«مرصد الذهب»: الفضة تتراجع 1% محليًا و1.7% عالميًا خلال يوليو

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية بنحو 1% خلال يوليو 2026، بينما انخفضت أوقية الفضة عالميًا بنحو 1.7%، وسط ضغوط من صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو جنيه واحد خلال يوليو، بعدما افتتح الشهر عند 101 جنيه، ولامس 105 جنيهات، قبل أن يتراجع إلى 97 جنيهًا وينهي الشهر عند نحو 100 جنيه.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 93 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام عيار 800 نحو 80 جنيهًا، وسجل الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 744 جنيهًا.

الفضة عالميًا تتراجع 1.7%

وعالميًا، تراجعت أوقية الفضة بنحو دولار واحد خلال يوليو، بعدما افتتحت التداولات عند نحو 59 دولارًا، ولامست 63 دولارًا، قبل أن تهبط إلى 55 دولارًا، وتنهي الشهر عند نحو 58 دولارًا.

وبذلك انخفضت الأوقية بنحو 1.7% مقارنة بمستوى بداية الشهر، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالدولار والعوائد الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

وأوضح فاروق أن العلاوة السعرية لسبائك الفضة في السوق المحلية تراجعت من نحو 8 جنيهات إلى 5 جنيهات للجرام فوق السعر العادل المستمد من السعر العالمي، عند احتساب الأسعار وفق سعر صرف الدولار الرسمي لدى البنك المركزي المصري.

الدولار يرتفع 4.1% ويحد من خسائر الفضة محليًا

شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه تحركًا صاعدًا خلال يوليو، بعدما بدأ الشهر عند نحو 49.19 جنيه.

وسجل الدولار أدنى مستوى عند 48.93 جنيه في 6 يوليو، قبل أن يرتفع إلى أعلى مستوى عند نحو 51.42 جنيه في 22 و23 يوليو، وينهي الشهر عند حوالي 51.22 جنيه.

وبذلك ارتفع الدولار بنحو 2.03 جنيه خلال يوليو، بما يعادل 4.1% مقارنة بمستوى بداية الشهر.

ويرى «مرصد الذهب» أن حركة الدولار كانت أحد العوامل الرئيسية التي شكلت أداء الفضة خلال الشهر.

ففي الوقت الذي تراجعت فيه الأوقية عالميًا بنسبة 1.7%، ارتفع الدولار أمام الجنيه بنحو 4.1%، وهو ما حد من انعكاس الخسائر العالمية على الأسعار المحلية.

وتأثرت الفضة أيضًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتغير توقعات خفض الفائدة وتراجع شهية المخاطرة.

وتتميز الفضة بطبيعة مزدوجة باعتبارها معدنًا نفيسًا ومعدنًا صناعيًا، ما يجعلها أكثر حساسية من الذهب لتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي.

الفضة تفقد 52% من قمتها التاريخية

أظهر رصد «مرصد الذهب» أن أوقية الفضة بدأت عام 2026 عند نحو 72 دولارًا، قبل أن تدخل موجة صعود استثنائية دفعتها إلى مستوى تاريخي تجاوز 121 دولارًا في 29 يناير.

وبذلك ارتفعت الفضة بأكثر من 68% خلال أقل من شهر، قبل أن تبدأ موجة تصحيح حادة.

وأغلقت الأوقية يناير عند نحو 85 دولارًا، ثم ارتفعت إلى نحو 94 دولارًا بنهاية فبراير، قبل أن تتراجع إلى 75.2 دولارًا بنهاية مارس.

كما أغلقت عند نحو 73.5 دولارًا بنهاية أبريل، و75 دولارًا بنهاية مايو، ثم 59 دولارًا بنهاية يونيو، وصولًا إلى 58 دولارًا بنهاية يوليو.

وبذلك فقدت الفضة نحو 52% من قيمتها مقارنة بالقمة التاريخية المسجلة في يناير، كما تراجعت بنحو 19.4% مقارنة بمستوى بداية 2026.

الفضة محليًا تخسر 52% من قمة يناير

وفي السوق المحلية، بدأ سعر جرام الفضة عيار 999 العام عند نحو 125 جنيهًا، قبل أن يقفز إلى 210 جنيهات في 29 يناير، بزيادة بلغت نحو 68%.

ومع بدء التصحيح العالمي، تراجع السعر إلى نحو 170 جنيهًا بنهاية يناير، ثم ارتفع إلى 172 جنيهًا بنهاية فبراير.

وبعد ذلك انخفض إلى 138 جنيهًا بنهاية مارس، و127 جنيهًا بنهاية أبريل، قبل أن يرتفع إلى 133 جنيهًا بنهاية مايو.

ثم تراجع إلى 101 جنيه بنهاية يونيو، وأنهى يوليو عند نحو 100 جنيه.

وبذلك انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية بنحو 52% مقارنة بذروة يناير، وبنحو 20% مقارنة بمستوى بداية العام.

لماذا تراجعت الفضة رغم استمرار عجز السوق؟

تكمن المفارقة الرئيسية في أداء الفضة خلال 2026 في أن الهبوط الحاد لا يعني بالضرورة اختفاء العجز الهيكلي في السوق.

فالأسعار قصيرة الأجل لا تحددها أساسيات العرض والطلب وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بتدفقات الاستثمار والتمركزات في العقود الآجلة والسيولة وتوقعات الفائدة والدولار.

وبالتالي، يمكن لسوق أن يعاني عجزًا في المعروض على أساس سنوي، وفي الوقت نفسه يشهد انخفاضًا حادًا في السعر إذا انحسر الطلب الاستثماري أو حدثت عمليات جني أرباح وفك للمراكز بعد موجة صعود سريعة.

وهذا يفسر جانبًا من حركة الفضة في 2026، إذ شهد المعدن أولًا موجة ارتفاع شديدة السرعة، ثم تراجعًا حادًا في الزخم الذي دعم تلك الموجة.

العجز الهيكلي مستمر رغم التصحيح

وفق أحدث تقديرات معهد الفضة بالتعاون مع Metals Focus، يتجه سوق الفضة العالمي إلى تسجيل عجز للعام السادس على التوالي خلال 2026.

ويُقدر العجز بنحو 46.3 مليون أوقية، بعدما كان المعهد قد قدره في فبراير بنحو 67 مليون أوقية، قبل خفض التوقعات في تقرير أبريل بعد تحديث تقديرات المعروض والطلب.

ويُتوقع أن يبلغ إجمالي المعروض من الفضة نحو 1.05 مليار أوقية خلال 2026، فيما يُتوقع ارتفاع الاستثمار الفعلي بنحو 20% إلى 227 مليون أوقية.

وتشير تقديرات المعهد إلى أن السوق سحبت كميات كبيرة من المخزونات القائمة خلال السنوات الماضية، ما يعني أن تغطية العجز اعتمدت جزئيًا على المخزونات فوق سطح الأرض وليس الإنتاج السنوي فقط.

الطلب الصناعي بين الدعم والضغوط

تظل الصناعة أحد أهم محركات الطلب على الفضة، إلا أن هذا الجانب يواجه ضغوطًا في بعض قطاعاته.

ويبرز قطاع الطاقة الشمسية في مقدمة هذه العوامل، مع اتجاه المصنعين إلى خفض كمية الفضة المستخدمة في الخلايا والألواح، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المعدن ومحاولات خفض تكاليف الإنتاج.

كما تتجه الشركات إلى البحث عن بدائل وتقنيات أكثر كفاءة في استخدام الفضة.

وتشير تقديرات «معهد الفضة» إلى إمكانية تراجع التصنيع الصناعي خلال 2026، مع تأثر الطلب من قطاع الخلايا الكهروضوئية، رغم استمرار نمو تركيبات الطاقة الشمسية عالميًا.

في المقابل، لا يزال استخدام الفضة في التكنولوجيا والطاقة والسيارات وشبكات الكهرباء يوفر دعمًا للطلب الصناعي على المدى المتوسط.

ومن ثم، فإن الصورة الصناعية ليست في اتجاه واحد؛ إذ يتعرض بعض الاستخدام التقليدي للضغط، بينما تظهر تطبيقات جديدة يمكن أن تعوض جزءًا من هذا التراجع.

الذهب والفضة.. ماذا تقول النسبة بين المعدنين؟

اكتسبت نسبة الذهب إلى الفضة أو Gold/Silver Ratio أهمية إضافية في قراءة حركة السوق خلال 2026، خاصة بعد القفزة التاريخية للفضة وموجة التصحيح التي تلتها.

وفي دراسة أصدرها «معهد الفضة» في 21 يوليو 2026، خلص المعهد إلى استمرار أهمية العلاقة بين المعدنين في الأسواق الحديثة.

وأشارت الدراسة إلى أن الارتباط السعري بين الذهب والفضة أصبح أقوى خلال العقدين الماضيين، مع زيادة الطابع المالي للسوقين.

كما تميل نسبة الذهب إلى الفضة على المدى الطويل إلى العودة نحو مستوى توازني يقل قليلًا عن 60 مرة.

وتساعد الاختلالات الحادة في هذه النسبة على الكشف عن وجود مبالغة في تقييم أحد المعدنين مقارنة بالآخر.

وتعني هذه العلاقة أن أوقية الذهب تعادل في المتوسط نحو 60 أوقية من الفضة عند الاقتراب من مستوى التوازن طويل الأجل.

وتضيف النسبة بعدًا مهمًا لفهم حركة الفضة؛ فهي لا تعكس أداء الفضة وحدها، وإنما توضح أيضًا ما إذا كان المعدن يتحرك بوتيرة أسرع أو أبطأ من الذهب.

المخزونات والسيولة وراء تقلبات الفضة

لا يمكن تفسير حركة الفضة خلال 2026 من خلال العرض السنوي والطلب الصناعي فقط.

فالفضة سوق أصغر وأكثر حساسية للسيولة مقارنة بالذهب، ولذلك يمكن لتغيرات تدفقات الاستثمار والمراكز المالية أن تضخم الحركة السعرية بصورة كبيرة.

وأظهر «معهد الفضة» أن انخفاض المخزونات وانتقال كميات كبيرة من المعدن إلى خزائن التداول وارتفاع حيازات المنتجات المتداولة في البورصة، إلى جانب زيادة الطلب على السبائك والعملات، ساهمت في خلق ظروف سيولة شديدة الضيق.

وتساعد هذه العوامل في تفسير القفزة التاريخية للفضة في يناير، وكذلك حدة التصحيح الذي أعقبها.

قراءة «مرصد الذهب».. الفضة في مرحلة إعادة تسعير

يرى «مرصد الذهب» أن محدودية التراجع الشهري للفضة لا تعكس بالضرورة هدوء السوق، إذ جاءت الخسارة المحدودة بعد تحركات سعرية واسعة.

ويؤكد ذلك استمرار مرحلة التصحيح التي بدأت عقب القمة التاريخية المسجلة في يناير.

ويواجه المعدن على المدى القصير ضغوطًا من قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية وتغير توقعات الفائدة، إلى جانب تباطؤ بعض مكونات الطلب الصناعي وانحسار الزخم الاستثماري.

وفي المقابل، لا تزال أساسيات السوق طويلة الأجل تحمل عوامل دعم، يأتي في مقدمتها استمرار العجز الهيكلي.

كما تظل المخزونات والسيولة والطلب الاستثماري عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسعار.

ويشير «مرصد الذهب» إلى أن سوق الفضة لا تزال في مرحلة إعادة تسعير، وأن اتجاهها خلال الفترة المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة وفق مسار الدولار والفائدة الأمريكية وتطور الطلب الاستثماري.

كما ستكون قدرة الطلب الصناعي على تعويض الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة الشمسية عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السوق.

تجمع الفضة حاليًا بين أساسيات طويلة الأجل داعمة وضغوط سعرية قصيرة الأجل، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع التقلبات رغم تراجع المعدن بأكثر من نصف قيمته مقارنة بقمة يناير.

وتبقى العلاقة بين الذهب والفضة، إلى جانب حركة الدولار والفائدة والمخزونات والطلب الصناعي، من أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لفهم المسار المقبل للمعدن الأبيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى