موديز تحذر من ركود أمريكي بنسبة 50% بضغط من حرب إيران وارتفاع أسعار النفط

حذّرت وكالة Moody’s من تصاعد خطر دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود خلال الـ12 شهراً المقبلة، رافعة تقديراتها إلى نحو 49-50% في أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد.
وأوضحت الوكالة أن صعود خام برنت إلى نحو 113 دولاراً للبرميل بزيادة تقارب 40% منذ بداية حرب إيران يمثل عامل ضغط رئيسي على الاقتصاد، خاصة مع تأثيره المباشر على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.
ويعكس هذا التقييم تحولاً واضحاً في النظرة الاقتصادية، حيث كانت احتمالات الركود أقل بكثير قبل ستة أشهر، قبل أن تؤدي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى إعادة تسعير المخاطر بشكل حاد في الأسواق العالمية.
وتشير موديز إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على المستهلكين الأمريكيين مع زيادة تكاليف الوقود والنقل، ما يؤدي إلى تراجع الإنفاق وهو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
كما أن استمرار التضخم المرتفع قد يُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحدّ من فرص تحفيز الاقتصاد ويزيد من احتمالات التباطؤ.
وفي السياق ذاته، بدأت مؤشرات سوق العمل في إظهار بعض الضعف مع تباطؤ بيانات التوظيف وارتفاع المخاوف من زيادة معدلات البطالة خلال الأشهر المقبلة، ما يعزز سيناريو الركود.
وتدعم هذه التوقعات تحليلات مؤسسات مالية كبرى، حيث قدّرت Goldman Sachs احتمال الركود بنحو 25%، بينما حذّر Wells Fargo من أن وصول أسعار النفط إلى نطاق 130–150 دولاراً قد يدفع الاقتصاد الأمريكي فعلياً إلى الركود.
وعلى مستوى الأسواق، انعكست هذه المخاوف في تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 5% منذ بداية الحرب، مع زيادة التقلبات وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
في الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن التضخم قد يرتفع بنحو 2 إلى 3% إضافية نتيجة صعود أسعار الطاقة، ما يضع صناع السياسات أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو.
وبحسب موديز، فإن الاقتصاد الأمريكي انتقل من مرحلة “مخاطر منخفضة” إلى “تهديد حقيقي” بالركود، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع الضغوط الاقتصادية، ما يجعل مسار الأشهر المقبلة مرهوناً بتطورات حرب إيران وأسواق الطاقة.





