75.5 مليون طن طاقة إنتاجية.. وزير الصناعة يتحرك لإعادة ضبط سوق الأسمنت

تحركت وزارة الصناعة لإعادة ضبط معادلة سوق الأسمنت المصري، بعدما عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مائدة مستديرة مع مصنعي الأسمنت لوضع خارطة طريق للقطاع تستهدف تحقيق الاستقرار في السوق، وزيادة المعروض بأسعار عادلة، والحفاظ على ربحية الشركات، إلى جانب تعزيز الصادرات للأسواق الخارجية.

واستعرض الاجتماع حجم وقدرات صناعة الأسمنت في مصر، التي تضم 19 شركة بإجمالي 22 مصنعًا و46 خط إنتاج، بطاقة إنتاجية تصل إلى 75.5 مليون طن سنويًا، مع بحث مؤشرات الإنتاج خلال السنوات الثلاث الماضية وتطور معدلات تشغيل الطاقات الإنتاجية وتحسن أوضاع السوق المحلية.

75.5 مليون طن طاقة إنتاجية لقطاع الأسمنت

وأكد خالد هاشم أن قطاع الأسمنت يمثل إحدى الركائز الأساسية للصناعة المصرية، نظرًا لدوره في تلبية احتياجات مشروعات التنمية العمرانية والبنية التحتية، فضلًا عن قدرته على تعزيز الصادرات الصناعية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأشار الوزير إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الماضية تطورًا كبيرًا في قدراته الإنتاجية والتكنولوجية، وهو ما مكّن الشركات المصرية من المنافسة في عدد من الأسواق الإقليمية والعالمية، وفتح مجالات جديدة أمام صادرات الأسمنت والمنتجات المرتبطة به.

وأضاف أن هناك فرصًا كبيرة أمام المصانع لمواصلة التطوير وتحسين الأداء الإنتاجي والبيئي والتكنولوجي للعمليات التصنيعية.

وزارة الصناعة تحدد معادلة السوق

وقال وزير الصناعة إن منهج الوزارة تجاه قطاع الأسمنت يرتكز على توفير المنتجات وزيادة المعروض في الأسواق بالسعر العادل، مع عدم الإخلال بربحية الشركات.

وأكد في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على صادرات الشركات إلى الأسواق الخارجية، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز حضور الأسمنت المصري في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الهدف هو تحقيق استقرار السوق المحلي وتلبية احتياجات المستهلك المصري بأسعار تنافسية، بالتوازي مع الحفاظ على قدرة المصانع على تحقيق عوائد اقتصادية تضمن استمرار الإنتاج والاستثمار.

لجنة حكومية لبحث تحديات مصانع الأسمنت

وأعلن الوزير تشكيل لجنة برئاسة المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، وتضم ممثلين عن شعبة صناعة الأسمنت، وهيئة التنمية الصناعية، وعددًا من الوزارات والجهات المعنية.

وتتولى اللجنة دراسة التحديات التي تواجه قطاع الأسمنت ووضع حلول لها في ضوء السياسة الصناعية لوزارة الصناعة.

وتستهدف اللجنة تحويل مطالب الشركات ومشكلاتها إلى ملفات عمل قابلة للتنفيذ، بما يدعم استقرار الصناعة ويحافظ على قدرتها الإنتاجية والتنافسية.

الوزير يطالب بزيادة الإنتاج والصادرات

وشدد خالد هاشم على ضرورة التزام مصنعي الأسمنت بزيادة الطاقات الإنتاجية الموجهة للسوق المصرية، إلى جانب زيادة فرص التصدير إلى مختلف الأسواق.

ولفت إلى أن صادرات قطاع الأسمنت لا تتناسب مع القدرات الإنتاجية الحالية للمصانع، بما يعني وجود مساحة أكبر أمام الشركات لزيادة مساهمتها في الأسواق الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت تستهدف فيه السياسة الصناعية المصرية زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي ورفع مساهمة القطاعات الصناعية في الناتج والقيمة المضافة.

مصنعو الأسمنت يطالبون بتحديث كود البناء

وخلال الاجتماع، استعرض مصنعو الأسمنت عددًا من التحديات والمقترحات، وفي مقدمتها تحديث الكود المصري للبناء بما يسمح بتوسيع استخدام الأسمنت البوزولاني في أعمال الإنشاءات.

كما طالب المصنعون بتحقيق استفادة أكبر من برنامج المساندة التصديرية، بما يدعم قدرتهم على دخول أسواق جديدة والحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية.

وتضمنت المطالب كذلك تيسير إجراءات ربط صافي القياس مع شركات نقل الكهرباء، للحفاظ على الاستثمارات التي ضختها شركات الأسمنت في مشروعات توليد الطاقة الشمسية.

الزحف العمراني يهدد بعض المصانع

كما ناقش الاجتماع تحديات الزحف العمراني حول عدد من مصانع الأسمنت في المحافظات.

وتكتسب هذه المشكلة أهمية بالنسبة للصناعة، نظرًا لطبيعة مصانع الأسمنت وارتباط تشغيلها باشتراطات ومناطق صناعية محددة، وهو ما يتطلب معالجة التداخل بين التوسع العمراني واستمرارية النشاط الصناعي.

غرفة مواد البناء: الوزارة تبني جسور التواصل مع الصناعة

من جانبه، أشاد المهندس أحمد حافظ، رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، بدور وزارة الصناعة وجهودها في بناء جسور التواصل المستمر مع مجتمع الصناعة.

وأكد أهمية التعاون بين الوزارة والغرفة في التعامل مع مشكلات مصنعي مواد البناء، مشيرًا إلى الجهود المبذولة للتغلب على التحديات المرتبطة بالمحاجر.

وتعكس المائدة المستديرة توجه وزارة الصناعة نحو معالجة تحديات القطاعات الاستراتيجية من خلال الحوار المباشر مع الشركات، وربط السياسات الصناعية باحتياجات الإنتاج والتصدير واستقرار الأسواق.

الأسمنت أمام اختبار الإنتاج والتصدير

وتضع خارطة الطريق التي تعمل عليها وزارة الصناعة قطاع الأسمنت أمام مسارين متوازيين؛ أولهما ضمان توافر الإنتاج بالسوق المحلية بأسعار عادلة، والثاني استغلال الطاقة الإنتاجية الكبيرة للقطاع في زيادة الصادرات.

ومع امتلاك القطاع طاقة إنتاجية تبلغ 75.5 مليون طن سنويًا، فإن رفع كفاءة التشغيل وتوسيع قاعدة التصدير يمثلان محورين رئيسيين في المرحلة المقبلة، إلى جانب معالجة تحديات الطاقة والبيئة وكود البناء والزحف العمراني.

ويأتي ذلك في إطار مساعي الدولة لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، وزيادة القيمة المضافة، ورفع قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى