6 اجتماعات بدلًا من 8؟ وارش يفتح ملفًا حساسًا داخل الاحتياطي الفيدرالي

يدرس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إمكانية تقليص عدد اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية من 8 اجتماعات سنويًا إلى عدد أقل، في خطوة يرى بنك باركليز أنها تتجاوز مجرد تعديل الجدول الزمني، وقد تعكس توجهًا أوسع لإعادة تعريف علاقة البنك المركزي بالأسواق المالية.
وتشير التقارير إلى أن النقاش قد يتجه نحو عقد 6 اجتماعات سنويًا بدلًا من الجدول الحالي، رغم أن قانون الاحتياطي الفيدرالي يلزم اللجنة بالاجتماع 4 مرات على الأقل كل عام.
وارش يريد تقليل حضور الفيدرالي في الأسواق
يرى محللا باركليز، مايكل ماكلين وجوناثان ميلار، أن مقترح تقليص الاجتماعات يأتي ضمن نقاش أوسع يتعلق باتصالات الاحتياطي الفيدرالي، وسياسة ميزانيته العمومية، ومدى تأثير البنك المركزي في أسعار الأصول وتوقعات المستثمرين.
ويعكس هذا الطرح توجهًا نحو تقليل اعتماد الأسواق على الإشارات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، ودفع المستثمرين إلى الاعتماد بدرجة أكبر على البيانات الاقتصادية وحركة الأسواق نفسها عند تقييم مسار السياسة النقدية.
وكان وارش قد أشار خلال جلسة الاستماع الخاصة بتثبيته في أبريل إلى أن عقد 4 اجتماعات فقط سنويًا لا يمثل عددًا كافيًا، لكنه لم يعتبر بالضرورة أن الجدول الحالي المكون من 8 اجتماعات هو الخيار الأمثل.
ومن هنا يطرح محللو باركليز احتمال أن يكون العدد الأنسب 6 اجتماعات سنويًا، باعتباره حلًا وسطًا بين الحد الأدنى القانوني والجدول المعمول به حاليًا.
لماذا يعيد الفيدرالي التفكير في جدول الاجتماعات؟
يرجع جدول الاجتماعات الثمانية الحالي إلى عام 1980، عندما خفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك بول فولكر عدد الاجتماعات من 10 إلى 8، بالتزامن مع تغيير الإطار التشغيلي للسياسة النقدية والتركيز على احتياطيات البنوك بدلًا من استهداف سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بصورة مباشرة.
ورغم التخلي عن هذا الإطار التشغيلي بعد نحو 3 سنوات، استمر جدول الاجتماعات الثمانية، ليصبح مع مرور الوقت جزءًا مستقرًا من آلية عمل البنك المركزي.
ويرى باركليز أن هذه السابقة توضح أن التغييرات الإجرائية في عمل الاحتياطي الفيدرالي قد تتزامن أحيانًا مع تحولات أوسع في طريقة إدارة السياسة النقدية والتواصل مع الأسواق.
اجتماع أقل يعني مرونة أقل
قد يحقق تقليص اجتماعات لجنة السوق المفتوحة هدفًا مهمًا بالنسبة إلى وارش، يتمثل في تقليل التأثير المباشر والمتكرر للاحتياطي الفيدرالي على الأسواق المالية.
كما قد يؤدي انخفاض عدد الاجتماعات إلى تقليص اعتماد المستثمرين على تصريحات صناع السياسة وتوقعاتهم، وخفض حجم الاتصالات المرتبطة بكل اجتماع، إلى جانب تخفيف عبء إعداد التوقعات الاقتصادية والسياسية.
لكن هذه المزايا تحمل في المقابل تكلفة واضحة ، فاجتماعات أقل تعني فرصًا أقل أمام صناع السياسة للاستجابة بسرعة للتغيرات المفاجئة في الاقتصاد والتضخم وسوق العمل، كما تحد من فرص توضيح كيفية قراءة أعضاء اللجنة للبيانات الاقتصادية الجديدة.
الأسواق قد تصبح أكثر حساسية لاجتماعات الفيدرالي
يحذر باركليز من مفارقة مهمة في المقترح ، فإذا كان الهدف من تقليص الاجتماعات هو تخفيف تأثير الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق، فقد تؤدي الخطوة في النهاية إلى زيادة حساسية المستثمرين تجاه الاجتماعات المتبقية.
ومع انخفاض عدد الأحداث التي تصدر عنها إشارات السياسة النقدية، قد تتركز كمية أكبر من المعلومات والتوقعات وعدم اليقين في كل اجتماع، ما يجعل قرارات اللجنة أكثر تأثيرًا على تحركات أسعار الأصول.
وبذلك قد ينتقل السوق من متابعة إشارات الفيدرالي بصورة متكررة إلى التعامل مع كل اجتماع باعتباره حدثًا أكثر أهمية وتأثيرًا.
القرار لن يكون مجرد تعديل إداري
ورغم أن وارش قد يمتلك صلاحية تغيير جدول الاجتماعات، يرى محللو باركليز أن اتخاذ القرار بشكل منفرد أمر غير مرجح، في ظل ثقافة الإجماع داخل الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن يسعى رئيس البنك المركزي إلى الحصول على دعم واسع من أعضاء اللجنة قبل إجراء أي تغيير، مع ارتباط الملف أيضًا بالمراجعات الجارية بشأن استراتيجية الاتصالات ، ولا يتوقع باركليز تطبيق أي تغيير في جدول الاجتماعات قبل العام المقبل.
معركة أوسع حول دور الاحتياطي الفيدرالي
ويضع النقاش المقترح حول عدد اجتماعات لجنة السوق المفتوحة سؤالًا أكبر أمام الاحتياطي الفيدرالي: هل يتجه البنك المركزي إلى تقليص حضوره في الأسواق والاعتماد بدرجة أكبر على البيانات، أم أن تقليل الاجتماعات قد يضعف قدرته على الاستجابة السريعة وشرح توجهاته للمستثمرين؟
ويرى باركليز أن جوهر النقاش لا يتعلق فقط بما إذا كان عقد 8 اجتماعات سنويًا هو العدد الصحيح، وإنما بما إذا كانت لجنة السوق المفتوحة تشارك وارش رؤيته لاحتياطي فيدرالي يتواصل بصورة أقل، ويتدخل بدرجة أقل، ويترك تأثيرًا أقل مباشرة على الأسواق المالية، مقابل التضحية بجزء من المرونة والشفافية.









