الذهب يترقب محضر الفيدرالي.. هل يفتح الطريق أمام 4500 دولار؟

يدخل الذهب والفضة تعاملات الأسبوع المقبل وسط ترقب واسع لبيانات الاقتصاد الأمريكي ومحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت ارتفع فيه الذهب إلى أعلى مستوياته منذ 5 يونيو، بينما تجاوزت الفضة مستوى 64 دولارًا للأوقية.

ووفق تقرير «بوابة المصرف»، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 31%، مقابل نحو 55% قبل أسبوع، بعد صدور بيانات أضعف بشأن التضخم والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

الذهب يختبر منطقة 4500 دولار

أنهى الذهب تعاملات الأسبوع عند نحو 4,376.82 دولارًا للأوقية، مرتفعًا بنسبة 0.84% خلال الأسبوع وبنحو 0.59% في تعاملات الجمعة.

ويترقب المستثمرون قدرة المعدن النفيس على تجاوز منطقة 4500 دولار للأوقية، التي تمثل مستوى مقاومة مهمًا في المدى القريب، بالتزامن مع استمرار تراجع رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وتشير تحليلات السوق إلى أن تجاوز هذه المنطقة يحتاج إلى محفز أساسي جديد، وفي مقدمة هذه المحفزات استمرار ضعف الدولار أو تغير توقعات السياسة النقدية لمصلحة أسعار فائدة أقل.

محضر الفيدرالي.. كلمة السر في حركة الذهب

ويأتي محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المقرر صدوره الأربعاء، على رأس الأحداث التي تراقبها أسواق المعادن النفيسة.

ويخص المحضر اجتماع السياسة النقدية الذي عقد يومي 28 و29 يوليو، ومن المتوقع أن يبحث المستثمرون عن إشارات تكشف مدى انقسام صناع السياسة بشأن التضخم والنمو والمسار المناسب لأسعار الفائدة.

وأي إشارات إلى زيادة ارتياح أعضاء اللجنة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد تمنح الذهب دعمًا إضافيًا، في حين أن لهجة أكثر تشددًا قد تدفع الدولار والعوائد على السندات إلى الارتفاع، بما يشكل ضغطًا على المعدن النفيس.

بيانات التصنيع تحت المجهر

ويبدأ الأسبوع بمؤشر نيويورك «إمباير ستيت» للنشاط الصناعي، وسط اهتمام المستثمرين بمدى تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف الطلب على القطاع الصناعي الأمريكي.

وفي حال أظهرت البيانات استمرار تباطؤ النشاط، فقد تعزز الرهانات على عدم تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو يصب عادة في مصلحة الذهب.

أما تحسن النشاط الصناعي بصورة تفوق التوقعات فقد يعيد طرح سؤال مرونة الاقتصاد الأمريكي، ويحد من الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف سياسته النقدية.

الإسكان يكشف تأثير الفائدة على الاقتصاد

وتتجه الأنظار الثلاثاء إلى بيانات بدء بناء المساكن وتراخيص البناء، إلى جانب مبيعات المنازل المعلقة.

ويمثل قطاع الإسكان أحد أكثر القطاعات حساسية لتحركات أسعار الفائدة، ولذلك فإن ضعف النشاط فيه قد يقدم دليلًا إضافيًا على أن السياسة النقدية التقييدية بدأت تؤثر في الأسر وقطاع البناء.

وفي المقابل، فإن تحسن مؤشرات الإسكان قد يعزز الرؤية التي ترى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل مستويات الاقتراض المرتفعة.

سوق العمل والتصنيع في اختبار جديد

ويشهد الخميس صدور طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر فيلادلفيا الفيدرالي للنشاط الصناعي.

وتكتسب طلبات إعانة البطالة أهمية باعتبارها من المؤشرات السريعة التي تكشف اتجاهات سوق العمل، بينما يقدم مؤشر فيلادلفيا قراءة إضافية بشأن النشاط الصناعي وضغوط الأسعار.

وكان المؤشر قد سجل مفاجأة صعودية في يوليو، ولذلك ستبحث الأسواق عن مدى استمرار قوة النشاط الصناعي أو عودة علامات التباطؤ.

مؤشر مديري المشتريات يختتم أسبوع البيانات

ويختتم الأسبوع الجمعة بإصدار القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب العالمي من «ستاندرد آند بورز»، والذي يقدم إشارة مبكرة حول أداء القطاع الخاص خلال أغسطس.

وتكتسب القراءة أهمية خاصة إذا جاءت متسقة مع بيانات التصنيع والإسكان وسوق العمل، لأنها قد تساعد المستثمرين على تكوين صورة أوسع عن اتجاه الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث.

الذهب أمام معادلة الفائدة والدولار

وتظل العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة أحد أهم مفاتيح حركة المعدن خلال الفترة المقبلة.

فتراجع توقعات رفع الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما أن ضعف الدولار يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

لكن المعادلة لا تخلو من مخاطر؛ إذ قد تؤدي ارتفاعات أسعار الطاقة أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، وهو ما يمكن أن يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن الفائدة الأمريكية.

ماذا ينتظر المستثمرون؟

وتدخل المعادن النفيسة الأسبوع المقبل أمام سيناريوهين رئيسيين، السيناريو الأول يتمثل في صدور بيانات اقتصادية ضعيفة، بالتزامن مع محضر يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما قد يدعم الذهب والفضة ويمنح الذهب فرصة لاختبار منطقة 4500 دولار للأوقية.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في صدور بيانات اقتصادية قوية أو ظهور إشارات جديدة على استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع لهجة أكثر تشددًا في محضر الفيدرالي، وهو ما قد يدفع الدولار والعوائد إلى الارتفاع ويزيد الضغوط على الذهب.

وتعكس آراء محللي «كيتكو» حالة تفاؤل ملحوظة تجاه الذهب، إذ توقع 9 من أصل 10 محللين شاركوا في استطلاع «كيتكو» ارتفاع الأسعار خلال الأسبوع المقبل، بينما توقع محلل واحد فقط انخفاضها. كما أظهر استطلاع المستثمرين الأفراد استمرار الأغلبية المؤيدة لصعود الذهب.

ومع ذلك، فإن بعض المحللين يحذرون من أن الذهب قد يظل داخل نطاق عرضي إذا لم يظهر محفز قوي قادر على دفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والدين الأمريكي.

وبذلك تتحول بيانات الأسبوع المقبل إلى اختبار حقيقي لقوة موجة صعود الذهب في أغسطس؛ فإما أن تمنح بيانات الاقتصاد ومحضر الفيدرالي المعدن دفعة جديدة نحو 4500 دولار، أو تعيد الأسواق إلى حسابات جني الأرباح ومقاومة ارتفاع العوائد والدولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى