من البترول إلى المصانع.. مدبولي يكشف تحول خريطة الاستثمار الأجنبي في مصر

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تحول ملحوظ في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، مع انتقال اهتمام الشركات الأجنبية تدريجيًا من التركيز الأكبر على قطاعي البترول والغاز إلى إنشاء المصانع والتوسع في الأنشطة الصناعية.

وقال مدبولي إن هذا التحول يتزامن مع تحقيق الدولة فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي، وارتفاع موارد الدولة بنسبة 32%، بينما زادت الإيرادات الضريبية بنحو 27% دون رفع أسعار الضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه المتزايد للشركات الأجنبية نحو الاستثمارات الصناعية يعكس، بحسب تقييم الحكومة، أثر الإجراءات التي اتخذتها لتحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

الاستثمارات الأجنبية تتحول من البترول إلى الصناعة

قال رئيس الوزراء إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة كانت تتركز في السابق بدرجة أكبر في قطاعي البترول والغاز، بينما شهدت الفترة الأخيرة تحولًا باتجاه المشروعات والأنشطة الصناعية.

ويعني هذا التحول، وفق رؤية الحكومة، زيادة وزن الاستثمارات الإنتاجية داخل الاقتصاد، مع توجه الشركات الأجنبية إلى إنشاء مصانع جديدة في مصر أو توسيع منشآتها القائمة.

ويرتبط هذا المسار بأهداف زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص عمل جديدة ورفع القدرة التصديرية.

المصانع الجديدة في قلب اهتمام المستثمرين

أكد مدبولي أن زيادة توجه الشركات الأجنبية إلى إنشاء مصانع جديدة أو التوسع في المصانع القائمة تمثل تطورًا مهمًا بالنسبة للاقتصاد المصري.

وأوضح أن الاستثمار الصناعي يحقق أثرًا يتجاوز ضخ رؤوس الأموال، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية وتعميق سلاسل التوريد المحلية وتوفير فرص العمل ورفع القدرة على التصدير.

ويضع هذا التوجه الصناعة في موقع أكثر أهمية داخل خريطة الاستثمارات الأجنبية، مقارنة بالنمط التقليدي الذي ارتبط لفترة طويلة بقطاعي الطاقة والبترول والغاز.

تحسين مناخ الاستثمار يدعم التحول

ربط رئيس الوزراء هذا التغير بالإجراءات الحكومية الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

وتستهدف هذه الإجراءات تقليل العقبات أمام إقامة المشروعات والتوسع في الأنشطة الإنتاجية، بما يساعد على جذب استثمارات أجنبية ترتبط بالتصنيع بدلًا من الاقتصار على القطاعات الاستخراجية.

وتأتي هذه الرؤية ضمن توجه حكومي أوسع لدعم الاستثمار الخاص وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي.

فائض أولي عند 4.9% من الناتج المحلي

وعلى صعيد المالية العامة، قال مدبولي إن الدولة حققت خلال العام المالي الماضي فائضًا أوليًا قدره 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أن الفائض الأولي يعني تجاوز موارد الدولة لمصروفاتها عند استبعاد أعباء الدين وخدمته، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الفائض جاء نتيجة إجراءات استهدفت زيادة الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق.

ويعد الفائض الأولي أحد المؤشرات التي تستخدم لقياس قدرة المالية العامة على تغطية الإنفاق الأساسي قبل احتساب فوائد الدين.

موارد الدولة ترتفع 32%

أشار مدبولي إلى أن موارد الدولة ارتفعت بنسبة 32% خلال العام المالي الماضي، بالتزامن مع زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 27%.

وأكد أن هذه الزيادة تحققت دون رفع أسعار الضرائب، معتمدًا في تفسيرها على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة والتحصيل.

وتضع الحكومة زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة التحصيل ضمن الأدوات الرئيسية لتعزيز قدرة المالية العامة على تمويل أولويات الإنفاق.

زيادة الإيرادات الضريبية دون رفع معدلات الضرائب

يمثل ارتفاع الإيرادات الضريبية 27%، وفق ما عرضه رئيس الوزراء، أحد أبرز المؤشرات التي تستند إليها الحكومة في تقييم تحسن موارد الموازنة.

ويقول مدبولي إن الزيادة جاءت من توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة والتحصيل، وليس من رفع أسعار الضرائب.

ويتسق ذلك مع توجه وزارة المالية نحو توسيع المجتمع الضريبي وتعزيز الرقمنة وتحسين كفاءة التحصيل بدل الاعتماد فقط على زيادة معدلات الضريبة.

الاستثمار الصناعي يرتبط بخلق وظائف وصادرات

لا تنظر الحكومة إلى تحول الاستثمارات الأجنبية نحو الصناعة باعتباره تغيرًا في وجهة رؤوس الأموال فقط، وإنما تربطه بأهداف أوسع تشمل التشغيل وزيادة الإنتاج والصادرات.

وقال مدبولي إن إنشاء المصانع والتوسع في القائم منها يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتوفير فرص عمل إضافية، إلى جانب زيادة القدرة التصديرية للاقتصاد المصري.

وتصبح هذه النتائج أكثر أهمية عندما تكون الاستثمارات موجهة إلى قطاعات إنتاجية قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة المحلية والإقليمية.

الصناعة تصبح محورًا للاستثمار الأجنبي

يعكس التحول الذي أشار إليه رئيس الوزراء تغيرًا في طبيعة الدور المتوقع من الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد المصري.

فبدل أن يتركز جزء كبير من التدفقات في قطاعات استخراجية، تسعى الحكومة إلى جذب استثمارات مرتبطة بزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرات الصناعية.

وتدعم الاستراتيجية الصناعية الوطنية هذا الاتجاه من خلال تحديد قطاعات ذات أولوية وربطها بهدف تعزيز تنافسية الصناعة المصرية وزيادة الصادرات غير البترولية.

المالية العامة تتحرك بالتوازي مع الاستثمار

تأتي مؤشرات الاستثمار الأجنبي إلى جانب تحسن المؤشرات التي عرضها مدبولي بشأن المالية العامة، وفي مقدمتها الفائض الأولي وارتفاع الموارد والإيرادات الضريبية.

ويعكس الجمع بين المسارين تركيز الحكومة على تعزيز قدرة الدولة المالية، بالتوازي مع توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأنشطة الإنتاجية.

وفي الوقت نفسه، يظل نجاح هذا التوجه مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على تحويل الاستثمارات إلى إنتاج فعلي وصادرات وفرص عمل مستدامة.

من جذب رأس المال إلى تعظيم أثره الاقتصادي

تضع تصريحات مدبولي معيارًا أوسع لقياس الاستثمارات الأجنبية، يتجاوز قيمة الأموال التي تدخل الاقتصاد إلى طبيعة النشاط الذي تموله والنتائج الإنتاجية التي يحققها.

ويبرز هنا الفرق بين الاستثمار في نشاط قائم على استخراج الموارد وبين الاستثمار في مصنع أو مشروع صناعي يمكن أن يضيف طاقة إنتاجية ويخلق وظائف ويدعم الصادرات وسلاسل التوريد.

ولهذا تحاول الحكومة، وفق ما عرضه رئيس الوزراء، زيادة وزن الاستثمارات الصناعية والإنتاجية داخل الاقتصاد المصري.

مصر أمام اختبار تحويل الاستثمار إلى إنتاج

تكشف مؤشرات الاستثمار والمالية العامة التي عرضها رئيس الوزراء عن مسارين متوازيين: تحول تدريجي في وجهة الاستثمار الأجنبي نحو الصناعة، وتحسن في مؤشرات الموارد والفائض الأولي.

لكن القيمة الاقتصادية النهائية لهذا التحول ستتحدد بقدرته على إنتاج أثر مستدام في الصناعة والتشغيل والصادرات، وليس فقط في حجم التدفقات الاستثمارية.

وبحسب الأرقام التي أعلنها مدبولي، حققت الدولة فائضًا أوليًا 4.9%، وارتفعت مواردها 32% والإيرادات الضريبية 27%، بينما أصبحت الاستثمارات الأجنبية تتجه بدرجة أكبر نحو المصانع والأنشطة الصناعية، في تحول تضعه الحكومة ضمن مسار إعادة بناء الاقتصاد على قاعدة إنتاجية أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى