الذهب يستهدف 5000 دولار.. وبنك UBS يكشف موعد القفزة والعوامل الحاسمة

توقع استراتيجيو بنك UBS أن ترتفع أسعار الذهب إلى نحو 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2027، مدفوعة بانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، في وقت نجح فيه المعدن النفيس مؤخرًا في اختراق مستوى مقاومة مهم عند 4250 دولارًا.

ويرى البنك السويسري أن الذهب واجه خلال معظم عام 2026 ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة، مع استمرار العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة، إلا أن التحول المتوقع في السياسة النقدية الأمريكية خلال 2027 قد يعيد تنشيط الطلب الاستثماري على المعدن.

5000 دولار.. الهدف الجديد للذهب في 2027

أوضح UBS في مذكرة حديثة لعملائه أن الذهب نجح في تجاوز نطاق تداوله الأخير بنحو 100 دولار، واخترق منطقة المقاومة عند 4250 دولارًا للمرة الأولى منذ شهرين.

وأشار البنك إلى أن عمليات الشراء المؤسسية الصينية وتدفقات السيولة إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب ساهمت في دعم التحركات الأخيرة للأسعار.

ويتوقع استراتيجيو UBS أن يصل الذهب إلى نحو 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من 2027، رغم استمرار احتمالات التقلب على المدى القصير.

الفائدة الحقيقية كلمة السر في صعود الذهب

ويربط UBS بين مستقبل الذهب ومسار أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وقال البنك إنه يتوقع تباطؤ التضخم تدريجيًا، بما يسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي، قبل استئناف التيسير النقدي في 2027.

ومن شأن انخفاض توقعات أسعار الفائدة أن يضغط على العوائد الحقيقية ويقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، وهو ما قد يعيد المستثمرين إلى المعدن النفيس بقوة أكبر.

ضعف الدولار يدعم الذهب

يرى UBS أن ضعف الدولار الأمريكي يمثل عامل دعم رئيسيًا للذهب على المدى المتوسط، رغم احتمالات احتفاظ العملة الأمريكية بقوتها خلال الفترة القريبة.

وأشار البنك إلى تحديات هيكلية تواجه الدولار، من بينها ارتفاع العجز المالي والخارجي للولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع نسبة استثمارات المستثمرين في الأصول المقومة بالدولار.

وأضاف أن تجدد توجه المستثمرين نحو تنويع الاحتياطيات والاستثمارات بعيدًا عن الدولار قد يوفر دعمًا إضافيًا للذهب خلال المرحلة المقبلة.

البنوك المركزية تواصل دعم المعدن النفيس

ولا يعتمد سيناريو UBS الصعودي على المستثمرين فقط، إذ يواصل الطلب السيادي من البنوك المركزية لعب دور رئيسي في دعم سوق الذهب.

وأشار البنك إلى أن البنوك المركزية اشترت 289 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني، بينما تتراوح تقديراته الداخلية لإجمالي مشترياتها خلال 2026 بين 750 و1000 طن.

ويرى UBS أن هذه المشتريات قد لا تكون كافية وحدها لإحداث قفزة حادة في الأسعار، لكنها توفر أرضية قوية للسوق وتساعد في تعويض ضعف قطاعات أخرى من الطلب، وعلى رأسها الطلب على المجوهرات.

الصين تدعم موجة الصعود الأخيرة

وسلط UBS الضوء على عمليات الشراء المؤسسية الصينية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للتحرك الأخير في أسعار الذهب.

كما ساهمت التدفقات النقدية إلى صناديق المؤشرات المتداولة في تعزيز الطلب الاستثماري، بما يعكس عودة جزء من السيولة العالمية إلى المعدن بعد فترة من ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

ويرى البنك أن استمرار تدفقات التنويع بعيدًا عن الدولار قد يعزز هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

مخاطر قصيرة الأجل تهدد رحلة الذهب

ورغم النظرة الإيجابية على المدى المتوسط والطويل، حذر استراتيجيو UBS من استمرار المخاطر قصيرة الأجل.

وتتمثل أبرز هذه المخاطر في قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط بما قد يعيد مخاوف التضخم، إلى جانب احتمال استمرار الأسواق في تسعير مسار أكثر تشددًا لأسعار الفائدة الأمريكية.

وفي هذه الحالة، قد ترتفع العوائد الحقيقية والدولار، ما يعيد الضغط على الذهب ويؤجل وصوله إلى المستويات المستهدفة.

UBS يرى مستويات 4000 دولار فرصة استثمارية

وفي توصيته للمستثمرين، شدد UBS على ضرورة الفصل بين مخاطر التداول قصيرة الأجل والفرص الاستثمارية طويلة الأجل في الذهب.

ويرى البنك أن هبوط سعر الذهب إلى مستوى 4000 دولار للأونصة أو أقل قد يمثل فرصة لبناء مراكز استراتيجية، خاصة للمستثمرين الذين يميلون إلى الأصول الحقيقية ويرغبون في الاحتفاظ بنسبة متوسطة من الذهب ضمن محفظة استثمارية متنوعة.

UBS خفض توقعاته لنهاية 2026

ويأتي السيناريو الجديد بعد خفض UBS في مايو الماضي توقعاته لسعر الذهب في نهاية 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأونصة.

وعزا البنك في ذلك الوقت خفض توقعاته إلى مخاطر استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، وهي عوامل رفعت تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

لكن النظرة الجديدة للبنك تركز بدرجة أكبر على عام 2027، مع توقع تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير، وانخفاض العوائد الحقيقية، وتراجع الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.

وبذلك، يرى UBS أن التحدي الرئيسي أمام الذهب خلال المدى القصير يتمثل في مسار الفائدة والدولار، بينما قد تتحول المعادلة لمصلحة المعدن النفيس خلال 2027 إذا تحقق سيناريو انخفاض الفائدة الحقيقية واستمرار الطلب السيادي والاستثماري.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى