الذهب يخسر 148 دولارًا في أسبوع.. وتراجع محلي بـ15 جنيهًا لعيار 21 بعد خطاب وارش

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، متأثرة بالهبوط الحاد الذي سجلته الأوقية في ختام تعاملات الجمعة، بعد أن أعادت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش تسعير توقعات أسعار الفائدة، ورفعت رهانات المستثمرين على إمكانية تشديد السياسة النقدية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6335 جنيهًا، منخفضًا بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما تراجعت الأوقية في البورصة العالمية إلى 4455 دولارًا، بخسارة أسبوعية بلغت 148 دولارًا أو 3.2%.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن الأوقية افتتحت تعاملات الأسبوع عند 4603 دولارات، قبل أن تصعد إلى أعلى مستوى لها عند 4698 دولارًا يوم الثلاثاء، ثم تهوي من هذه القمة بنحو 243 دولارًا، بما يعادل 5.2%، في انعكاس لحدة التحول الذي شهدته الأسواق خلال النصف الثاني من الأسبوع.
أسعار الذهب في السوق المحلية
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7240 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5430 جنيهًا.
ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50680 جنيهًا.
وكان سعر جرام الذهب عيار 21 قد فقد نحو 130 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما افتتح الجلسة عند 6480 جنيهًا وأنهاها عند 6350 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، فقدت الأوقية نحو 156 دولارًا خلال جلسة الجمعة وحدها، بعدما افتتحت عند 4611 دولارًا وأغلقت عند 4455 دولارًا.
علاوة مخاطر ترفع أسعار الذهب محليًا
واستقر سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري عند 50.14 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع، وفق آخر تحديث، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للمؤسسات المصرفية.
وأظهرت حسابات «مرصد الذهب» أن أسعار الذهب في السوق المحلية تتداول بعلاوة تقترب من 55 جنيهًا للجرام فوق السعر الاسترشادي المحسوب وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار لدى البنك المركزي المصري.
وأرجع المرصد هذه الزيادة إلى ظهور ما وصفه بـ«علاوة مخاطر» عقب الهبوط العالمي الحاد، مع اتجاه التجار إلى توسيع هوامش التحوط أمام التقلبات.
ويأتي ذلك رغم استمرار عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين وتراجع الطلب المحلي، بما يشير إلى أن العلاوة الحالية لا تعكس بالضرورة زيادة فعلية في الطلب، وإنما ترتبط بدرجة أكبر بإدارة مخاطر تقلب الأسعار.
الذهب يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية أغسطس
ورغم الخسائر الحادة خلال الأسبوع الأخير، لا تزال الصورة الشهرية للذهب إيجابية بصورة لافتة.
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 منذ بداية أغسطس بنحو 395 جنيهًا، وبنسبة 6.6%، مقارنة بسعر افتتاح الشهر البالغ 5940 جنيهًا.
كما صعدت الأوقية بنحو 414 دولارًا، وبنسبة 10.2%، مقارنة بسعر افتتاح أغسطس عند 4041 دولارًا.
وتكشف هذه الأرقام أن الهبوط الأخير لا يزال، حتى الآن، أقرب إلى تصحيح قوي داخل موجة صعود شهرية، وليس بالضرورة تحولًا كاملًا في الاتجاه طويل الأجل.
لماذا انقلب اتجاه الذهب؟
دخل الذهب الأسبوع مدعومًا بموجة صعود استمرت ثلاثة أسابيع متتالية، مدفوعة بضعف الدولار، والمخاوف المرتبطة باستدامة الدين الأمريكي، إلى جانب توسيع وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
كما ساهمت عودة التدفقات الاستثمارية في دعم المعدن.
ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، جذبت صناديق الذهب المتداولة تدفقات تعادل نحو 46.7 طن خلال الأسبوع السابق، بقيمة 6.4 مليار دولار، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية في حيازاتها خلال عشرة أشهر.
لكن هذه العوامل الداعمة اصطدمت خلال الأسبوع بإعادة تقييم قوية لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
التضخم يعيد الفائدة إلى صدارة المشهد
بدأ التحول في اتجاه الذهب يوم الأربعاء، عقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية.
واستقر التضخم السنوي عند 3.7%، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%، بينما بلغ التضخم الأساسي 3.3%.
ورغم أن المفاجأة لم تكن كبيرة، فإن استمرار التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
وجاء ذلك في توقيت حساس، بعدما سجل الذهب ارتفاعات قوية خلال الأسابيع السابقة، ما جعل السوق أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح وإغلاق المراكز الشرائية.
وارش يوجه أقوى إشارة بشأن الفائدة
جاء العامل الحاسم في حركة الذهب خلال خطاب كيفن وارش يوم الجمعة.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي أن مستهدف التضخم البالغ 2% لا يزال ثابتًا، وأن تحقيق استقرار الأسعار يمثل مسؤولية مباشرة للبنك المركزي.
كما أشار إلى أن الفيدرالي ستكون أمامه «مهمة يتعين القيام بها» إذا لم تتوافر لديه الثقة الكافية في عودة التضخم إلى مستهدفه بالسرعة المطلوبة.
وفهمت الأسواق هذه التصريحات باعتبارها أقوى إشارة حتى الآن منذ تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا.
رهانات رفع الفائدة تقلب سوق الذهب
وعقب خطاب وارش، قفزت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 58%، مقابل 36% قبل التصريحات.
كما ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة في أسعار الفائدة بحلول ديسمبر إلى نحو 89%، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو.
وأدت هذه القفزة في توقعات الفائدة إلى عمليات بيع واسعة في الذهب، خصوصًا بعد الارتفاع السريع الذي سجله المعدن خلال الأسابيع الماضية.
وتزامن ذلك مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس إلى 4.34%، وصعود عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.72%.
كما ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.6%، لتجتمع ثلاثة ضغوط في وقت واحد على الذهب: ارتفاع العوائد، وصعود الدولار، وتراجع توقعات السياسة النقدية التيسيرية.
مراجعة الوظائف لم تنقذ الذهب
وتزامنت تصريحات وارش مع صدور المراجعة المرجعية الأولية لبيانات التوظيف الأمريكية.
وأظهرت المراجعة أن مستوى الوظائف غير الزراعية في مارس 2026 كان أقل بنحو 79 ألف وظيفة من التقديرات السابقة.
لكن التعديل جاء محدودًا مقارنة بحجم المراجعات التي كانت الأسواق تخشاها، ولم يقدم الإشارة التيسيرية التي كان يبحث عنها المضاربون على ارتفاع الذهب، وفق البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وبالتالي، لم تتمكن بيانات سوق العمل من موازنة الرسالة المتشددة التي حملها خطاب رئيس الفيدرالي.
ثلاثة عوامل وراء الهبوط الحاد
وتشير قراءة «مرصد الذهب» إلى أن الهبوط الأخير لم ينتج عن عامل منفرد.
العامل الأول هو استمرار التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.
أما العامل الثاني فتمثل في التحول الحاد في توقعات أسعار الفائدة بعد خطاب وارش.
وجاء العامل الثالث في صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وزادت عمليات جني الأرباح وإغلاق المراكز الشرائية المتراكمة من سرعة الهبوط، بعدما ارتفع الذهب إلى مستويات مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.
هل انتهت موجة صعود الذهب؟
يرى وليد فاروق أن العوامل الداعمة للذهب لم تختفِ، وفي مقدمتها المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية، وعودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب.
لكن الأسواق أعادت ترتيب أولوياتها، ومنحت توقعات الفائدة والعوائد المرتفعة وزنًا أكبر في قرارات المستثمرين.
وتعني هذه المعادلة أن الذهب قد يظل عرضة لتقلبات قوية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تغير رهانات الأسواق على أسعار الفائدة من اجتماع إلى آخر وفق بيانات التضخم وسوق العمل.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار المخاوف المالية الأمريكية أو عودة الضغوط الجيوسياسية قد يعيدان دعم المعدن سريعًا، حتى في حال تأجيل خفض الفائدة.
بيانات الوظائف تحدد الخطوة المقبلة
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي يمكن أن تحدد ما إذا كانت رهانات رفع الفائدة ستستمر عند مستوياتها المرتفعة أم تبدأ في التراجع.
فإذا جاءت بيانات الوظائف قوية واستمر التضخم أعلى من المستهدف، فقد يجد الذهب نفسه تحت ضغط إضافي من ارتفاع الدولار والعوائد.
أما ظهور علامات واضحة على تباطؤ سوق العمل، بالتزامن مع تراجع ضغوط الأسعار، فقد يعيد الأسواق إلى الرهان على سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
الأدق أنه تصحيح قوي أعاد الفائدة والدولار إلى مقعد القيادة، بينما ستحدد بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة ما إذا كان الذهب سيستعيد زخمه أم يدخل في موجة تصحيح أطول.









