مرصد الذهب: موجة بيع بين المصريين.. محال تشتري 800 جرام يوميًا وسط نقص السيولة
عيار 21 فوق 6600 جنيه

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن ارتفاع ملحوظ في عمليات بيع الذهب من جانب المواطنين خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع صعود الأسعار المحلية إلى مستويات مرتفعة، ما أدى إلى زيادة المعروض أمام التجار، وسط ضغوط على السيولة لدى بعض المحال.
وأجرى المرصد رصدًا ميدانيًا استرشاديًا شمل نحو 10 محال للذهب في القاهرة، بهدف الوقوف على حجم عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين خلال الفترة الحالية.
وأظهر الرصد تفاوتًا في الكميات التي تستقبلها المحال من المواطنين، تراوحت بين نحو 200 و800 جرام يوميًا للمحل الواحد، بما يعكس قوة حركة البيع مقارنة بمعدلات الشراء خلال الفترة الحالية.
وأكد المرصد أن هذه الأرقام لا تمثل متوسطًا عامًا للسوق المصرية، نظرًا إلى محدودية حجم العينة واختلاف حركة البيع من منطقة إلى أخرى ومن محل لآخر، لكنها تقدم مؤشرًا ميدانيًا على زيادة كميات الذهب التي يعيد المواطنون ضخها في السوق.
الذهب عيار 21 يرتفع بأكثر من 600 جنيه
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من نحو 5940 جنيهًا بنهاية يوليو إلى مستويات تجاوزت 6600 جنيه خلال أغسطس.
وأضاف أن الذهب حقق مكاسب تتجاوز 600 جنيه للجرام خلال أقل من شهر، ما دفع بعض حائزي المعدن النفيس إلى جني جزء من الأرباح وتحويلها إلى سيولة.
وأوضح فاروق أن حركة السوق خلال الفترة الأخيرة تكشف تغيرًا في سلوك شريحة من حائزي الذهب، إذ انتقل بعض المواطنين من الاحتفاظ بالمعدن إلى البيع والاستفادة من الارتفاعات القوية التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة.
نقص السيولة يضغط على تجار الذهب
أظهرت المحادثات مع التجار، وفق المرصد، وجود حركة بيع قوية من المواطنين بالتزامن مع ضعف نسبي في الطلب على شراء المشغولات والسبائك، ما أدى إلى زيادة المعروض وضغوط على السيولة لدى بعض التجار.
وأوضح فاروق أن المشكلة لا تتمثل في عدم رغبة المحال في شراء الذهب، وإنما في سرعة دوران السيولة، إذ يدفع التاجر قيمة الذهب للمواطن، ثم يحتاج إلى تصريف الكميات التي اشتراها لاستعادة السيولة والتمكن من تنفيذ عمليات شراء جديدة.
وتتزامن هذه الضغوط مع حصول جزء من تجار الذهب الخام على إجازاتهم الصيفية السنوية، ما أدى إلى تراجع نشاط إحدى الحلقات الرئيسية التي تستوعب الذهب المتدفق من المحال وتعيد تدويره داخل السوق.
كما زادت الأسعار المرتفعة من حجم السيولة المطلوبة لشراء الذهب، إذ أصبحت عملية شراء 500 جرام أو كيلو جرام تحتاج إلى مبالغ نقدية أكبر بكثير مقارنة بالفترات التي كانت فيها الأسعار أقل.
لماذا يبيع المصريون الذهب؟
حدد مرصد الذهب 3 دوافع رئيسية وراء زيادة عمليات البيع، تتمثل في جني الأرباح، والحاجة إلى السيولة، والخوف من تراجع الأسعار بعد الارتفاعات السريعة.
ويأتي جني الأرباح في مقدمة هذه الدوافع، خاصة لدى المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية أقل خلال الأشهر أو السنوات الماضية، إذ تمثل الأسعار الحالية فرصة لتحويل الأرباح غير المحققة إلى مكاسب فعلية.
أما العامل الثاني فيتمثل في الحاجة إلى السيولة، حيث يستخدم قطاع من المصريين الذهب كأداة للادخار يمكن اللجوء إليها عند الحاجة إلى تمويل الالتزامات المعيشية أو التعليمية، أو شراء عقار أو سيارة، أو سداد التزامات مالية أخرى.
وأشار فاروق إلى أن ارتفاع قيمة الذهب يجعل قرار البيع أكثر جاذبية عند الحاجة إلى الأموال، لأن الكمية نفسها أصبحت توفر قيمة نقدية أكبر، بما يسمح للمواطن ببيع عدد أقل من الجرامات لتغطية احتياجاته.
ويتمثل العامل الثالث في مخاوف بعض المتعاملين من حدوث تصحيح سعري بعد الارتفاعات السريعة ووصول الذهب إلى مستويات مرتفعة محليًا وعالميًا.
وأكد أن زيادة عمليات البيع لا تعني فقدان المواطنين الثقة في الذهب أو حدوث خروج جماعي من المعدن النفيس، وإنما تبدو أقرب إلى جني الأرباح وإعادة ترتيب المدخرات وفقًا لاحتياجات كل شخص، مع استمرار الذهب في أداء دوره كأداة للادخار وحفظ القيمة.
هل بيع الذهب الآن قرار صحيح؟
شدد مدير مرصد الذهب على ضرورة التفرقة بين من يبيع الذهب لحاجة مالية حقيقية، ومن يبيعه بهدف المضاربة على تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
وأوضح أن الذهب ينبغي التعامل معه باعتباره أداة للادخار وحفظ القيمة والتحوط على المدى الطويل، وليس وسيلة لتحقيق أرباح سريعة.
وأشار إلى أن البيع بهدف إعادة الشراء بسعر أقل ينطوي على مخاطرة؛ فقد تتراجع الأسعار بالفعل، لكنها قد تواصل الصعود أيضًا، ما قد يدفع البائع إلى العودة للسوق عند مستويات سعرية أعلى.
وأضاف أن من حقق مكاسب كبيرة ويرغب في توفير السيولة يمكنه بيع جزء من حيازته بدلًا من التخارج الكامل، بما يسمح له بالاستفادة من الأرباح مع الاحتفاظ بجزء من الذهب كمدخر طويل الأجل.
وأكد أن موجة البيع الحالية لا يمكن الاعتماد عليها منفردة لتحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، لأنها تعكس تداخل عدة عوامل، من بينها جني الأرباح والحاجة إلى السيولة والمخاوف من تراجع الأسعار، إلى جانب الظروف الموسمية للسوق.
7 نصائح من مرصد الذهب قبل بيع الذهب
حدد مرصد الذهب مجموعة من القواعد التي ينبغي للمواطن مراعاتها عند إعادة بيع الذهب، أبرزها:
- لا تتعجل البيع إذا لم تكن بحاجة إلى السيولة، ولا تجعل التحركات اليومية للأسعار وحدها أساسًا لقرارك.
- اسأل عن سعر شراء الجرام من المواطن، وليس سعر بيع الذهب المعلن للمستهلك.
- قارن بين عروض أكثر من تاجر، خصوصًا إذا أخبرك أحد المحال بعدم توافر السيولة أو عرض سعرًا أقل بصورة ملحوظة.
- اسأل عن قيمة أي خصم وسببه قبل إتمام عملية البيع.
- تأكد من وزن الذهب وعياره أمامك، واعرف الوزن النهائي الذي ستُحتسب قيمة البيع على أساسه.
- احتفظ بفاتورة الشراء لما تتضمنه من بيانات الوزن والعيار واسم الشركة أو التاجر، ولأهميتها في إثبات مصدر الذهب.
- تعامل مع تاجر أو شركة معروفة، وتجنب البيع لأشخاص مجهولين أو من خلال صفقات غير موثقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هل تُسترد المصنعية عند بيع الذهب؟
وأوضح مرصد الذهب أن المواطن لا يسترد في المعتاد مصنعية المشغولات الذهبية عند إعادة البيع، إذ تُحتسب قيمة الذهب وفق الوزن والعيار وسعر الشراء السائد.
وقد تقدم بعض شركات السبائك استردادًا لجزء من المصنعية، وفقًا لسياسة كل شركة وشروط إعادة الشراء المطبقة لديها.
وشدد المرصد كذلك على ضرورة معرفة سياسة إعادة شراء المشغولات المرصعة بالأحجار، لاختلاف طريقة احتساب وزن الأحجار وقيمتها من شركة إلى أخرى.
وأكد فاروق أن نقص السيولة لدى بعض التجار لا ينبغي أن يدفع المواطن إلى قبول خصومات مبالغ فيها، داعيًا إلى معرفة سعر الشراء والوزن والعيار وقيمة الخصم، ومقارنة أكثر من عرض قبل إتمام عملية البيع.




