أبوبكر المطعني يكتب: «بين منطق الصواريخ وحكمة السياسة»
الباحث في العلاقات الدولية

ليس جديدًا على المنطقة أن تُدار شؤونها بالصواريخ بدل الكلمات، ولا أن تُتخذ قرارات الحرب خلف أبواب مغلقة، ثم يُقال لنا إنها من أجل “الاستقرار”.
أيُّ استقرارٍ هذا الذي يبدأ بضربة؟ وأيُّ أمنٍ يُبنى فوق حافة الانفجار؟ حين تُقصف دولةٌ ذات سيادة بحجة الردع، فإن الرسالة الحقيقية ليست حماية أحد، بل إعادة رسم ميزان القوة بالقوة.
السياسات التي تمارسها حكومات مثل إسرائيل، وبدعمٍ واضح من الولايات المتحدة، لا تُنهي الأزمات، بل تؤجل انفجارها القادم. إن ضرب إيران ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة في مسلسل طويل من إدارة المنطقة بالنار. في كل مرة يُقال إنها ضربة محدودة، ثم نجد الشرق الأوسط كله على حافة الاشتعال.
المنطقة لا تحتاج إلى مزيدٍ من القواعد العسكرية، ولا إلى حسابات انتخابية عابرة، بل تحتاج إلى عقلٍ سياسي يدرك أن الأمن لا يُفرض بالقوة، وأن الاستقرار لا يُصنع بالتصعيد. والغدر الحقيقي ليس في الضربة نفسها فقط، بل في ادعاء الحرص على السلام، بينما تُفتح أبواب حرب جديدة.
التاريخ يثبت أن من يزرع الفوضى لا يحصد استقرارًا، بل يفتح أبوابًا لا يعرف كيف يغلقها.
وفي ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وبدعمٍ من الولايات المتحدة، نجد أن مصر ثابتة لا تهتز. مصر لا تدخل صراعات عبثية، لكنها لا تسمح بأن يُمسَّ أمنها القومي.
هي دولة تعرف كيف تُدير الأزمات، وكيف تحمي حدودها، وكيف توازن بين الحكمة والقوة. جيشها مستعد، ومؤسساتها يقِظة، ودبلوماسيتها تتحرك بثبات.
نحن لا نبحث عن مواجهة، لكننا لا نخشى أي سيناريو.
الاستقرار خيارنا، والجاهزية قدرنا، ومصر — كما كانت دائمًا — قوة تحمي ولا تُهدد، وتحسم إن لزم الحسم.





