بسبب الاحتيال .. خسائر «فن كوفي» تتجاوز 104 ملايين دولار هونغ كونغي في هونغ كونغ

أقرت شرطة هونغ كونغ بارتفاع الخسائر المرتبطة بانهيار مخطط «فن كوفي» للعملات المشفرة إلى نحو 104 ملايين دولار هونغ كونغي، بما يعادل حوالي 13 مليون دولار أمريكي، بعد تسجيل عشرات البلاغات الجديدة من الضحايا، في وقت تتسع فيه التحقيقات بالتنسيق مع السلطات في ماكاو ومدن مجاورة.
وتأتي الزيادة الجديدة في حجم الخسائر بعد يوم واحد من تنفيذ الشرطة عمليات مداهمة بالتعاون مع جهات أمنية في مناطق عدة، ضمن تحركات تستهدف تحديد المسؤولين عن المخطط وتتبع الأموال والأصول المرتبطة به.
255 بلاغًا تكشف اتساع خسائر «فن كوفي»
بحسب أحدث البيانات، ارتفع عدد البلاغات المسجلة لدى شرطة هونغ كونغ إلى 255 بلاغًا، مقابل 225 بلاغًا حتى الرابع من أغسطس، عندما قدرت الخسائر بنحو 94 مليون دولار هونغ كونغي.
وشملت عمليات المداهمة مناطق خليج كولون، وتسيم شا تسوي، ومونغ كوك، وتسوين وان، وأسفرت عن ضبط نحو 147 ألف دولار هونغ كونغي نقدًا، و16 بطاقة مصرفية، وستة هواتف، إلى جانب نحو 610 آلاف دولار هونغ كونغي من العائدات المشتبه في ارتباطها بعمليات الاحتيال.
وفي ماكاو، تتواصل التحقيقات بالتوازي، حيث تشير البيانات المحلية إلى وصول عدد المطالبات إلى 264 مطالبة، مع تقديرات للخسائر تتجاوز 107.5 مليون دولار هونغ كونغي، بما يعادل نحو 13.71 مليون دولار أمريكي.
8 أشخاص قيد التحقيق في هونغ كونغ وماكاو
ألقت شرطة هونغ كونغ القبض على ستة أشخاص، بينهم رجل وخمس نساء، للاشتباه في التآمر لارتكاب عمليات احتيال خلال الفترة من 1 إلى 3 أغسطس.
وفي ماكاو، ألقت السلطات القبض على امرأتين للاشتباه في ارتكابهما عمليات احتيال مشدد.
وبحسب تقارير محلية، أُفرج عن الأشخاص الستة الذين أوقفتهم شرطة هونغ كونغ بكفالة، مع استمرار التحقيقات في القضية.
وتشير البيانات إلى اتساع نطاق أعمار المتضررين من المخطط، حيث شملت الضحايا أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 32 و83 عامًا، بينهم متقاعدون خسروا جزءًا من مدخراتهم.
هل كان «فن كوفي» مخطط بونزي؟
تشير نتائج التحقيقات الأولية إلى أن «فن كوفي» اتبع آلية يُشتبه في أنها تشبه مخططات بونزي، من خلال استخدام أموال مستثمرين جدد في سداد عوائد للمستثمرين الأوائل.
وتوقف تطبيق المنصة عن العمل، كما توقفت عمليات السحب في 20 يوليو، ما أدى إلى تصاعد شكاوى المستثمرين وبدء تحركات أمنية واسعة لتحديد حجم الخسائر وتتبع التدفقات المالية.
وكانت «فن كوفي» تروج لنفسها باعتبارها شركة قهوة مقرها فيتنام، مع ادعاءات بامتلاك أصول ضخمة وآلاف الموظفين ومقر في جزيرة فو كوك، بينما ربطت بين نشاطها التجاري المعلن ومنصة للاستثمار في العملات المشفرة.
وتضمنت عروض الاستثمار عوائد سنوية مرتفعة تراوحت، وفقًا للمعلومات المتداولة بشأن المخطط، بين 197% و278%، إلى جانب مكافآت للإحالة وتسجيل الدخول اليومي، وهي مؤشرات كان يفترض أن تثير مزيدًا من الحذر لدى المستثمرين.
تحذيرات تنظيمية سبقت انهيار المنصة
لم يحدث انهيار «فن كوفي» دون تحذيرات مسبقة، إذ أدرجت لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ مشروع «فن كوفي جي سي إم» على قائمة المنتجات الاستثمارية المشبوهة في 13 يوليو، محذرة المستثمرين من مخاطر فقدان رأس المال.
كما أشارت تقارير سابقة إلى أن السلطات الفيتنامية رصدت في مايو 2026 مؤشرات على وجود مخطط بونزي مرتبط بالمشروع.
وتبرز هذه التطورات أهمية التحقق من التراخيص والجهات المنظمة قبل ضخ الأموال في أي منصة استثمارية، خصوصًا عندما تكون العوائد المعلنة أعلى بصورة كبيرة من مستويات العائد المعتادة في الأسواق.
السلطات تتعقب الأموال والعملات المشفرة
تواصل السلطات في هونغ كونغ فحص الأجهزة التي تمت مصادرتها خلال المداهمات، إلى جانب التواصل مع ضحايا محتملين آخرين لتحديد الحجم الحقيقي للمخطط.
كما تعمل الشرطة بالتنسيق مع سلطات ماكاو وجهات خارجية لتتبع حركة الأموال والأصول الرقمية المرتبطة بالقضية.
وتشير القضية إلى تحدٍ متزايد أمام أجهزة إنفاذ القانون، يتمثل في سرعة نقل الأصول المشفرة بين المحافظ والمنصات، وهو ما يجعل تتبع التدفقات المالية وتجميد الأصول محل الاشتباه عنصرًا أساسيًا في التحقيقات.
احتيال الاستثمار عبر الإنترنت يتزايد في هونغ كونغ
وتضع شرطة هونغ كونغ قضية «فن كوفي» في سياق أوسع من تصاعد عمليات الاحتيال الاستثماري عبر الإنترنت.
وبحسب البيانات المشار إليها في التقارير المحلية، سجلت هونغ كونغ خلال 2025 نحو 5135 قضية احتيال استثماري عبر الإنترنت، وارتبط نحو ثلثها بالأصول الافتراضية، بينما تجاوزت خسائر عمليات الاحتيال الاستثماري عبر الإنترنت 3.58 مليار دولار هونغ كونغي، بزيادة 58.4% على أساس سنوي.
وتواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد عدد الضحايا الفعلي وحجم الأموال التي تم تحويلها عبر المخطط، وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد المتضررين قد يتجاوز الأرقام المسجلة حتى الآن.
وتظل استعادة الأموال محل التحقيق، فيما تركز الأجهزة الأمنية حاليًا على تتبع الأصول وتحديد المسؤولين عن إدارة المنصة والشبكات المرتبطة بها.









