ودائع البنوك تقفز لـ16.88 تريليون جنيه.. البنك الأهلي المصري يُهيمن على السوق وأكبر 5 بنوك تستحوذ على 72%

سجّلت ودائع القطاع المصرفي المصري قفزة قوية خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 16.88 تريليون جنيه بنهاية مارس، بزيادة تجاوزت 1.11 تريليون جنيه مقارنة بنهاية عام 2025، بما يعكس استمرار ثقة العملاء في الجهاز المصرفي، وقدرة البنوك على جذب السيولة رغم المتغيرات الاقتصادية.
وتكشف للبيانات المستندة إلى القوائم المالية المستقلة لـ32 بنكًا عاملاً بالسوق المصرية، استمرار هيمنة البنوك الكبرى على سوق الودائع، مع احتفاظ البنك الأهلي المصري بالمركز الأول بفارق كبير عن أقرب منافسيه، بينما شهدت القائمة تحركات محدودة أبرزها تقدم بنك HSBC مصر إلى المركز الثامن.
كما تعكس الأرقام استمرار النمو القوي للقطاع المصرفي، بالتزامن مع تنوع مصادر التمويل، وارتفاع مساهمة البنوك الإسلامية، واستمرار الحضور المؤثر للبنوك الأجنبية داخل السوق المصرية، وهو ما يعزز المنافسة ويرفع كفاءة الخدمات المصرفية.
وتؤكد المؤشرات أن سوق الودائع في مصر يواصل تسجيل معدلات نمو قوية، مدفوعًا بطرح أوعية ادخارية متنوعة وأسعار عائد تنافسية، إلى جانب توسع قاعدة العملاء وارتفاع مستويات الشمول المالي.
وفي هذا التقرير، تستعرض بوابة المصرف خريطة أكبر البنوك استحواذًا على الودائع، وأبرز المؤشرات التي تعكس تطور هيكل السوق المصرفية المصرية خلال الربع الأول من عام 2026.
البنك الأهلي المصري يحتفظ بالصدارة.. وبنك مصر يواصل المركز الثاني
واصل البنك الأهلي المصري تصدره لقائمة أكبر البنوك من حيث الحصة السوقية للودائع، بعدما استحوذ على 36.73% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي بنهاية مارس 2026، ليحافظ على موقعه كأكبر بنك في السوق المصرية من حيث حجم الأموال المودعة.
وجاء بنك مصر في المركز الثاني بحصة سوقية بلغت 18.91%، ليواصل البنكان الحكوميان فرض سيطرتهما على أكثر من نصف ودائع العملاء، مستفيدين من الانتشار الجغرافي الواسع، والثقة الكبيرة التي يحظيان بها لدى الأفراد والشركات.
وتعكس هذه الأرقام استمرار قوة البنوك الحكومية في جذب السيولة، خاصة مع تنوع المنتجات الادخارية، وتقديم شهادات بعوائد تنافسية، إلى جانب توسع الخدمات الرقمية التي ساهمت في زيادة قاعدة العملاء.
كما تؤكد المؤشرات أن البنكين يواصلان لعب دور محوري في تمويل الاقتصاد الوطني، إذ تمثل الودائع المصدر الرئيسي لتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات والاستثمارات المختلفة.
ويرى محللون أن استمرار هذه الحصة المرتفعة يعكس قدرة البنكين على الحفاظ على مكانتهما رغم المنافسة المتزايدة من البنوك الخاصة والأجنبية والإسلامية.
CIB وQNB والعربي الأفريقي يواصلون المنافسة بين الكبار
احتل البنك التجاري الدولي CIB المركز الثالث بين أكبر البنوك من حيث الودائع، بحصة سوقية بلغت 7.17%، بعدما سجلت ودائع العملاء لديه نحو 1.21 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026.
وجاء بنك قطر الوطني الأهلي QNB في المركز الرابع بحصة بلغت 5.22%، ليؤكد استمرار حضوره القوي بين أكبر البنوك العاملة بالسوق المصرية، مدعومًا بتوسع قاعدة العملاء والخدمات المصرفية المتنوعة.
أما البنك العربي الأفريقي الدولي فحل في المركز الخامس بحصة سوقية وصلت إلى 4.34%، ليستكمل قائمة أكبر خمسة بنوك استحوذت مجتمعة على أكثر من 72% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي.
ويعكس هذا الترتيب استمرار المنافسة بين البنوك الخاصة والأجنبية، خاصة في مجالات الخدمات الرقمية وإدارة الثروات والمنتجات الادخارية والاستثمارية.
كما تشير البيانات إلى نجاح هذه البنوك في الحفاظ على معدلات نمو مستقرة، رغم المنافسة القوية مع البنوك الحكومية صاحبة الحصص الأكبر.
جدول أكبر 10 بنوك من حيث الحصة السوقية للودائع
| الترتيب | البنك | الحصة السوقية |
|---|---|---|
| 1 | البنك الأهلي المصري | 36.73% |
| 2 | بنك مصر | 18.91% |
| 3 | البنك التجاري الدولي CIB | 7.17% |
| 4 | بنك قطر الوطني الأهلي QNB | 5.22% |
| 5 | البنك العربي الأفريقي الدولي | 4.34% |
| 6 | بنك القاهرة | 2.54% |
| 7 | بنك أبوظبي الأول مصر | 2.05% |
| 8 | HSBC مصر | 1.96% |
| 9 | مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر | 1.90% |
| 10 | البنك الزراعي المصري | 1.52% |
HSBC يتقدم للمركز الثامن.. واستقرار ترتيب الكبار
أظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 استقرارًا ملحوظًا في ترتيب أكبر عشرة بنوك من حيث الحصة السوقية للودائع، حيث حافظت معظم المؤسسات المصرفية على مراكزها مقارنة بنهاية عام 2025.
وكان التغيير الوحيد داخل القائمة يتمثل في صعود HSBC مصر إلى المركز الثامن، متقدمًا مركزًا واحدًا، في مؤشر يعكس استمرار نمو قاعدة عملائه وزيادة حجم الودائع لديه.
في المقابل، احتفظ بنك القاهرة بالمركز السادس، بينما جاء بنك أبوظبي الأول مصر في المركز السابع، وحل مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر في المركز التاسع.
أما البنك الزراعي المصري فواصل وجوده ضمن قائمة أكبر عشرة بنوك، مستفيدًا من التوسع في الخدمات المصرفية داخل المحافظات والقطاع الزراعي.
ويعكس هذا الاستقرار قوة المراكز المالية للبنوك الكبرى، مع استمرار المنافسة على جذب مزيد من السيولة خلال الفترة المقبلة.
أكبر خمسة بنوك تستحوذ على أكثر من 72% من ودائع السوق
أظهرت البيانات استمرار تركز السيولة داخل المؤسسات المصرفية الكبرى، بعدما استحوذت أكبر خمسة بنوك على 72.37% من إجمالي ودائع العملاء بنهاية مارس 2026.
وتفوق هذه النسبة نظيرتها المسجلة بنهاية عام 2025، والتي بلغت 71.95%، بما يعكس زيادة تركّز الودائع لدى البنوك صاحبة القواعد الرأسمالية الأكبر.
ويؤكد هذا الاتجاه استمرار ثقة العملاء في المؤسسات المصرفية الكبرى، سواء من الأفراد أو الشركات، باعتبارها الأكثر انتشارًا وتنوعًا في الخدمات والمنتجات.
كما يمنح هذا الحجم الكبير من الودائع تلك البنوك قدرة أكبر على تمويل المشروعات الاقتصادية، ودعم خطط التنمية والاستثمار.
ويرى خبراء أن المنافسة خلال المرحلة المقبلة ستتركز على استقطاب الودائع عبر تطوير الأوعية الادخارية والخدمات الرقمية.
البنوك الإسلامية ترفع حصتها السوقية تدريجيًا
واصلت البنوك الإسلامية تعزيز وجودها داخل السوق المصرية، بعدما ارتفعت حصتها من إجمالي ودائع القطاع إلى 4.84% بنهاية مارس 2026، مقابل 4.60% بنهاية عام 2025.
وضمت القائمة مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، وبنك فيصل الإسلامي المصري، وبيت التمويل الكويتي – مصر، وبنك البركة مصر.
ويعكس هذا النمو تزايد الطلب على المنتجات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب استمرار البنوك في تطوير شهادات الادخار والصكوك الإسلامية.
كما ساهمت المنافسة بين هذه البنوك في تقديم عوائد وخيارات ادخارية متنوعة جذبت شرائح جديدة من العملاء.
ويتوقع أن تستمر الحصة السوقية للبنوك الإسلامية في الارتفاع مع توسع قاعدة المنتجات والخدمات المقدمة.
البنوك الأجنبية تحافظ على حضورها القوي
حافظت البنوك الأجنبية على مكانة قوية داخل السوق المصرية، بعدما حجزت أربعة مقاعد ضمن أكبر عشرة بنوك من حيث الحصة السوقية للودائع.
وشملت القائمة QNB مصر، وبنك أبوظبي الأول مصر، وHSBC مصر، ومصرف أبوظبي الإسلامي – مصر.
كما ضمت السوق عددًا من البنوك الأجنبية المؤثرة، من بينها الإمارات دبي الوطني، وأبوظبي التجاري، والتجاري وفا بنك، والعربي، وكريدي أجريكول، وسيتي بنك، وبنك المشرق.
ويعكس هذا الانتشار استمرار ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرفية المصرية، إلى جانب قوة البيئة التنظيمية التي يشرف عليها البنك المركزي المصري.
كما تسهم هذه البنوك في نقل الخبرات العالمية وتعزيز المنافسة داخل القطاع.
تراجع نسبة الودائع إلى الأصول رغم النمو القياسي
رغم الارتفاع الكبير في إجمالي الودائع، سجلت نسبة الودائع إلى إجمالي أصول القطاع المصرفي تراجعًا إلى 62.80% بنهاية مارس 2026، مقابل 65.36% بنهاية عام 2025.
ويشير هذا التراجع إلى اتجاه البنوك نحو تنويع مصادر التمويل، وعدم الاعتماد الكامل على ودائع العملاء في تمويل الأصول.
كما يعكس توسع البنوك في استخدام أدوات تمويل متنوعة، بما يعزز مرونة الهياكل التمويلية، ويرفع كفاءة إدارة السيولة.
ويرى خبراء أن هذا التطور يمثل مؤشرًا إيجابيًا على نضج القطاع المصرفي وقدرته على إدارة الموارد المالية بكفاءة أعلى.
ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه مع توسع البنوك في أدوات التمويل والاستثمار خلال الفترة المقبلة.
في النهاية تكشف بيانات الربع الأول من عام 2026 أن القطاع المصرفي المصري يواصل تحقيق معدلات نمو قوية، مدعومًا بزيادة الودائع وتوسع النشاط المصرفي، في وقت حافظت فيه البنوك الكبرى على هيمنتها، بينما واصلت البنوك الإسلامية والأجنبية تعزيز حضورها داخل السوق.
وتشير المؤشرات إلى أن المنافسة خلال الفترة المقبلة ستتركز على تطوير المنتجات الادخارية، والتحول الرقمي، ورفع جودة الخدمات، بما يدعم استمرار نمو الودائع وتعميق دور القطاع المصرفي في تمويل الاقتصاد المصري.









