إغلاق مضيق هرمز يهدد سوق السندات الأمريكية ويعزز جاذبية الذهب

مع دخول إغلاق مضيق هرمز يومه الحادي عشر، بدأت المخاوف تتجه نحو تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي وليس فقط على أسواق الطاقة، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.2% رغم التوقعات الأولية بانخفاض العائدات عقب الصدمة الجيوسياسية.

ويرى عدد من المحللين أن التوترات الحالية في سوق النفط العالمي قد تكشف نقاط ضعف هيكلية في النظام المالي الدولي، خاصة مع اعتماد العديد من الاقتصادات على الدولار الأمريكي لتمويل وارداتها من الطاقة والسلع الأساسية.

وفي هذا السياق، حذر لوك غرومان، مؤسس منظمة Forest for the Trees للأبحاث الاقتصادية، من أن الخطر الحقيقي على الاقتصاد الأمريكي لا يكمن في المواجهات العسكرية المباشرة، بل في سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تعد حجر الأساس للنظام المالي العالمي.

وأوضح غرومان أن الدول الأجنبية التي تعتمد على الطاقة المستوردة قد تضطر إلى بيع أصولها المقومة بالدولار، وفي مقدمتها سندات الخزانة الأمريكية، لتمويل شراء النفط والغذاء مع ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع.

وتشير التقديرات إلى أن المستثمرين العالميين يمتلكون أصولاً صافية مقومة بالدولار بنحو 27 تريليون دولار، بينما بلغت حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية مستوى قياسياً عند نحو 9.4 تريليون دولار وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه مكتب الميزانية في الكونغرس أن يصل عجز الميزانية الأمريكية في السنة المالية 2026 إلى نحو 1.9 تريليون دولار، ما يزيد الضغوط على سوق الدين الحكومي.

كما ارتفعت نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 122% مقارنة بنحو 31% فقط في عام 1973، وهو ما يعكس التوسع الكبير في الديون السيادية خلال العقود الماضية.

في الوقت نفسه، يسلط النزاع الجيوسياسي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل أكثر من 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.

وتعتمد الأسواق الآسيوية بشكل كبير على هذا الممر الحيوي، إذ تستقبل ما يقرب من 90% من صادرات النفط الخام والمكثفات التي تعبر المضيق، فيما تشير البيانات إلى أن الصين وحدها تحصل على نحو 38% من إجمالي الشحنات التي تمر عبره.

وفي ظل هذه التطورات، بدأ المستثمرون يعيدون تقييم محافظهم الاستثمارية، مع تزايد التوجه نحو الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

ويرى غرومان أن الذهب يمثل “أصل التسوية النهائية” في ظل نظام مالي مثقل بالديون، مشيراً إلى أن المعدن النفيس قد يتجاوز 6000 دولار للأوقية إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وتصاعدت أزمة إمدادات الطاقة العالمية.

كما نصح المستثمرين بتخصيص ما بين 15% و25% من محافظهم الاستثمارية للذهب المادي، إلى جانب الأسهم والعقارات والنقد، كإستراتيجية للتحوط ضد التقلبات المحتملة في الأسواق المالية العالمية.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد، يتوقع محللون أن تبقى أسواق الطاقة والذهب وسندات الخزانة الأمريكية تحت ضغوط قوية خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة في أزمة مضيق هرمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى