الدولار يقفز 1% كملاذ آمن مع اتساع التوترات في الشرق الأوسط… يستعيد دوره التقليدي

قفز الدولار الأمريكي بشكل عام يوم الاثنين 3 مارس 2026، حيث قفز مؤشر الدولار بنسبة تقارب 1% في أفضل أداء يومي له منذ سبعة أشهر، معززًا دوره التقليدي كملاذ آمن عالمي في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

يأتي هذا الطلب المتجدد على الدولار بعد أشهر من الشكوك حول جاذبيته التلقائية خلال الأزمات، خاصة بعد فشله في الارتفاع خلال عمليات البيع المكثفة الناتجة عن التعريفات الجمركية الأمريكية في أبريل 2025 والتي أطلق عليها “يوم التحرير”، مما أدى إلى تراجع مؤقت في مركزيته كأصل ملاذ آمن أمام اليورو والين والذهب.

قال إريك ثيوريت، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك سكوتيا: “أعتقد أن اليوم هو يوم كلاسيكي لتجنب المخاطر من منظور الدولار الأمريكي”، مضيفًا أن هذا الأداء يمثل قطيعة واضحة مع النمط التاريخي الأخير، حيث يعود الدولار لجذب التدفقات عندما تكون الأزمة جيوسياسية دولية وليست نابعة من داخل الولايات المتحدة.

أكد دون كالكاني، كبير مسؤولي الاستثمار في ميرسر أدفايزرز، أن عمق وسيولة أسواق سندات الخزانة الأمريكية تجعلها الملاذ الوحيد القادر على استيعاب تدفقات التقليل من المخاطر الكبيرة، مشيرًا إلى أن “عدم وجود بدائل حقيقية للدولار يجعل من الصعب على المستثمرين الابتعاد في أوقات التقلبات المتزايدة”.

أوضح جون فيليس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك نيويورك، أن “جاذبية الدولار كملاذ آمن تضررت عندما كان المستثمرون قلقين بشأن صدمة نابعة من داخل الولايات المتحدة، لكن في أزمة جيوسياسية دولية تبدو سليمة تمامًا”، مؤكدًا أن الأدلة اليوم تثبت ذلك.

ساهم وضع الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للطاقة في حماية اقتصادها من صدمات أسعار النفط، مما عزز دعم الدولار، بينما حذر آرون هيرد من ستيت ستريت من أن الدولار قد يكون أقل فعالية في صدمات اقتصادية عامة غير مرتبطة بالطاقة أو السيولة، نظرًا للعجز المالي المرتفع والتعرض العالمي الكبير للأصول الأمريكية.

يرى بنجامين فورد من ماكرو هايف أن مسار الدولار على المدى القريب يعتمد على اتجاه أسعار النفط، مشيرًا إلى أن استمرار الارتفاع في أسعار النفط وانخفاض شهية المخاطرة سيحافظ على الطلب على الدولار، بينما انخفاضه قد يعيد الملاذات التقليدية مثل الفرنك السويسري والين الياباني إلى الواجهة.

قالت جين فولي من رابوبنك إن نشاط اليوم يعطي اطمئنانًا بأن الدولار لا يزال يتمتع بخصائص الملاذ الآمن، لكن النقاش لم ينته بعد، مشيرة إلى أن الدولار يظل خاضعًا للتقييم في ظروف مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى