2.25 مليون دولار شهريًا.. مصر تعزز مخزون الغاز بوحدة تخزين عائمة جديدة

تدرس مصر استئجار وحدة عائمة ثانية لتخزين الغاز الطبيعي المسال بسعة 150 ألف متر مكعب، اعتبارًا من سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف تكوين مخزون استراتيجي للطوارئ وتأمين احتياجات البلاد من الغاز، في ظل فجوة متزايدة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك وتوترات جيوسياسية قد تؤثر في إمدادات الغاز المستوردة.
وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، فإن تكلفة استئجار وحدة التخزين الجديدة تقدر بنحو 75 ألف دولار يوميًا، بما يعادل نحو 2.25 مليون دولار شهريًا، على أن ترسو الوحدة قرب ميناء العين السخنة على البحر الأحمر، بجوار سفينة التخزين «جازلوج سالم».
مصر تتحوط من تأخر شحنات الغاز
ويأتي توجه الحكومة لاستئجار وحدة التخزين الجديدة ضمن خطة لزيادة القدرة على استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال، والتحوط من أي تأخير محتمل في وصول الشحنات المستوردة.
كما تستهدف مصر تقليل مخاطر أي تراجع محتمل في كميات الغاز الواردة من إسرائيل عبر خطوط الأنابيب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وتمنح وحدات التخزين العائمة مصر قدرة أكبر على الاحتفاظ بكميات من الغاز المسال لفترة زمنية، بما يوفر هامش أمان في حال حدوث اضطرابات مفاجئة في الإمدادات أو ارتفاع الطلب المحلي.
4 شحنات غاز تكفي لنحو 10 أيام
وتستهدف الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الاحتفاظ بما لا يقل عن 4 شحنات من الغاز الطبيعي المسال كمخزون للطوارئ.
ويعادل هذا المخزون نحو 10 أيام من احتياجات البلاد خارج أشهر ذروة الاستهلاك الصيفي، وفق المسؤول الحكومي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اعتماد منظومة الكهرباء والصناعة على انتظام إمدادات الغاز، ما يجعل وجود مخزون احتياطي أداة مهمة لإدارة مخاطر الإمدادات خلال فترات الطلب المرتفع أو تعطل بعض مصادر الاستيراد.
مصر تخزن حاليًا شحنتين من الغاز
وتملك مصر حاليًا نحو 300 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال مخزنة في وحدة التخزين التابعة لمصنع دمياط للغاز المسال، بما يعادل نحو شحنتين.
وبإضافة وحدة التخزين العائمة الجديدة في العين السخنة، تسعى القاهرة إلى توسيع قدرتها على الاحتفاظ بالشحنات المستوردة، بدلًا من الاعتماد على وصول الإمدادات في توقيتها المحدد بصورة مستمرة.
ويختلف دور وحدة التخزين العائمة عن سفن إعادة التغويز؛ إذ تتركز مهمة الأولى في تخزين الغاز الطبيعي المسال، بينما تقوم سفن إعادة التغويز بتحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية تمهيدًا لضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية.
فجوة إنتاج الغاز تفرض زيادة الواردات
وتواجه مصر فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي من الغاز والطلب على الاستهلاك.
ويبلغ إنتاج البلاد حاليًا نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل طلب محلي يقدر بنحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وترتفع الاحتياجات إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال ذروة استهلاك الكهرباء في فصل الصيف، ما يدفع مصر إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وتعني هذه الأرقام أن السوق المصرية تحتاج إلى تدفقات خارجية كبيرة من الغاز، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء، وهو ما يرفع أهمية وجود مخزون احتياطي قادر على التعامل مع أي اضطراب مؤقت في الإمدادات.
الغاز الإسرائيلي أقل تكلفة من الغاز المسال
وتستورد مصر الغاز من إسرائيل عبر خطوط الأنابيب في صورته الغازية، وهو ما يجعله أقل تكلفة نسبيًا مقارنة باستيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.
لكن الاعتماد على مصدر خارجي واحد أو مجموعة محدودة من مصادر الإمداد يرفع أهمية تنويع أدوات الاستيراد والتخزين، خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفقا للشرق بلومبرج
ومن هنا، لا تستهدف خطوة استئجار وحدة التخزين الجديدة زيادة واردات الغاز فقط، وإنما توفير مرونة أكبر في إدارة الإمدادات ومواجهة التقلبات المفاجئة في السوق.
العين السخنة تتحول إلى مركز رئيسي للغاز
وتتزامن دراسة استئجار وحدة التخزين الجديدة مع خطط مصر لتوسيع البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في العين السخنة.
وتلقت الحكومة ثلاثة عروض من شركات وجهات محلية وعالمية لتنفيذ أول وحدة برية لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في مصر داخل ميناء العين السخنة، بطاقة مبدئية تبلغ مليار قدم مكعبة يوميًا.
وتشمل العروض إنشاء مرافق عائمة وبرية لتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال بسعات مختلفة، إلى جانب وحدة إعادة التغويز البرية، بما يسمح باستقبال الشحنات وتحويلها إلى غاز وضخه في الشبكة القومية.
ويعكس ذلك توجهًا نحو بناء منظومة أكثر مرونة تجمع بين التخزين وإعادة التغويز، بدلًا من الاعتماد على وحدات التغويز العائمة وحدها.
2.75 مليار قدم مكعبة يوميًا قدرة سفن إعادة التغويز
وتعتمد مصر حاليًا على 4 سفن لإعادة التغويز بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وتعمل ثلاث من هذه السفن في الموانئ المصرية، بينما تعمل السفينة الرابعة في ميناء العقبة بالأردن.
وتوفر هذه الوحدات جزءًا مهمًا من القدرة المصرية على استقبال الغاز الطبيعي المسال المستورد وتحويله إلى غاز صالح للضخ في الشبكة، خصوصًا مع ارتفاع الطلب المحلي خلال الصيف.
مصر تستهدف رفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة
ولا تقتصر خطة مصر على زيادة الاستيراد والتخزين، إذ تستهدف الحكومة رفع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقابل نحو 3.8 مليار قدم مكعبة حاليًا.
كما تخطط مصر لحفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026، بهدف تقييم احتياطيات محتملة تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعبة.
وتستهدف هذه التحركات زيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا وتقليص الاعتماد على الواردات، خاصة أن استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يفرض أعباء مالية إضافية على الدولة، سواء من خلال شراء الشحنات أو تكلفة النقل والتخزين وإعادة التغويز.
معادلة الغاز المصرية بين التخزين والإنتاج والاستيراد
وتكشف خطة وحدة التخزين الجديدة عن تغير في طريقة إدارة ملف الغاز في مصر؛ فالقاهرة لا تتعامل فقط مع مشكلة نقص الإنتاج، وإنما تحاول في الوقت نفسه بناء هامش أمان يحمي السوق من صدمات الإمدادات.
وتدفع مصر حاليًا تكلفة هذا التحوط من خلال استئجار وحدات التخزين وإعادة التغويز، في انتظار أن تؤدي مشروعات زيادة الإنتاج والاستكشافات الجديدة إلى تقليص فجوة الاستهلاك.
وتظل المعادلة الأكثر أهمية هي قدرة مصر على الوصول بإنتاجها المحلي إلى المستهدفات المعلنة، لأن زيادة التخزين والاستيراد توفر حلًا قصير ومتوسط الأجل، لكنها لا تلغي التكلفة الاقتصادية المرتفعة لفجوة الإنتاج.









