أحمد جبر مكى يكتب:« الزئير أفريقي الموطن… لمن لا يعرف »

يشهد العالم في اللحظة الراهنة حالة من التوتر المتصاعد، في ظل صراعات دولية تتجدد عناوينها بينما تبقى أسبابها الحقيقية محل جدل واسع بين الشعوب والنخب السياسية والفكرية. وتأتي التداعيات المرتبطة بالحرب الدائرة ضد إيران تحت مبررات امتلاك أسلحة دمار شامل، لتعيد إلى الأذهان مشاهد متكررة من التاريخ السياسي الحديث، حيث تُستخدم ذات الذرائع في سياقات مختلفة، بينما تختلف معايير التطبيق من دولة إلى أخرى.
لقد فرض التحول الرقمي والاتساع غير المسبوق للفضاء الإلكتروني واقعًا جديدًا لم يعد فيه احتكار المعلومة ممكنًا كما كان في السابق، فأصبح المواطن الواعي والمثقف — وهم اليوم شريحة واسعة من المجتمع الدولي — قادرين على التمييز بين ما يقبله العقل والمنطق، وما يُراد تمريره عبر أدوات التأثير الإعلامي والسياسي.
وقد أشار المفكر الكبير الراحل محمد حسنين هيكل في أكثر من لقاء إلى قضية «الكيل بمكيالين» في التعامل مع ملف الأسلحة النووية بالمنطقة، متسائلًا: هل يصبح امتلاك السلاح النووي حقًا مشروعًا لدى الكيان الصهيوني، بينما يُعد خطرًا إذا ارتبط بدول أخرى؟
ففي الوقت الذي يُعلن فيه الكيان امتلاكه لقدرات نووية بصورة شبه علنية، تشير تقارير دولية إلى أن المشروع الإيراني ظل لسنوات في نطاق المراحل الأولى وتحت الرقابة الدولية. واليوم، وبعد أعوام من تلك الرؤية، تتقاطع تصريحات الدكتور محمد البرادعي عبر منصة «إكس» مع ذات المضمون، في عالم لم يعد يقبل الرواية الواحدة أو الحقيقة المنتقاة.
إن التحول الرقمي الهائل أوجد إنسانًا عالميًا جديدًا يمتلك أدوات المعرفة، ويستطيع التفرقة بين الحقيقة والسراب، وبين الأمن المشروع وتوظيف الصراعات لتحقيق توازنات سياسية واقتصادية.
وفي مصر تعلمنا أن الوعي مسؤولية وطنية، وأن حروب الأجيال الجديدة تُدار بالعقول قبل السلاح، وبالمعلومة قبل المواجهة. ومن أدرك كيف تُدار الحروب استطاع أن يُخمدها قبل أن تبدأ.
واليوم، ونحن نحتفل بذكرى انتصارات العاشر من رمضان — السادس من أكتوبر 1973 — نستحضر انتصار الإرادة المصرية الذي صنع السلام ورسّخ معادلة القوة الرشيدة.
تحية اعتزاز وتقدير لقائد الحرب والسلام الشهيد البطل الزعيم الراحل محمد أنور السادات، ولشهداء وأبطال العاشر من رمضان الذين كتبوا بدمائهم تاريخًا سيبقى شاهدًا على أن السلام الحقيقي تحميه قوة الوعي وصلابة الإرادة الوطنية.





