5 تريليونات جنيه.. مصر تنفذ 9 مناطق استثمارية وتفتح الباب أمام التكنولوجيا ومراكز البيانات

تتحرك مصر لتنفيذ 9 مناطق استثمارية في محافظات القاهرة والجيزة ومطروح، باستثمارات تتجاوز 5 تريليونات جنيه، تعادل نحو 93.5 مليار دولار، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار وجذب مشروعات جديدة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات ومراكز البيانات.
وكشف أحمد كمال، رئيس الإدارة المركزية للمناطق الاستثمارية والتكنولوجية بهيئة الاستثمار، أن نسب التنفيذ الحالية في هذه المناطق تقترب من 40%، بينما تمتد فترة تنفيذ المشروعات بين 5 و20 عامًا، بحسب تصريحاته على هامش فعاليات إطلاق المنطقة الاستثمارية بمشروع «علم الروم» في القاهرة.
التكنولوجيا ومراكز البيانات في مقدمة المستهدفين
وتستهدف المناطق الاستثمارية الجديدة جذب استثمارات أجنبية في قطاعات ذات قيمة مضافة، من بينها الخدمات والتكنولوجيا ومراكز البيانات، إلى جانب شركات التعهيد ومراكز الاتصال والخدمات المالية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتعكس طبيعة القطاعات المستهدفة توجهًا نحو جذب مشروعات لا تعتمد فقط على ضخ رؤوس الأموال، وإنما ترتبط أيضًا بالخدمات الرقمية والتكنولوجيا والتصدير الخدمي، بما يوسع مصادر الاستثمار ويعزز قدرة المناطق الجديدة على استقطاب الشركات الدولية.
مصر تدرس إقامة مناطق استثمارية جديدة
ولا تتوقف خطة التوسع عند المناطق التسع الجاري تنفيذها، إذ تدرس الجهات المختصة حاليًا طلبات جديدة لإقامة مناطق استثمارية، بالتوازي مع الاستعداد لطرح مناطق إضافية خلال الفترة المقبلة.
وتعمل الحكومة كذلك على تنفيذ حملات ترويجية للتعريف بمزايا المناطق الاستثمارية وآليات الاستفادة منها، مع تركيز خاص على المناطق الاستثمارية الخاصة التي تتيح للمطورين إنشاء مناطق متخصصة لخدمة قطاعات اقتصادية محددة.
66.3 مليار جنيه استثمارات في 12 منطقة قائمة
وتأتي التوسعات الجديدة بالتزامن مع وجود قاعدة قائمة من المناطق الاستثمارية في مصر.
وبحسب تصريحات سابقة لوزير الاستثمار المصري محمد فريد، نجحت مصر حتى الآن في جذب استثمارات بقيمة 66.3 مليار جنيه لمشروعات داخل 12 منطقة استثمارية قائمة موزعة على 6 محافظات.
وبلغت نسبة الإشغال داخل تلك المناطق نحو 90%، فيما وفرت المشروعات المقامة بها نحو 77.5 ألف فرصة عمل.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التحدي بالنسبة للمناطق الجديدة لا يرتبط فقط بإقامة البنية الأساسية، وإنما بتحويل المساحات الاستثمارية إلى مشروعات فعلية قادرة على جذب رؤوس الأموال وخلق فرص العمل وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
جهة إدارية واحدة لتسريع تأسيس المشروعات
وتعتمد المناطق الاستثمارية على وجود جهة إدارية موحدة تتولى إصدار التراخيص والموافقات اللازمة للمشروعات من خلال إجراءات مبسطة.
ويستهدف هذا النموذج تقليل الوقت اللازم لتأسيس المشروعات وتسهيل تعامل المستثمر مع الجهات الحكومية، بما يدعم جهود مصر في جذب الاستثمارات، خصوصًا الاستثمارات الأجنبية التي ترتبط قراراتها بسرعة الحصول على التراخيص ووضوح الإجراءات.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد اكتمال الإنشاءات
ومع تجاوز الاستثمارات المستهدفة 5 تريليونات جنيه، تصبح سرعة التنفيذ وكفاءة التشغيل عاملين حاسمين في تحويل المناطق الاستثمارية الجديدة من مشروعات إنشائية إلى مراكز إنتاج وخدمات قادرة على جذب الشركات.
كما أن تركيز الخطة على التكنولوجيا ومراكز البيانات والتعهيد والخدمات المالية يضع المناطق الجديدة أمام اختبار مختلف، يتمثل في قدرتها على توفير بيئة أعمال تنافسية تستقطب استثمارات ذات طبيعة دولية وتدعم صادرات الخدمات إلى الخارج.
وبذلك، لا تقاس أهمية المناطق التسع بحجم الاستثمارات المعلنة فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى مشروعات عاملة، وفرص عمل، وصادرات، ونشاط اقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة.









