شركة أقمار صناعية تؤخر نشر الصور في الشرق الأوسط لمنع استخدامها عسكرياً ضد أمريكا

أعلنت شركة Planet Labs الأمريكية المتخصصة في صور الأقمار الصناعية تمديد فترة تأخير نشر الصور الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط إلى 14 يوماً، في خطوة تهدف إلى منع استخدام البيانات الفضائية من قبل جهات معادية في العمليات العسكرية خلال الصراع الجاري في المنطقة.

وتدير الشركة، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، أحد أكبر أساطيل الأقمار الصناعية لتصوير الأرض في العالم، وتقوم ببيع صور محدثة باستمرار إلى الحكومات والشركات ووسائل الإعلام، ما يجعلها من أبرز مزودي بيانات الاستشعار عن بعد عالمياً.

وكانت الشركة قد فرضت في وقت سابق تأخيراً لمدة أربعة أيام على نشر الصور الخاصة بالشرق الأوسط، لكنها قررت توسيع القيود ورفع مدة التأخير إلى 14 يوماً في محاولة للحد من انتشار الصور التي قد يتم استخدامها لأغراض عسكرية أو تكتيكية.

وقال متحدث باسم الشركة إن القرار يأتي في إطار إجراءات مؤقتة تهدف إلى تقليل احتمال الوصول غير المنضبط إلى صور الأقمار الصناعية، والتي قد يتم استغلالها من قبل جهات معادية لمهاجمة الولايات المتحدة أو حلفائها أو المدنيين.

وأشار إلى أن الصراع الحالي يتميز بطبيعة ديناميكية مختلفة عن النزاعات السابقة، وهو ما دفع الشركة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لضمان عدم استخدام الصور الفضائية التجارية في أي هجمات عسكرية.

ويؤكد خبراء في قطاع الفضاء والتكنولوجيا أن انتشار صور الأقمار الصناعية التجارية عالية الدقة خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تغيير كبير في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المعلومات الفضائية حكراً على الدول الكبرى فقط.

وتعتمد الجيوش الحديثة بشكل متزايد على الأقمار الصناعية في تحديد الأهداف، وتوجيه الأسلحة، ومراقبة التحركات العسكرية، إضافة إلى تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات العسكرية.

وفي هذا السياق، قال خبراء إن التطورات التكنولوجية، وخاصة استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الفضائية، سمحت بتسريع عمليات تحليل البيانات وتحديد المواقع الاستراتيجية بسرعة كبيرة مقارنة بالأساليب التقليدية.

ويرى محللون في صناعة الفضاء العالمية أن انتشار هذه التقنيات قد يؤدي مستقبلاً إلى ما يشبه نظام مراقبة عالمي من الفضاء، ما يجعل إخفاء التحركات العسكرية أو تنفيذ عمليات خداع استراتيجي أكثر صعوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى