«مرصد الذهب»: الدولار يقفز بالذهب.. وعيار 21 يرتفع 50 جنيهًا

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بإعادة تسعير الجرام مع صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه في عدد من البنوك، رغم الاستقرار النسبي لسعر الأوقية بالبورصة العالمية قرب مستويات ختام الأسبوع الماضي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 50 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع، ليسجل 6350 جنيهًا، بينما استقرت الأوقية نسبيًا قرب مستوى 4455 دولارًا، بعد تعافيها من أدنى مستويات جلسة اليوم.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7257 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5443 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 50800 جنيه.
الدولار يقود صعود الذهب محليًا
وأوضح فاروق أن ارتفاع أسعار الذهب محليًا لم يكن نتيجة تحرك قوي في أسعار الأوقية عالميًا، وإنما جاء بصورة أساسية نتيجة صعود سعر الدولار في البنوك، وهو ما رفع القيمة الاسترشادية للجرام المقومة بالجنيه.
وارتفع الدولار بنحو 46 إلى 50 قرشًا في عدد من البنوك خلال تعاملات الاثنين، ليتجاوز سعر البيع مستوى 51 جنيهًا، مسجلًا نحو 51.07 جنيه في البنك الأهلي المصري، و51.10 جنيه في بنكي الإسكندرية وقناة السويس، بينما سجل لدى البنك المركزي المصري نحو 50.60 جنيه.
وأرجعت تقارير مصرفية محلية ارتفاع الدولار إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، بالتزامن مع تمويل بعض العمليات الاستيرادية وخروج جزئي لاستثمارات أجنبية، في إطار آلية مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي المصري.
50 قرشًا في الدولار تضيف 63 جنيهًا للذهب
وكشفت حسابات «مرصد الذهب» أن ارتفاع سعر الدولار بنحو 50 قرشًا يضيف قرابة 63 جنيهًا إلى السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21، عند ثبات سعر الأوقية قرب 4455 دولارًا.
وباحتساب سعر بيع الدولار عند 51.10 جنيه، يصل السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6404 جنيهات، بما يعني أن السوق المحلية تتداول بخصم يقارب 54 جنيهًا عن السعر المستمد من الأوقية وسعر الصرف.
أما عند استخدام سعر الدولار لدى البنك المركزي، والبالغ نحو 50.60 جنيه، فإن السعر الاسترشادي للجرام يبلغ قرابة 6342 جنيهًا، بما يضع السعر المحلي قرب مستوى التعادل.
ويعكس اختلاف الفجوة السعرية سرعة تحرك الدولار وتفاوت أسعاره بين البنوك خلال الجلسة، إلى جانب عدم انتقال الزيادة في سعر الصرف بالكامل إلى أسعار الذهب المحلية حتى وقت إعداد التقرير.
الذهب خسر 300 جنيه خلال الأسبوع الماضي
وأظهرت بيانات «مرصد الذهب» تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 300 جنيه، وبنسبة تقارب 4.5% خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتح التعاملات عند 6600 جنيه، ولامس مستوى 6650 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6300 جنيه.
كما فقدت الأوقية نحو 148 دولارًا، بنسبة بلغت 3.2%، بعدما افتتحت تعاملات الأسبوع عند 4603 دولارات، ولامست 4698 دولارًا، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 4455 دولارًا.
ضغوط الفائدة تحد من مكاسب الذهب عالميًا
واستقرت أسعار الذهب نسبيًا في البورصة العالمية خلال تعاملات الاثنين، بعدما تعافت الأوقية من أدنى مستوى لها منذ 19 أغسطس، لكنها ظلت تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وكان الذهب قد فقد أكثر من 3% خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ 10 يونيو، عقب تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة «جاكسون هول».
وأكد وارش أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل يتعين القيام به لضمان عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، ما دفع المتعاملين إلى رفع احتمالات زيادة الفائدة في سبتمبر إلى نحو 62%، مقابل قرابة 36% قبل الخطاب، وفقًا لما نقلته رويترز.
كما تحرك العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب مستوى 4.71%، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، وحدّ من قدرة المعدن النفيس على تعويض خسائره الأخيرة.
التوترات الجيوسياسية لم تدعم الذهب
ولم تمنح التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران الذهب دعمًا قويًا، رغم ارتفاع الطلب عادة على أصول الملاذ الآمن خلال الأزمات.
وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3%، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق وعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة أو زيادتها.
ورغم خسائر نهاية الأسبوع، لا يزال الذهب مرتفعًا بأكثر من 10% خلال أغسطس، في طريقه لتسجيل أقوى مكاسب شهرية منذ يناير، بعدما تلقى دعمًا خلال الشهر من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن القوة الشرائية للدولار.
بيانات الوظائف تحسم اتجاه الذهب
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، يعقبها تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تلعب البيانات دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب.
وقد تؤدي بيانات وظائف أضعف من المتوقع إلى تقليص رهانات تشديد السياسة النقدية، بما يخفف الضغوط على الذهب ويدعم ارتفاع الأوقية.
في المقابل، قد تؤدي قوة سوق العمل الأمريكي إلى تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية، بما يبقي عوائد السندات والدولار تحت المراقبة، ويزيد الضغوط على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.



