بعد 9 أشهر.. «المركزي» يكشف تأثير انخفاض الجنيه على التضخم

انخفاض قيمة الجنيه 1% يرفع التضخم 0.18 نقطة مئوية

أكد البنك المركزي المصري أن تحركات سعر الصرف تمثل أحد العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه السلع ومستلزمات الإنتاج المستوردة في الاستهلاك والإنتاج المحليين.

وأوضح البنك المركزي، ضمن إطار تحليلي لقياس انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم في مصر، أن فهم حجم وتوقيت انتقال تغيرات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية يعد أمرًا أساسيًا للتنبؤ بمعدلات التضخم وتحليل توجهات السياسة النقدية.

وأشار إلى أن العلاقة بين سعر الصرف والتضخم ظهرت بوضوح خلال الفترة الممتدة من الربع الأول من 2005 وحتى الربع الأول من 2026، إذ تزامنت فترات انخفاض قيمة العملة المحلية، خاصة خلال 2016-2017 و2022-2024، مع ارتفاعات ملحوظة في معدلات التضخم.

كيف تنتقل تحركات سعر الصرف إلى التضخم؟

وأوضح المركزي أن تأثير تغيرات سعر الصرف ينتقل إلى الأسعار المحلية عبر عدة قنوات، من بينها الارتفاع المباشر في أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، وزيادة تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج الوسيطة المستوردة.

كما تشمل القنوات التأثيرات غير المباشرة المرتبطة بتوقعات التضخم وسلوك الشركات في تسعير منتجاتها.

ولفت البنك المركزي إلى أن فترات انخفاض قيمة العملة تزامنت كذلك مع صدمات خارجية ومحلية من جانب العرض، وتعديلات في أسعار بعض السلع والخدمات المحددة إداريًا، إلى جانب تنفيذ إجراءات إصلاحية أوسع نطاقًا.

وأكد أن هذه العوامل تستدعي إجراء تحليل قياسي لتحديد حجم التأثير الفعلي لتحركات سعر الصرف على معدلات التضخم.

المركزي يقيس انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم

وقاس البنك المركزي العلاقة بين سعر الصرف والتضخم من خلال تقدير نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي (SVAR)، باستخدام بيانات ربع سنوية تغطي الفترة من الربع الأول من 2005 وحتى الربع الأول من 2026.

ويتضمن النموذج أربعة متغيرات داخلية، هي معدل التضخم السنوي، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وسعر العائد لليلة واحدة، ومعدل نمو سعر الصرف الاسمي.

ويهدف النموذج إلى قياس أثر صدمات سعر الصرف على التضخم، من حيث متوسط التأثير خلال عام، وذروة التأثير، والمدة التي يستمر خلالها الأثر قبل أن يتلاشى تدريجيًا.

انخفاض الجنيه 1% يرفع التضخم 0.18 نقطة

وأظهرت نتائج التحليل أن انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم في مصر يحدث بصورة تدريجية.

وتشير دوال الاستجابة للصدمات إلى أن انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 1% يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال السنة الأولى التالية للصدمة.

ويتراوح هذا الأثر بين 0.12 و0.24 نقطة مئوية عند مستوى ثقة 90%، فيما يبدأ تأثير الصدمة بالتزامن مع وقوعها، ويصل إلى ذروته بعد نحو 9 أشهر.

التضخم الأساسي أكثر تأثرًا بسعر الصرف

وأوضح البنك المركزي أن التضخم الأساسي يسجل انتقالًا أعلى بشكل طفيف لأثر تحركات سعر الصرف، إذ يرتفع بنحو 0.20 نقطة مئوية في المتوسط مقابل كل انخفاض في قيمة العملة بنسبة 1% خلال السنة الأولى التالية للصدمة.

ويرجع انخفاض استجابة التضخم العام مقارنة بالتضخم الأساسي إلى اشتمال المؤشر العام على بعض البنود، مثل الفواكه والخضروات الطازجة والسلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا.

وأوضح المركزي أن هذه البنود لا تستجيب لتحركات سعر الصرف بصورة مباشرة، وإنما تتأثر بدرجة أكبر بديناميكيات السوق أو الأطر التنظيمية.

مرونة سعر الصرف قد تحد من انتقال التضخم

وأشار البنك المركزي إلى أن الاقتصاد المصري شهد، منذ التحول إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، تغيرات تدريجية وأقل حدة في سعر الصرف.

ويرى البنك أن ذلك قد يشير إلى انخفاض درجة انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم خلال الفترات المقبلة.

ويتسق ذلك مع الأدبيات الاقتصادية التي تشير إلى أن الدول التي تتبنى أنظمة أكثر مرونة لسعر الصرف تميل إلى تسجيل مستويات أقل من انتقال أثر تحركات العملة إلى الأسعار المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى