الذهب يعود إلى 4420 دولارًا.. و18 مليار دولار تدفعه لمواجهة اختبار الفائدة

استعادت أسعار الذهب توازنها خلال تعاملات الخميس، وصعدت إلى نحو 4420 دولارًا للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاء صعود الذهب رغم استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهما عاملان يحدان من جاذبية المعدن النفيس في الأجل القصير.

وفي الساعة 02:40 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4418.87 دولار للأوقية، بينما زادت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.03% إلى 4461.82 دولار.

الدولار يدعم الذهب رغم ارتفاع عوائد السندات

تلقى الذهب دعمًا من تراجع الدولار الأمريكي، حيث انخفض مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 98.74.

ويستفيد الذهب عادة من ضعف العملة الأمريكية، لأن انخفاض الدولار يجعل المعدن المقوم به أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

في المقابل، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعها، بعد فشل خطة حكومية لشراء سندات طويلة الأجل بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار في إحداث تأثير ملموس على سوق السندات.

وتشكل العوائد المرتفعة ضغطًا على الذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعل الاحتفاظ بالسندات أكثر جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائدها.

الذهب يحاول تجاوز حاجز 4537 دولارًا

يتداول الذهب خلال الأسابيع الأخيرة حول مستوى 4400 دولار للأوقية، بعدما ارتد من مستويات قرب 4000 دولار في يوليو.

ويرى توني سيكامور، كبير محللي السوق لدى «آي جي»، أن المعدن يحتاج إلى استعادة متوسطه المتحرك لـ200 يوم، البالغ نحو 4537 دولارًا، لإعطاء إشارة فنية أقوى على انتهاء موجة التراجع.

ويعني تجاوز هذا المستوى أن الذهب قد يستعيد الزخم الصعودي بعد تراجعه من قمته الأخيرة البالغة نحو 4697 دولارًا للأوقية.

أما استمرار التداول أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم، فيبقي الاتجاه قصير الأجل عرضة لمزيد من التقلبات.

18 مليار دولار تتدفق إلى صناديق الذهب

ولا تأتي مؤشرات الدعم من سوق العقود وحدها، إذ شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات استثمارية قوية خلال أغسطس.

وبحسب مجلس الذهب العالمي، جذبت هذه الصناديق نحو 18 مليار دولار خلال الشهر، في ثاني أكبر تدفق شهري مسجل.

كما ارتفعت حيازات الصناديق بنحو 121 طنًا، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4189 طنًا، بينما زادت الأصول المدارة بنسبة 16% إلى نحو 615 مليار دولار.

وسجلت الصناديق في أمريكا الشمالية ثالث أكبر تدفق شهري في تاريخها، بينما حققت الصناديق المدرجة في أوروبا أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الطلب الاستثماري على الذهب، حتى مع تعرض الأسعار لضغوط من ارتفاع العوائد وتغير توقعات السياسة النقدية.

التضخم الأمريكي يحدد الخطوة التالية

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي الصادرة الخميس، ثم مؤشر أسعار المستهلكين المنتظر الجمعة.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة قبل اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، في ظل تسعير الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 65% لرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

ويمثل التضخم العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة؛ فارتفاع الضغوط السعرية قد يدفع الفيدرالي إلى التشدد، بينما قد تمنح علامات التباطؤ في التضخم مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية.

أسعار النفط تضيف عاملًا جديدًا للمعادلة

وتواجه الأسواق عاملًا آخر يتمثل في ارتفاع أسعار النفط، مع وصول خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.

ويثير ارتفاع النفط مخاوف بشأن انتقال تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم، وهو ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على الأسعار.

وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الصعود، فقد تزداد حساسية الأسواق تجاه أي بيانات تضخمية مرتفعة، بما قد ينعكس على الدولار وعوائد السندات والذهب في الوقت نفسه.

التوترات في الشرق الأوسط ترفع الطلب على الملاذات

ولا يزال الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط يمثل عنصر دعم للذهب، رغم تأثيره المتناقض على الأسواق.

فالتوترات الجيوسياسية عادة ما تزيد الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات آمنة.

لكن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن المخاطر الجيوسياسية قد يعزز التضخم، وبالتالي يزيد احتمالات تشدد السياسة النقدية، وهو ما يفرض ضغطًا معاكسًا على الذهب.

الذهب أمام معادلة صعبة

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين قوتين متعارضتين.

القوة الأولى تتمثل في ضعف الدولار، وتدفقات صناديق الذهب، والطلب على التحوط، والمخاطر الجيوسياسية.

أما القوة الثانية فتتمثل في ارتفاع عوائد السندات، واحتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي، ومخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

ويجعل هذا التداخل مستوى 4537 دولارًا للأوقية نقطة فنية مهمة خلال الفترة المقبلة.

فاستعادة الذهب لهذا المستوى قد تعزز فرص عودة الاتجاه الصعودي، بينما استمرار التداول دونه قد يبقي المعدن داخل نطاق تصحيحي شديد التقلب.

وتشير الصورة الحالية إلى أن الذهب لا يفتقر إلى الطلب الاستثماري، لكن المشكلة تكمن في قدرة هذا الطلب على التغلب على تأثير الفائدة والعوائد.

ومن ثم، تتحول بيانات التضخم الأمريكية المقبلة إلى اختبار حقيقي؛ فقراءة أضعف من المتوقع قد تدعم الذهب وتعيده نحو قممه الأخيرة، بينما قد تؤدي قراءة قوية إلى زيادة رهانات رفع الفائدة وإبقاء المعدن تحت الضغط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى