هرمز يقلب موازين النفط.. برنت يخسر 8.5% وعودة المخاطر تقلص الخسائر

شهدت أسعار النفط تقلبات حادة في ختام تعاملات الجمعة، لكنها ظلت متجهة لتسجيل خسائر أسبوعية قوية، مع تراجع خام برنت بنسبة 8.5% وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8.7%، بعدما بدأت تعاملات الأسبوع على آمال بقرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، قبل أن تتراجع هذه التوقعات مع تعثر الاتفاق وعودة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة السوق.
وبحلول الساعة 16:51 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% إلى 82.29 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 77.14 دولارًا.
هرمز يحدد اتجاه النفط
بدأت موجة الخسائر الأسبوعية بعدما أشارت تصريحات أمريكية إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، رغم نفي طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران تتعامل مع سلطنة عُمان لوضع إطار لإدارة الملاحة في المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية أمام تجارة النفط العالمية.
وأظهرت بيانات شركة كيبلر عبور 8 سفن فقط بشكل مؤكد عبر المضيق يوم الخميس، في مؤشر على استمرار القيود الكبيرة على حركة الملاحة.
خطة هرمز تعيد المخاطر إلى السوق
استعادت أسعار النفط جزءًا من خسائرها يوم الخميس، بعدما ذكرت وكالة فارس الإيرانية أن السلطات تراجع مسودة أولية لخطة بشأن إدارة المضيق.
وبحسب ما نقلته الوكالة، تتضمن الخطة منع مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من السفن التي تصنفها طهران بأنها معادية، إلى حين دفع تعويضات.
كما تحدثت التقارير عن آلية مقترحة لتنظيم حركة الدخول والخروج من المضيق، مع دور أكبر لإيران في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
وتثير هذه التفاصيل احتمال وجود خلافات كبيرة حول طبيعة الاتفاق، خصوصًا إذا تضمنت قيودًا على سفن دول بعينها، وهو ما قد يجعل إعادة فتح المضيق بالكامل أكثر تعقيدًا.
واشنطن وطهران.. تقدم دون اتفاق نهائي
قال موقع أكسيوس، الجمعة، إن إيران تنتظر موافقات نهائية على الاتفاق مع عُمان والولايات المتحدة، بينما نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي وجود تقدم في المحادثات.
لكن عدم الإعلان عن اتفاق نهائي أبقى سوق النفط تحت تأثير عاملين متناقضين؛ أولهما الأمل في عودة الملاحة، والثاني استمرار المخاطر المرتبطة بإمكانية فرض قيود على حركة السفن.
وهذا التباين يفسر جانبًا من التقلبات القوية التي شهدتها أسعار النفط خلال الأسبوع.
البحر الأحمر يضيف ضغطًا جديدًا
لم تقتصر المخاطر على مضيق هرمز، إذ تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط مع تقارير عن هجمات شنها الحوثيون المدعومون من إيران على مواقع عسكرية وبنية تحتية سعودية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات كيبلر ارتفاع حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب بنسبة 18% مقارنة باليوم السابق، إلى 26 سفينة مؤكدة العبور يوم الخميس.
وتظل حركة الملاحة في البحر الأحمر عاملًا مهمًا في تقييم مخاطر إمدادات الطاقة ومسارات الشحن العالمية.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على توقعات الطلب
في الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تأثير بيانات الوظائف الأمريكية على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت البيانات نموًا أضعف من المتوقع في الوظائف غير الزراعية، وهو ما قلص توقعات رفع أسعار الفائدة، في تطور قد يدعم النشاط الاقتصادي والطلب على الوقود إذا استمر مسار السياسة النقدية الأكثر تيسيرًا.
ويظل اتجاه النفط في المرحلة المقبلة مرتبطًا بمدى قدرة الأسواق على التوفيق بين تحسن احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية وضعف حركة الملاحة من جهة أخرى.
ورغم الخسائر الأسبوعية الكبيرة، فإن تعثر اتفاق هرمز أعاد جزءًا من علاوة المخاطر إلى أسعار النفط في نهاية الأسبوع، ليصبح مسار الملاحة عبر المضيق أحد أهم المتغيرات التي ستحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.









