7.3 مليار دولار على الطاولة.. اقتصادية قناة السويس تفتح أبوابها للشركات الأمريكية

فتحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري مع الشركات الأمريكية، مع التركيز على تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية وتوطين التكنولوجيا الحديثة، في وقت تستهدف فيه الهيئة تعزيز موقع المنطقة كمركز صناعي ولوجستي يخدم حركة التجارة العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركة السيد مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في فعاليات منتدى البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري بين مصر والولايات المتحدة، الذي تنظمه السفارة الأمريكية بالقاهرة، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلي شركات أمريكية كبرى.
وشهد المنتدى بحث فرص التعاون في تطوير الموانئ وبنيتها التحتية، إلى جانب تطبيقات الأمن السيبراني والشبكات والذكاء الاصطناعي والأتمتة التشغيلية، بما يعكس انتقال التعاون في قطاع النقل البحري من مشروعات البنية الأساسية التقليدية إلى حلول التكنولوجيا المتقدمة.
وأكد شيخون أن نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعتمد بصورة رئيسية على بناء الثقة مع المستثمرين والمطورين الصناعيين ومشغلي الموانئ العالميين، إلى جانب تبني سياسات مرنة والتواصل المستمر مع المستثمرين لتذليل العقبات ودعم التوسعات.
وأشار إلى أن الهيئة تواصل تطوير الموانئ والمرافق والبنية التحتية لتلبية الاحتياجات المستقبلية، مع العمل على زيادة التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة لها، بما يدعم كفاءة سلاسل الإمداد العالمية في مواجهة التحديات الراهنة.
7.3 مليار دولار استثمارات جديدة
وكشف رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن جذب 117 مشروعًا جديدًا إلى المناطق الصناعية خلال العام المالي 2025-2026، بإجمالي استثمارات تقارب 7.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن توفر هذه المشروعات نحو 73.5 ألف فرصة عمل عند اكتمالها.
وتستهدف الهيئة توطين 21 قطاعًا صناعيًا ولوجستيًا وخدميًا، مع ربط مناطق الإنتاج والتصنيع بالأسواق المستهدفة عبر شبكة الموانئ المطلة على البحرين المتوسط والأحمر.
وتمنح هذه المنظومة المستثمرين ميزة الوصول إلى أسواق دولية واسعة، مدعومة بشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح لمصر النفاذ إلى أكثر من 3.5 مليار مستهلك في أكثر من 100 دولة، وفق ما عرضه رئيس الهيئة خلال المنتدى.
وتؤكد البيانات الرسمية للمنطقة الاقتصادية أن تطوير مركز عالمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية، إلى جانب إنشاء قاعدة صناعية تنافسية، يمثلان محورًا أساسيًا في رؤيتها.
ميناء العريش بوابة جديدة لتنمية سيناء
وتطرق شيخون إلى الدور الذي تؤديه المنطقة الاقتصادية في دعم التنمية بسيناء، مشيرًا إلى أهمية ميناء العريش في دعم صادرات المنتجات السيناوية وتعزيز النشاط التجاري واللوجستي في المنطقة.
كما أشار إلى أهمية ميناء شرق بورسعيد ومنطقة شرق بورسعيد الصناعية، التي تستهدف توطين عدد من الصناعات، وفي مقدمتها صناعة السيارات، إلى جانب الدور الذي تؤديه منطقة شرق الإسماعيلية الصناعية في جذب مشروعات الصناعات المعدنية ومواد البناء.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه المنطقة الاقتصادية إلى تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، وهي إحدى الركائز التي تعلنها الهيئة لتعزيز تنافسية المنطقة وجذب الاستثمارات.
أمريكا تعرض التكنولوجيا.. ومصر تطرح فرص الموانئ
من الجانب الأمريكي، أكد نائب مساعد وزير التجارة الأمريكي لبرامج إفريقيا والعالم العربي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتمتع بموقع محوري في منظومة التجارة الدولية، مشيرًا إلى اهتمام الشركات الأمريكية بتوسيع شراكاتها التجارية والاستثمارية معها.
وتستهدف هذه الشراكات الجمع بين التكنولوجيا والحلول الأمريكية المتقدمة في إدارة وتشغيل المحطات وبين الموقع الاستراتيجي لمصر، بما يدعم بناء منظومة صناعية ولوجستية أكثر تطورًا وأمانًا وقدرة على المنافسة.
كما أكد المستشار التجاري للسفارة الأمريكية بالقاهرة أن مشروعات البنية التحتية والموانئ والحلول البحرية في مصر تمثل فرصة لتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في مجالات الخدمات اللوجستية والبيانات والأمن البحري.
الذكاء الاصطناعي يدخل سباق تطوير الموانئ
ولم يقتصر التعاون المطروح على إنشاء وتطوير البنية الأساسية، إذ شهد المنتدى عروضًا من شركات أمريكية حول حلول هندسية للموانئ والبنية التحتية البحرية، وأنظمة الشبكات والاتصالات الرقمية، والأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية.
كما تناولت المناقشات تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية وتكنولوجيا التحكم، إلى جانب أنظمة الفحص الأمني والكشف والتفتيش بالموانئ وإدارة المشروعات والاستشارات الهندسية.
وتنسجم هذه المجالات مع توجه المنطقة الاقتصادية نحو توسيع استخدام التكنولوجيا في الموانئ والمناطق الصناعية. وكانت الهيئة قد بحثت في وقت سابق مع شركات أمريكية التعاون في الذكاء الاصطناعي ورقمنة الموانئ وحلول الأمن والفحص المتقدم.
مصر تراهن على قناة السويس لجذب استثمارات جديدة
ومن زاوية اقتصادية، تعكس التحركات المصرية أن المنافسة على الاستثمار في الموانئ لم تعد مرتبطة بالموقع الجغرافي وحده، وإنما أصبحت تعتمد أيضًا على سرعة الخدمات، والرقمنة، والأمن السيبراني، وكفاءة سلاسل الإمداد، وقدرة الموانئ على خدمة النشاط الصناعي والتصديري.
وهنا تكمن أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ فاستراتيجية الهيئة تقوم على الجمع بين الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، بما يمنح المستثمر فرصة الإنتاج والتخزين والتصدير من منظومة واحدة.
وبالتالي، فإن التعاون المصري الأمريكي المطروح في المنتدى يتجاوز تطوير الموانئ إلى محاولة بناء منظومة تجارة وصناعة ولوجستيات أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات أمريكية جديدة في قطاعات البنية التحتية والخدمات الرقمية والصناعة واللوجستيات خلال الفترة المقبلة.









