35 مليار دولار في 8 أشهر.. مدبولي يكشف مصادر القوة الجديدة للنقد الأجنبي في مصر

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن موارد النقد الأجنبي في مصر شهدت زيادات قوية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مشيرًا إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 32% لتسجل نحو 35 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام.
وقال مدبولي، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، إن تحسن التدفقات الدولارية لا يقتصر على تحويلات المصريين بالخارج، بل يمتد إلى تعافي إيرادات قناة السويس واستمرار نمو الحركة السياحية.
وأوضح أن نمو مصادر النقد الأجنبي يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، بالتزامن مع الإجراءات الاقتصادية التي تنفذها الدولة لدعم الاستقرار الاقتصادي.
تحويلات المصريين تتصدر مصادر الدولار
أشار مدبولي إلى أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت بنسبة 32% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، لتصل إلى نحو 35 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتضع هذه التدفقات التحويلات في مقدمة مصادر النقد الأجنبي التي تعتمد عليها مصر في دعم السيولة الدولارية وتمويل احتياجات الاقتصاد.
ويأتي ارتفاع التحويلات ضمن مسار صاعد سجلته التدفقات خلال 2026؛ فقد أعلن البنك المركزي في أحدث بياناته المنشورة عن ارتفاع التحويلات خلال يناير-يوليو بنسبة 28.1% إلى 29.7 مليار دولار، مقارنة بـ23.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025.
قناة السويس تستعيد مسارها الإيجابي
قال رئيس الوزراء إن إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي والعودة إلى معدلاتها الإيجابية بعد التراجع الذي شهدته خلال الفترة الماضية.
ويمنح هذا التعافي أهمية خاصة لموارد النقد الأجنبي، في ظل الدور الذي تؤديه القناة كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية لمصر.
ويربط مدبولي عودة الإيرادات بالتحسن التدريجي في حركة الملاحة، مع استمرار متابعة التطورات الإقليمية التي أثرت خلال الفترة السابقة في حركة التجارة والشحن عبر المنطقة.
السياحة تضيف مصدرًا جديدًا للعملة الأجنبية
بالتوازي مع تحسن إيرادات القناة، أشار مدبولي إلى استمرار زيادة معدلات الحركة السياحية، بما يضيف مصدرًا آخر للتدفقات الدولارية.
ويعكس تنوع مصادر العملة الأجنبية أهمية عدم الاعتماد على مورد واحد، خصوصًا في ظل التقلبات التي تشهدها التجارة العالمية والأسواق المالية والصدمات الجيوسياسية.
وتسعى الحكومة إلى دعم قطاعات قادرة على توفير تدفقات مستدامة من العملات الأجنبية، بالتوازي مع زيادة الإنتاج والصادرات.
موارد النقد الأجنبي تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
يرى رئيس الوزراء أن نمو مختلف مصادر النقد الأجنبي يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي.
وتشمل هذه الموارد، وفق عرضه، تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، والعائدات السياحية، إلى جانب مصادر أخرى للنقد الأجنبي.
ويأتي تحسن التدفقات الدولارية في وقت تعمل فيه الدولة على دعم استقرار سوق الصرف وتعزيز مستويات الاحتياطي من العملات الأجنبية.
الاحتياطي الأجنبي يتجاوز 57 مليار دولار
ويتزامن الحديث عن تحسن موارد النقد الأجنبي مع بلوغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
ويمثل ارتفاع الاحتياطيات عامل أمان مهمًا في مواجهة الالتزامات الخارجية وتوفير احتياجات الاقتصاد من السلع الأساسية، خاصة في فترات اضطراب الأسواق الدولية.
كما أظهرت بيانات البنك المركزي استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز تدفقات العملات الأجنبية وضمان مستويات آمنة من الاحتياطيات.
تحسن الدولار في مصر يتجاوز التحويلات
تُظهر المؤشرات التي عرضها مدبولي أن الصورة الحالية لموارد النقد الأجنبي لا تعتمد على التحويلات وحدها، وإنما على تعدد قنوات التدفق الدولاري.
ويكتسب هذا التنوع أهمية خاصة لأن تراجع أحد المصادر في فترة معينة يمكن تعويض جزء من أثره عبر مصادر أخرى، ما يقلل حساسية الاقتصاد تجاه الصدمات الخارجية.
وفي هذا السياق، تستهدف الحكومة دعم النشاط السياحي واستعادة إيرادات قناة السويس وتعزيز القطاعات الإنتاجية والتصديرية.
التدفقات الدولارية تدعم استقرار الاقتصاد
أوضح مدبولي أن تحسن موارد الدولة من النقد الأجنبي، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، ساهم في تعزيز قدرة الدولة على استيعاب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأكد استمرار العمل على دعم استقرار الاقتصاد المصري وتحسين قدرته على مواجهة التحديات، مع الاستفادة من تحسن التدفقات الخارجية في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط.
ويضع ذلك الموارد الدولارية ضمن منظومة أوسع تشمل التضخم وسوق الصرف والاحتياطيات والتمويل الخارجي.
تنويع مصادر الدولار يخفف مخاطر الصدمات
تكمن أهمية التطورات الأخيرة، وفق الرؤية التي عرضها رئيس الوزراء، في أن التحسن لم يعد مرتبطًا بمصدر واحد للنقد الأجنبي.
فارتفاع التحويلات يتزامن مع تعافي قناة السويس ونمو السياحة، بينما يظل تعزيز الصادرات والاستثمارات الإنتاجية جزءًا من مسار أوسع لزيادة قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية.
ويمنح هذا التنوع الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع التغيرات المفاجئة في التجارة العالمية أو أسعار الطاقة أو حركة رأس المال.
الاقتصاد أمام مرحلة اختبار جديدة
تأتي زيادة الموارد الدولارية بالتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية المصرية، بينها النمو وتراجع التضخم والبطالة، بحسب ما عرضه مدبولي في الاجتماع نفسه.
لكن الحفاظ على قوة التدفقات الأجنبية يتطلب استمرار نمو القطاعات القادرة على توليد العملة الأجنبية، خصوصًا السياحة والصادرات والتحويلات وقناة السويس.
وبينما تسعى الحكومة إلى تعظيم هذه الموارد، يبقى الاختبار الرئيسي هو تحويل تحسن التدفقات إلى استقرار أكثر استدامة في سوق الصرف والقدرة على تمويل احتياجات الاقتصاد.
35 مليار دولار تضع النقد الأجنبي في قلب المشهد
تضع تصريحات مدبولي النقد الأجنبي في صدارة الملفات الاقتصادية، مع إشارته إلى تسجيل تحويلات المصريين بالخارج نحو 35 مليار دولار خلال يناير-أغسطس، بالتزامن مع تعافي قناة السويس واستمرار نمو الحركة السياحية.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع قاعدة الموارد الدولارية للاقتصاد المصري، في وقت تحاول فيه الحكومة تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات العالمية والإقليمية.
ويظل الحفاظ على هذا المسار مرتبطًا باستمرار نمو التحويلات والسياحة والتجارة، إلى جانب زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز مصادر العملة الأجنبية بصورة مستقرة ومستدامة.









