الذهب يقفز 50 دولارًا والفضة تقترب من 90 دولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث قفز سعر الذهب الفوري بنحو 50 دولارًا بما يعادل 1.06% ليستقر عند حوالي 5192 دولارًا للأونصة، بينما سجلت الفضة مكاسب أكبر إذ ارتفعت بأكثر من 1.48% لتقترب من 90 دولارًا خلال التداولات قبل أن تغلق عند 88.26 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا الصعود في المعادن النفيسة رغم التفسيرات المتداولة في الأسواق التي ربطت الارتفاع بانخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي، إضافة إلى توقعات بتخفيف السياسة النقدية الأمريكية.
لكن بيانات الأسواق تشير إلى أن هذا التفسير قد لا يكون العامل الرئيسي وراء ارتفاع الذهب والفضة. فبحسب بيانات أداة CME FedWatch التي يستخدمها المستثمرون لتقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، تبلغ احتمالات تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة في اجتماعه المقبل نحو 99.4%، وهو ما يعكس قناعة شبه كاملة لدى الأسواق بعدم اتخاذ أي خطوة لخفض الفائدة في المدى القريب.
وتشير البيانات أيضًا إلى أن توقعات خفض الفائدة تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، ما يعني أن سوق المعادن النفيسة لا يتحرك استنادًا إلى رهانات السياسة النقدية فقط، بل إلى عوامل أخرى أكثر تأثيرًا في الوقت الحالي.
ويرى محللون أن العامل الأكثر تأثيرًا يتمثل في التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعها الثاني دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن الصراع قد ينتهي قريبًا، وهي تصريحات ساهمت مؤقتًا في تهدئة أسواق الطاقة العالمية، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار التصعيد.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من ستحدد توقيت انتهاء العمليات العسكرية، بينما رفضت إيران العودة إلى المفاوضات الدبلوماسية في المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه، نفذت القوات الأمريكية غارات استهدفت ما يقرب من 2000 هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير، بينما أشار مسؤولون في البنتاغون إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات إضافية قد تؤدي إلى تصعيد أكبر في الصراع.
وبدأت الآثار الاقتصادية للحرب تظهر بوضوح في أسواق الطاقة العالمية، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط العالمي، ما أدى إلى اضطراب كبير في الإمدادات.
كما دفع هذا التطور العراق إلى خفض إنتاج النفط، في حين اضطرت أكبر مصفاة نفط في السعودية إلى تعليق عملياتها مؤقتًا، وهو ما أدى إلى صدمة في إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن هذه التطورات عززت الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، حيث يسعى المستثمرون إلى التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
وتشير تحركات السوق إلى أن الطلب على المعادن النفيسة لم يعد مجرد رد فعل مؤقت على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بل أصبح يعكس قلقًا أعمق لدى المستثمرين من احتمال استمرار الصراع لفترة أطول وتأثيره على الاقتصاد العالمي.





