أحمد جبر يكتب: « كذوبة هرمز… بين الحقيقة والتهويل.. جشع اقتصادي دولي»

في كل أزمة إقليمية تتجدد عناوين متكررة عبر العديد من الصفحات ووسائل الإعلام، تتحدث عن نية إيران إغلاق مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الحيوي الذي يُعدّ البوابة الرئيسية لحركة الملاحة والطاقة في منطقة الخليج العربي.
غير أن القراءة المتأنية للواقع الجيوسياسي والعسكري تطرح تساؤلات منطقية؛ فهذه المنطقة تعجّ بالقواعد العسكرية الدولية، وفي مقدمتها القواعد الأمريكية في الخليج مثل قاعدة العديد ومعسكر السيلية، والتي أُنشئت منذ سنوات طويلة ضمن ترتيبات أمنية لحماية خطوط الملاحة الدولية وتأمين حركة الطاقة والتجارة العالمية.
ومن ثمّ، فإن الحديث عن قدرة طرف منفرد على إغلاق هذا الممر الحيوي، الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا للعالم أجمع، يظل في كثير من الأحيان أقرب إلى خطاب التهويل السياسي والإعلامي، أكثر منه واقعًا قابلاً للتحقق دون تداعيات دولية واسعة.
إن استقرار الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل هو مسؤولية دولية مشتركة ترتبط مباشرة بمصالح الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وهو ما يفرض على جميع الأطراف التحلي بالحكمة وتغليب منطق الأمن والسلم الدوليين.
كما أن المرحلة الراهنة تقتضي قدرًا كبيرًا من الوعي في تناول مثل هذه القضايا، بعيدًا عن التلاعب بعقول الشعوب أو توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية ضيقة، فمصائر الشعوب واستقرار الدول لا ينبغي أن تكون مجالًا للمزايدات أو أدوات للجشع الاقتصادي الدولي.
إن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب عقلاني يرسخ الاستقرار، ويؤكد أن الحفاظ على أمن الممرات الدولية هو مسؤولية جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة، من أجل مستقبل أكثر أمنًا وتوازنًا للجميع.





