100 مليار جنيه سنويًا.. خطة مصر لتصفية قروض البنك المركزي للجهات العامة

تستهدف مصر خفض الرصيد القائم لقروض البنك المركزي المقدمة إلى الهيئات والجهات العامة خارج وزارة المالية بنحو 100 مليار جنيه سنويًا، تمهيدًا لتصفية الرصيد بالكامل بحلول نهاية يونيو 2029، وفقًا لتقرير خبراء صندوق النقد الدولي بشأن برنامج مصر.
وكشف صندوق النقد أن السلطات المصرية سرعت عمليات السداد، بعدما نفذت الجهات المعنية دفعات في أوائل يونيو 2026 لمعالجة تجاوز السقف المتفق عليه والمسجل في نهاية مارس الماضي.
مصر تتحرك لتقليص قروض البنك المركزي
ويستهدف البرنامج خفض أرصدة القروض القائمة التي سبق أن قدمها البنك المركزي إلى جهات عامة خارج وزارة المالية، من خلال سداد الجهات المقترضة أجزاء من مستحقاتها بصورة تدريجية.
ويبلغ المستهدف السنوي للسداد نحو 100 مليار جنيه، على أن يصل الرصيد إلى الصفر بنهاية يونيو 2029.
ولا تعني خطة تصفية الرصيد وقف تمويل الجهات العامة مستقبلًا، وإنما تستهدف إنهاء أرصدة القروض القائمة لدى البنك المركزي، بما يقلل الاعتماد على التمويل النقدي المباشر.
سداد مبكر لتصحيح تجاوز مستهدف مارس
وأشار صندوق النقد إلى أن مصر لم تحقق معيار الأداء الكمي الخاص بسقف قروض البنك المركزي للجهات العامة في نهاية مارس 2026.
وعالجت الجهات المعنية التجاوز من خلال تنفيذ عمليات سداد في أوائل يونيو، بما ساعد على استعادة الالتزام بالسقف المحدد لنهاية يونيو.
وأكد التقرير أن معيار نهاية يونيو الخاص برصيد إقراض البنك المركزي للجهات العامة تحقق، في إطار الإجراءات التصحيحية التي نفذتها السلطات.
لماذا يضغط صندوق النقد لتقليص التمويل النقدي؟
يرتبط خفض قروض البنك المركزي للجهات العامة بهدف أوسع يتمثل في تقليص التمويل النقدي للاقتصاد والموازنة.
ويعني التمويل النقدي حصول الحكومة أو الجهات العامة على تمويل مباشر من البنك المركزي، بدلًا من الاعتماد على الإيرادات أو الاقتراض المعتاد من الأسواق.
ويستهدف برنامج الإصلاح تقليل هذا النوع من التمويل تدريجيًا، باعتبار أن التوسع فيه قد يزيد السيولة المتاحة في الاقتصاد، بما قد يضيف ضغوطًا على التضخم إذا لم يتزامن مع زيادة مماثلة في الإنتاج.
قروض الجهات العامة تختلف عن سحب وزارة المالية على المكشوف
وأوضح تقرير الصندوق أن القروض محل الخطة تختلف عن تسهيلات السحب على المكشوف الممنوحة لوزارة المالية.
فقروض الجهات العامة تتعلق بأرصدة مستحقة على هيئات ومؤسسات تقع خارج وزارة المالية، بينما يمثل السحب على المكشوف تمويلًا قصير الأجل لوزارة المالية من خلال حسابها لدى البنك المركزي.
ويتعامل برنامج صندوق النقد مع البندين باعتبارهما مسارين منفصلين للتمويل النقدي، مع وضع سقوف محددة لكل منهما.
ما معنى معيار الأداء الكمي؟
يضع صندوق النقد مجموعة من المعايير الرقمية لقياس مدى التزام الدولة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي.
وتشمل هذه المعايير مستويات الاحتياطيات الدولية، والرصيد الأولي، وحدود الاقتراض والتمويل، وغيرها من المؤشرات القابلة للقياس.
ويختلف معيار الأداء الكمي عن الأهداف الإرشادية من حيث درجة الالتزام به، إذ قد يتطلب عدم تحقيقه إجراءات تصحيحية أو الحصول على إعفاء من المجلس التنفيذي للصندوق لاستكمال المراجعة.
وفي حالة قروض البنك المركزي، يتعلق المعيار بسقف الرصيد القائم للقروض المقدمة إلى الجهات العامة خارج وزارة المالية.
مصر تحافظ على سقف السحب على المكشوف
أكد صندوق النقد أيضًا أن السلطات المصرية حافظت على سقف السحب على المكشوف الممنوح لوزارة المالية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي تقليص التمويل النقدي للموازنة، بالتوازي مع خفض أرصدة قروض البنك المركزي المستحقة على الجهات العامة الأخرى.
ويعكس المساران توجهًا نحو تقليص الاعتماد على التمويل المباشر من البنك المركزي، وزيادة الاعتماد على آليات تمويل أكثر انتظامًا داخل السوق المالية.
تصفية الرصيد بالكامل بحلول يونيو 2029
وتستهدف مصر، وفق تقرير صندوق النقد، مواصلة خفض الرصيد القائم بنحو 100 مليار جنيه سنويًا حتى الوصول إلى تصفيته بالكامل بنهاية يونيو 2029.
ويعني ذلك سداد القروض القائمة تدريجيًا، وليس وقف تمويل الخدمات أو الأنشطة التي تقدمها الجهات العامة.
كما لم يحدد التقرير في هذه الفقرة مصادر التمويل البديلة التي ستعتمد عليها تلك الجهات بعد تصفية أرصدة القروض القائمة.
ماذا يعني القرار للجهاز المصرفي؟
تكمن أهمية الخطة للقطاع المصرفي في أنها تعيد ترتيب العلاقة بين التمويل العام والسياسة النقدية.
فكلما تراجع اعتماد الجهات العامة على التمويل المباشر من البنك المركزي، زادت أهمية السوق المالية والبنوك ومصادر التمويل الأخرى في توفير الاحتياجات التمويلية وفق آليات السوق.
كما أن خفض التمويل النقدي يكتسب أهمية إضافية في ظل سعي مصر إلى السيطرة على التضخم وتعزيز انضباط السيولة، وهو ما يجعل مسار سداد قروض البنك المركزي أحد الملفات التي تستحق المتابعة المصرفية حتى عام 2029.







