5 جلسات من الصعود.. النفط يقترب من 92 دولارًا مع استمرار أزمة مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الخامسة على التوالي خلال تعاملات الخميس، مع استمرار المخاوف من أن يؤدي تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز عن مستويات ما قبل الحرب.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنحو 26 سنتًا، أو 0.28%، إلى 91.87 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:39 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم سبتمبر بنحو 17 سنتًا إلى 86 دولارًا للبرميل.

كما ارتفع عقد غرب تكساس الوسيط الأكثر تداولًا تسليم أكتوبر بنحو 12 سنتًا، أو 0.13%، إلى 89.91 دولار للبرميل.

ويأتي الصعود بعد أن أنهى برنت وغرب تكساس تعاملات الأربعاء عند أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو، بينما ينتهي عقد غرب تكساس تسليم سبتمبر في وقت لاحق الخميس.

هرمز يبقي علاوة المخاطر مرتفعة

وتظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز العامل الأبرز في تحديد اتجاه أسعار النفط، بعدما أظهرت أحدث بيانات الشحن عدم حدوث تحسن ملموس في حركة السفن عبر الممر المائي.

وكانت المنطقة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير تشهد مرور شحنات تعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر المضيق، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة عاملًا مؤثرًا في توازنات سوق الطاقة العالمية.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة نيسان للأوراق المالية للاستثمار، إن أسعار النفط لا تزال مدعومة بالهجمات المتفرقة في الشرق الأوسط، لكنها تفتقر إلى محفز جديد يدفعها إلى قفزة أكبر ما لم يحدث تصعيد واسع.

وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمحادثات السلام والتوترات التي تشمل الإمارات وسلطنة عمان وإيران قد تحافظ على الاتجاه الصعودي التدريجي للأسعار.

الإمارات تزيد الضغوط على العلاقات مع إيران

وتزامن صعود النفط مع تصاعد التوترات بين الإمارات وإيران، بعدما قررت أبوظبي تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع طهران حتى إشعار آخر.

ويضيف القرار عاملًا جديدًا إلى المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال الثلاثاء إنه لا توجد محادثات جارية مع إيران، مؤكدًا أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة.

في المقابل، أكدت إيران أن المضيق لا يزال مغلقًا، وهو التباين الذي يزيد حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن وناقلات النفط بشأن إمكانية استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.

اضطراب هرمز يضغط على الإمدادات العالمية

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على النفط الخام فقط، إذ امتدت إلى إمدادات الوقود المكرر والمخزونات المتاحة أمام المصافي.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات وقود التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، للأسبوع الثالث على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس.

ويشير ذلك إلى أن استمرار اضطرابات النقل والإمدادات قد يزيد الضغط على سوق المنتجات النفطية، حتى إذا ظلت بعض مخزونات الخام مرتفعة.

مخزونات الخام الأمريكية تفاجئ الأسواق

وفي المقابل، قدمت بيانات مخزونات النفط الخام الأمريكية عاملًا معاكسًا للاتجاه الصعودي.

فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 4.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض بنحو 600 ألف برميل.

ويمثل ارتفاع المخزونات الأمريكية عامل ضغط محتمل على الأسعار، لأنه يشير إلى توفر كميات أكبر من الخام في أكبر سوق استهلاكية عالميًا.

لكن تأثير هذه الزيادة يظل مرتبطًا بتطورات الإمدادات العالمية وحركة الملاحة في الشرق الأوسط، خصوصًا أن السوق تضع في الوقت الحالي علاوة مخاطر جيوسياسية على الأسعار.

النفط أمام اختبار جديد

وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين؛ الأول يتمثل في مخاطر نقص الإمدادات واستمرار اضطراب مضيق هرمز، والثاني يتمثل في ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية.

وإذا استمرت حركة الشحن عبر هرمز عند مستوياتها المنخفضة، ولم تحقق المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تقدمًا، فقد تظل الأسعار تحت تأثير علاوة المخاطر الجيوسياسية.

أما حدوث انفراجة دبلوماسية وعودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية، فقد يفتح الباب أمام تراجع تدريجي في الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى