مديرة استثمار: أسهم شركات تعدين الذهب قد تحقق مكاسب أكبر من المعدن

استقطب الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب اهتمام المستثمرين حول العالم، إلا أن الفرصة الاستثمارية الأكبر قد تكون في أسهم شركات تعدين الذهب، وفق رؤية جديدة طرحها أحد مديري المحافظ الاستثمارية في الأسواق العالمية.
وقالت ناووجكا واشوفياك، مديرة المحافظ الاستثمارية الأولى في شركة ناين بوينت بارتنرز، ، إن السوق الصاعدة الحالية للمعادن الثمينة ما زالت في مراحلها الأولى بالنسبة لمستثمري الأسهم، رغم اعتقاد الكثيرين أنهم فاتهم بالفعل موجة الصعود.
وأوضحت أن أحد أكثر ردود الفعل شيوعًا بين المستشارين الماليين هو الاعتقاد بأن أسهم شركات التعدين ارتفعت بالفعل بنسبة كبيرة قد تصل إلى 100% أو 150%، ما يعني أن فرصة الاستثمار انتهت. لكنها أكدت أن مثل هذه الارتفاعات غالبًا ما تكون بداية الدورات الكبرى في الأسواق.
وأشارت إلى أن الدورة الحالية للذهب تختلف عن الدورات السابقة، حيث بدأ الارتفاع هذه المرة نتيجة شراء البنوك المركزية للذهب المادي منذ عام 2022، وهو اتجاه لا يزال مستمرًا حتى الآن، ما أدى إلى تغيير كبير في ديناميكيات سوق المعادن الثمينة.
وأضافت أن مستثمري الأسهم والمؤسسات المالية لم يشاركوا بقوة في المرحلة الأولى من صعود الذهب، إذ كان التركيز خلال عام 2024 منصبًا على أسهم التكنولوجيا وطفرة الذكاء الاصطناعي التي جذبت معظم تدفقات الاستثمار العالمية.
لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي خلال عام 2025، بدأ المستثمرون المؤسسيون في إعادة النظر إلى الذهب كأصل ملاذ آمن يمكنه حماية المحافظ الاستثمارية من المخاطر.
وترى واشوفياك أن هذا التحول يعني أن موجة الصعود في أسهم شركات التعدين لا تزال حديثة نسبيًا، إذ لم يمضِ على انتعاشها الحقيقي سوى أقل من عام، رغم أن أسعار الذهب نفسها كانت في اتجاه صاعد منذ فترة أطول.
وأكدت أن هذا التأخر خلق فجوة تقييمية كبيرة بين سعر الذهب والشركات المنتجة له، حيث لا تزال أسهم شركات التعدين تتداول عند مستويات منخفضة تاريخيًا مقارنة بأسعار الذهب أو بأسواق الأسهم العالمية.
ومن العوامل الأخرى التي تدعم هذا القطاع، تنامي الاعتراف بدور الذهب كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية والعجز المالي العالمي والنقاشات المتزايدة حول مستقبل الدولار الأمريكي.
وأضافت أن قطاع التعدين يعد صغيرًا نسبيًا مقارنة بقطاعات أخرى في الأسواق المالية، ما يعني أن أي زيادة ولو بسيطة في تخصيصات المستثمرين للذهب قد يكون لها تأثير كبير على أسعار الأسهم في هذا القطاع.
وأوضحت أن الدورة الاستثمارية في قطاع التعدين تمر عادة بعدة مراحل، تبدأ بتدفقات الأموال نحو الشركات الكبرى المنتجة للذهب الأكثر سيولة، والتي تستفيد غالبًا من استثمارات صناديق المؤشرات المتداولة والمؤسسات المالية.
لكن المرحلة التالية من الدورة، والتي تشمل انتقال الاستثمارات إلى شركات التطوير والاستكشاف ذات القيمة السوقية الأصغر، لم تبدأ بعد بشكل كامل، وهي المرحلة التي قد تشهد أكبر فرص النمو في المستقبل.
وكشفت واشوفياك أن شركة ناين بوينت بارتنرز بدأت بالفعل في إعادة هيكلة محفظتها الاستثمارية، حيث يظل نحو نصف الصندوق مستثمرًا في شركات الإنتاج الكبرى، بينما يتم توجيه الجزء الآخر إلى شركات التطوير والاستكشاف التي قد تمثل الجيل القادم من المناجم.
وأشارت إلى أن شركات التعدين الكبرى تتمتع حاليًا بأسس مالية قوية، حيث تحقق العديد منها تدفقات نقدية مرتفعة وتقوم بإعادة رأس المال إلى المساهمين عبر برامج إعادة شراء الأسهم.
لكن في المقابل تواجه هذه الشركات تحديًا رئيسيًا يتمثل في محدودية نمو الاحتياطيات، إذ يبلغ متوسط عمر الاحتياطيات لدى العديد من المنتجين نحو 12 عامًا فقط، ما يعني أنهم سيحتاجون مستقبلًا إلى استحواذات أو استثمارات جديدة لتجديد هذه الموارد.
وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى تعزيز قيمة شركات التعدين الصغيرة، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى تأمين مشاريع مستقبلية من خلال الاستحواذ أو الاستثمار في مراحل التطوير المبكرة.
ورغم تفاؤلها بشأن أسعار الذهب، تعتقد واشوفياك أن أسهم شركات التعدين قد تحقق مكاسب أكبر من المعدن نفسه، مؤكدة أن الأسهم قد تتضاعف حتى دون الحاجة إلى مضاعفة سعر الذهب.
وأضافت أن استقرار الذهب عند مستوياته الحالية قد يكون كافيًا لدعم أرباح الشركات وتحسين هوامشها، ما يفتح المجال أمام موجة صعود قوية في أسهم التعدين.
وختمت واشوفياك بأن قطاع المعادن والتعدين قد يشهد تحولًا هيكليًا طويل الأجل مدفوعًا بثلاث قوى رئيسية، هي التوترات الجيوسياسية، والنمو التكنولوجي، والتحول العالمي في مجال الطاقة، مؤكدة أن هذه العوامل قد تخلق فرصًا استثمارية تمتد لسنوات وربما لعقد كامل.





