12.7 %تضخم و5.8% بطالة.. مدبولي: المؤشرات تتحسن والمواطن ينتظر الأثر

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مؤشرات الاقتصاد المصري تشهد تحسنًا في ملفي التضخم والبطالة، مع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.7% خلال أغسطس 2026، وهبوط معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من العام.

وأوضح مدبولي، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، أن انخفاض التضخم لا يعني تلقائيًا تراجع أسعار جميع السلع بالمعدل نفسه، مشيرًا إلى أن استمرار المسار النزولي للتضخم يظل شرطًا أساسيًا لانتقال أثر التحسن إلى أسعار الفائدة والإنتاج والأسعار.

وفي سوق العمل، أكد رئيس الوزراء أن انخفاض البطالة يعكس قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل، لكنه أشار إلى استمرار تحديات مرتبطة بزيادة معدلات التشغيل، خاصة بين الإناث، ورفع إنتاجية العامل وتوفير وظائف أكثر جودة واستدامة.

التضخم ينخفض إلى 12.7% في أغسطس

قال مدبولي إن معدل التضخم في مصر سجل 12.7% خلال أغسطس، مقارنة بـ23.2% في يناير 2025، ما يعني انخفاضًا يقارب النصف مقارنة بالمستوى المسجل في بداية المقارنة.

وتؤكد البيانات الرسمية وصول التضخم السنوي إلى 12.7% في أغسطس 2026، مع استمرار الحكومة والبنك المركزي في متابعة مسار الأسعار والعمل على احتواء الضغوط التضخمية.

ويرى رئيس الوزراء أن أهمية هذا الانخفاض لا تتوقف عند الرقم نفسه، وإنما في استمرار تحرك التضخم نحو مستويات أقل خلال الفترة المقبلة.

مدبولي: انخفاض التضخم لا يعني هبوط الأسعار تلقائيًا

أشار رئيس الوزراء إلى أن المواطن قد لا يشعر مباشرة بانخفاض التضخم على شكل تراجع في أسعار جميع السلع.

وأوضح أن انخفاض معدل التضخم يعني تباطؤ معدل زيادة الأسعار، وليس بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، مؤكدًا أن تحقيق أثر أكبر على الأسعار يتطلب استمرار التضخم في مسار هابط.

ووفق رؤية الحكومة التي عرضها مدبولي، يمكن لاستمرار انخفاض التضخم أن ينعكس على أسعار الفائدة بصورة أكبر، بما يدعم زيادة الإنتاج ويساعد تدريجيًا على تخفيف ضغوط الأسعار.

أسعار السلع تتحرك في اتجاهين

قال مدبولي إن عددًا من السلع بدأ بالفعل تسجيل انخفاضات، بينما لا تزال هناك سلع أخرى تمثل تحديًا أمام جهود خفض الأسعار.

وأضاف أن المسار النزولي للتضخم قائم في مصر، في الوقت الذي لا تزال فيه العديد من الاقتصادات العالمية تواجه ضغوطًا سعرية.

وتضع الحكومة استمرار هذا المسار ضمن أولوياتها، بالتوازي مع العمل على دعم الإنتاج وزيادة المعروض من السلع.

البطالة عند 5.8% خلال الربع الثاني

وفي ملف سوق العمل، أشار مدبولي إلى وصول معدل البطالة إلى 5.8%.

وتؤكد البيانات الرسمية أن معدل البطالة سجل 5.8% خلال الربع الثاني من 2026، منخفضًا من نحو 6% في الربع الأول، وهو أدنى مستوى مسجل في السنوات الأخيرة وفق البيانات الرسمية المتاحة.

ويعكس هذا التراجع تحسنًا في أداء سوق العمل بالتزامن مع ارتفاع النشاط الاقتصادي، وفق ما أكدته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

زيادة تشغيل النساء تظل تحديًا

رغم انخفاض البطالة، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف زيادة معدلات التشغيل لدى الإناث وتحسين فرص دخولهن إلى سوق العمل.

وأظهرت البيانات الرسمية أن معدل البطالة بين الإناث بلغ 14.4% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ14.3% في الربع السابق، بما يوضح استمرار الفجوة بين معدلات البطالة لدى الرجال والنساء.

ويرتبط هذا الملف، بحسب توجه الحكومة، بزيادة قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة واستيعاب مزيد من الداخلين إلى سوق العمل.

وظائف أكثر جودة بدلًا من زيادة الأعداد فقط

شدد مدبولي على أن الهدف لا يقتصر على خفض معدل البطالة، وإنما يمتد إلى خلق وظائف أكثر جودة واستدامة توفر دخولًا أعلى للمواطنين.

وحدد رئيس الوزراء قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات المتطورة والمتقدمة باعتبارها من المجالات التي تركز عليها الدولة لتوفير فرص عمل ذات قيمة أعلى وزيادة إنتاجية العامل.

ويرتبط هذا التوجه بمحاولة تحويل تحسن مؤشرات التشغيل إلى زيادة فعلية في الإنتاج والدخل.

رفع إنتاجية العامل جزء من المعادلة

يرى مدبولي أن تحسين سوق العمل لا يتوقف عند زيادة عدد الوظائف، بل يتطلب كذلك رفع إنتاجية العامل بما ينعكس على الإيرادات والناتج والدخل.

ويضع ذلك الإنتاجية في قلب السياسات الاقتصادية، خصوصًا مع توجه الدولة نحو القطاعات الصناعية والتكنولوجية القادرة على تحقيق قيمة مضافة أعلى.

وتعني هذه الرؤية أن خفض البطالة يمثل خطوة أولى، بينما يبقى تحسين جودة الوظائف ومستويات الأجور والإنتاجية تحديًا مستمرًا.

التضخم وسوق العمل أمام اختبار النمو

تأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بحسب البيانات الحكومية الأخيرة.

ويضع ذلك الاقتصاد أمام معادلة مزدوجة: الحفاظ على النمو وتحسين فرص العمل من جهة، ومواصلة خفض التضخم من جهة أخرى، حتى لا تتحول الضغوط السعرية إلى عائق أمام النشاط والإنتاج.

وتؤكد الحكومة أن استمرار انخفاض التضخم وتحسن التشغيل يمثلان جزءًا من مسار أوسع للإصلاح الاقتصادي.

المواطن يراقب الأثر قبل الأرقام

ورغم التحسن الذي تعكسه مؤشرات التضخم والبطالة، أقر مدبولي بأن الاختبار الأهم بالنسبة للمواطن يتمثل في مدى انتقال هذا التحسن إلى حياته اليومية.

ولهذا تربط الحكومة بين خفض التضخم وزيادة الإنتاج وتحسين الوظائف، باعتبارها حلقات مترابطة يمكن أن تساعد تدريجيًا في تحسين القدرة الشرائية ومستويات المعيشة.

ويظل نجاح هذه المعادلة مرتبطًا باستمرار المسار النزولي للتضخم، وزيادة الإنتاج، وتوسيع فرص العمل، خصوصًا في القطاعات التي توفر قيمة مضافة ودخلًا أعلى.

مصر أمام مرحلة تحويل التحسن إلى أثر ملموس

ترسم أحدث المؤشرات التي عرضها مدبولي صورة تجمع بين تضخم عند 12.7% وبطالة عند 5.8%، إلى جانب استمرار النمو الاقتصادي.

لكن المرحلة المقبلة لا تتعلق بالأرقام وحدها؛ إذ تركز الحكومة على تحويل تحسن المؤشرات الكلية إلى انخفاض أكثر وضوحًا في ضغوط الأسعار، وفرص عمل أفضل، وإنتاجية أعلى، ودخول أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، يبقى استمرار انخفاض التضخم وتحسن سوق العمل من أبرز الاختبارات التي ستحدد مدى انعكاس التحسن الاقتصادي على النشاط اليومي للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى