مدبولي: إعادة إعمار أفريقيا بوابة جديدة للاستثمار والتنمية والتكامل الاقتصادي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن إعادة إعمار الدول الأفريقية المتضررة من النزاعات تمثل ركيزة أساسية لإرساء السلم والأمن والتنمية في القارة، وتفتح المجال أمام مشروعات البنية التحتية والاستثمار وخلق فرص العمل، داعيًا إلى تحويل سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات إلى برامج عملية تستجيب لاحتياجات كل دولة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مدبولي، اليوم، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية حول تعزيز آليات منع النزاعات وتسويتها في أفريقيا، التي تستضيفها العاصمة الأنجولية لواندا، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية ومسؤولي مفوضية الاتحاد الأفريقي.
مدبولي: أفريقيا تواجه تحديات تهدد الأمن والتنمية
وقال رئيس الوزراء إن القارة الأفريقية تواجه تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها الفقر وتداعيات تغير المناخ وندرة المياه، إلى جانب تزايد العمليات الإرهابية وانتشار الأسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأكد أن هذه التحديات تتطلب تحركًا سريعًا ونهجًا شاملًا لا يقتصر على التعامل مع نتائج النزاعات، وإنما يستهدف معالجة أسبابها الجذرية، من خلال تطوير الآليات القائمة داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.
وأشار مدبولي إلى أن تحقيق السلام المستدام يتطلب الجمع بين الجهود الأمنية والسياسية من جانب، والسياسات الاقتصادية والتنموية من جانب آخر، بما يضمن معالجة الظروف التي تغذي عدم الاستقرار وتحد من قدرة الدول على تحقيق النمو.
إعادة الإعمار تبدأ بالبنية التحتية
وأكد مدبولي، في ضوء تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات بالاتحاد الأفريقي، أن إعادة بناء الدول المتضررة لا يمكن فصلها عن جهود منع وتسوية النزاعات.
وأوضح أن الأولوية خلال مرحلة ما بعد النزاع يجب أن تتجه إلى إعادة تأهيل الطرق والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي والمدارس والمستشفيات، بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسات الوطنية ورفع كفاءتها.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية اقتصادية كبيرة، باعتبارها تمثل قاعدة أساسية لعودة النشاط الإنتاجي وتحسين بيئة الاستثمار واستعادة حركة التجارة داخل الدول المتضررة ومع محيطها الإقليمي.
خلق فرص العمل عنصر أساسي في استدامة السلام
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة أن تتزامن جهود إعادة الإعمار مع خلق فرص عمل حقيقية وتأهيل المواطنين وإعادة دمج الفئات المتضررة، خاصة المرأة والشباب.
وأكد أن منح المواطنين دورًا مباشرًا في عملية إعادة البناء يخلق مصالح اقتصادية واجتماعية مرتبطة بالاستقرار، ويقلل من فرص عودة العنف والصراعات.
وتعكس هذه الرؤية أهمية انتقال إعادة الإعمار من مفهوم إصلاح المنشآت والبنية التحتية فقط إلى نموذج أوسع يربط بين الاستثمار والتشغيل وبناء القدرات والتنمية المستدامة.
القاهرة مركز أفريقي لإعادة الإعمار
ودعا مدبولي مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى مواصلة دعم مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات في القاهرة، وتعزيز دوره على المستوى القاري.
كما أشاد بإنشاء لجنة الخبراء الفرعية لمجلس السلم والأمن الأفريقي المعنية بإعادة الإعمار والتنمية، والتي عقدت أول اجتماعاتها تحت رئاسة مصر للمجلس في فبراير 2026، داعيًا إلى مواصلة العمل على تنشيط دور اللجنة.
وتعزز استضافة القاهرة للمركز الأفريقي لإعادة الإعمار موقع مصر كمحور للخبرات والتنسيق في ملفات إعادة بناء الدول المتضررة من النزاعات، بما يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات البنية التحتية والتنمية بالقارة.
مصر تطالب بتمثيل عادل في مجلس السلم والأمن
وفي ملف إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي، أكد مدبولي إشادة مصر بالجهود المبذولة لإصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقي.
وشدد على أهمية تصحيح ما وصفه بـ«العوار التاريخي» في تشكيل المجلس، من خلال منح إقليم الشمال مقعده الثالث، بما يضمن تمثيلًا جغرافيًا وإقليميًا عادلًا لمختلف أقاليم القارة.
وأكد انفتاح مصر على مختلف الخيارات والمقترحات التي تضمن تمثيلًا عادلًا ومتوازنًا، بما يعزز مصداقية المجلس وفعاليته في التعامل مع أزمات القارة.
منتدى العلمين–أفريقيا يفتح الباب أمام مجتمع الأعمال
وفي ختام كلمته، أعلن مدبولي تطلع مصر إلى استضافة الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي في مدينة العلمين الجديدة يوم 4 أكتوبر 2026.
كما دعا القادة الأفارقة ورجال الأعمال إلى المشاركة في فعاليات منتدى العلمين–أفريقيا للأعمال الأول، المقرر عقده في العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل.
وتستهدف مصر من المنتدى تعزيز التكامل والاندماج الأفريقي، ودفع التعاون بين دول القارة، مع التركيز على دور القطاع الخاص في تحويل فرص التعاون إلى مشروعات واستثمارات فعلية.
مصر تربط السلام بالاستثمار والتنمية
وتحمل كلمة مدبولي في قمة لواندا رسالة اقتصادية واضحة، مفادها أن تحقيق الاستقرار في أفريقيا يحتاج إلى نموذج تنموي قادر على تحويل مرحلة ما بعد النزاعات إلى فرصة لإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية وخلق فرص العمل.
كما أن الدعوة إلى مشاركة رجال الأعمال الأفارقة في منتدى العلمين–أفريقيا تعكس توجهًا مصريًا لتعزيز دور القطاع الخاص في دفع التكامل الاقتصادي، وعدم حصر التعاون الأفريقي في الأطر الحكومية والسياسية.
وتسعى مصر من خلال هذه التحركات إلى تعزيز موقعها كمركز للتعاون الأفريقي في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والاستثمار، بالتوازي مع دورها في دعم آليات السلم والأمن داخل الاتحاد الأفريقي.









