التجارة (TradeTech)، ومنها TradeTech Sandbox، في تشجيع الشباب على ابتكار حلول تكنولوجية تسهم في تيسير وصول الشركات إلى الأسواق العالمية.

وتتيح هذه الحلول، بحسب الأهداف المطروحة للمبادرات، ربط البيانات التجارية باحتياجات المصدرين بصورة أكثر فاعلية، بما يساعدهم على تحديد الأسواق المستهدفة وفهم متطلبات النفاذ إليها.

ويمثل دمج التكنولوجيا في منظومة التصدير أحد المسارات المطروحة لخفض صعوبات الوصول إلى المعلومات، وتحسين قدرة الشركات على اتخاذ قرارات تجارية مبنية على بيانات السوق.

حماية المستثمر وبناء المهارات يكملان مسار التطوير

جاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح جلسة التداول بالبورصة المصرية، بحضور عمر رضوان، رئيس البورصة، ومحمد صبري، نائب رئيس البورصة، والدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في إطار فعاليات الأسبوع العالمي للمستثمر الذي تنظمه المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO).

وأكد فريد أن تطوير السوق يتطلب الجمع بين توسيع المشاركة، وحماية المستثمرين، ونشر المعرفة المالية، والاستفادة من التكنولوجيا، مع تعزيز التعاون بين مؤسسات سوق المال والجامعات.

وتجمع هذه المحاور بين هدفين اقتصاديين: توسيع قاعدة المشاركين في الاستثمار، وتطوير قدرات الشركات المصرية على المنافسة خارجيًا، بما يربط الثقافة المالية والتجارية باحتياجات الإنتاج والتصدير.

ومع بلوغ الصادرات المصرية غير البترولية نحو 48.6 مليار دولار في 2025، تظل زيادة عدد الشركات القادرة على التصدير وتحسين استفادتها من اتفاقيات التجارة والتكنولوجيا من الملفات المهمة لتعزيز النفاذ إلى الأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى