إلغاء المحكمة العليا لتعريفات ترامب الطارئة يفتح جبهة استرداد 175 مليار دولار

في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة بأغلبية 6-3، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية استخدام الرئيس دونالد ترامب لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على شركاء تجاريين أجانب. ومع أن القرار يُنهي مرحلة قانونية، فإنه يفتح معركة أخرى أكثر تعقيدًا: استرداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت بالفعل.

تواجه محكمة التجارة الدولية الأمريكية الآن مهمة شائكة: هل يتعين إلغاء التحصيل السابق؟ كيف يتم ذلك عمليًا؟ ومن يتحمل العبء المالي؟ يقول خبراء إن الإجابات قد تطول أشهرًا أو سنوات، مع تداعيات كبيرة على الخزانة الأمريكية والشركات المستوردة.

وصف أولو سونولا، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، القرار بأنه “يوم تحرير ثانٍ” للمستهلكين والشركات الأمريكية. أوضح أن أكثر من 60% من الرسوم المفروضة في 2025 ستُلغى فعليًا، مما يخفض معدل التعريفة الفعلي من حوالي 13% إلى نحو 6%، ويُسقط أكثر من 200 مليار دولار من الإيرادات السنوية المتوقعة.

لكن القصة الأكبر، بحسب سونولا، هي “تصاعد التوترات الداخلية كلما تقاطعت الأعمال والسياسة”. أشار إلى أن الرسوم قد تعود بصيغة معدلة، وأن إمكانية استرداد الرسوم ستدخل الاقتصاد في “دوامة تشغيلية وقانونية معقدة تزيد من عدم اليقين”.

منذ إعلان ترامب عن الرسوم في أبريل 2025، رفعت مئات الشركات دعاوى قضائية لاسترداد ما دفعته. من بينها شركة كوستكو، ريفلون، بامبل بي فودز، كاواساكي موتورز، ويوكوهاما تاير. تُعدّ هذه القضايا الأولى في سلسلة طويلة قد تُغرق محاكم التجارة الدولية بمطالبات جماعية.

يقول فيليب ماغنيس، الباحث البارز في معهد إندبندنت: “ألمح ترامب في مؤتمره الصحفي إلى محاولة إطالة أمد عملية الاسترداد عبر اللجوء إلى المحاكم. لكن محكمة التجارة الدولية لن تتحلى بالصبر الكافي تجاه أي مماطلة”.

أبرز رأي القاضي نيل غورسوش – الذي عينه ترامب نفسه – اعتمادًا كبيرًا على “مبدأ المسائل الكبرى“، الذي يشترط تفويضًا واضحًا من الكونغرس للسياسات ذات الأثر الاقتصادي الواسع. انتقد غورسوش بشدة رأي القاضي كلارنس توماس المخالف، معتبرًا أنه سيمنح الرئيس سلطة مطلقة تقريبًا في ظل تفويضات غامضة.

في رأيه المخالف، حذر القاضي بريت كافانو من “عواقب وخيمة” على الخزانة الأمريكية إذا اضطرت الحكومة لرد مليارات الدولارات للمستوردين، خاصة أن التكاليف غالبًا ما تُمرر إلى المستهلكين.

رحبت جمعية الملابس والأحذية الأمريكية (AAFA) بالحكم، مؤكدة أنه يعيد تأكيد أن “الكونغرس وحده هو صاحب السلطة الدستورية لفرض الرسوم“. وقال ستيف لامار، الرئيس التنفيذي للجمعية: “عملية استرداد الرسوم الإلكترونية السريعة التي بدأتها إدارة الجمارك ستساعد في تسريع هذا الجهد”.

مع استمرار النزاع القانوني والسياسي، تظل التساؤلات مفتوحة: هل ستتمكن الإدارة من إعادة فرض تعريفات بصيغة أخرى؟ وكيف ستتعامل الشركات مع حالة عدم اليقين الطويلة؟ الإجابات ستحدد مسار التجارة الأمريكية والعالمية في السنوات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى