مجلس الذهب العالمي يحذر: الذهب يواجه خطر هبوط أعمق بعد كسر متوسط 200 يوم

حذر مجلس الذهب العالمي من تعرض أسعار الذهب لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة، بعدما أدت البيانات الأمريكية المرتفعة وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إلى زيادة توقعات تشديد السياسة النقدية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات العالمية، ما دفع المعدن النفيس إلى الهبوط دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم.
وقال محللو مجلس الذهب العالمي إن التحركات الأخيرة في الأسواق كانت سلبية بصورة عامة بالنسبة للذهب، في ظل إشارات متباينة من وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة الاقتصادية والعوائد والتضخم.
الخزانة الأمريكية والفيدرالي يرسلان إشارات متضاربة
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن وزارة الخزانة الأمريكية تبدو راغبة في خفض عوائد السندات، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على احتواء التضخم، وهو ما خلق حالة من التباين في إشارات السياسة الاقتصادية.
ويرى المجلس أن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة الأكبر على التأثير في الأسواق، ولذلك كان للموقف المتشدد الذي تبناه وارش تأثير مباشر على حركة الأصول.
وأدى الارتفاع الحاد في عائد السندات الأمريكية لأجل عامين، الذي يعكس زيادة توقعات تشديد السياسة النقدية، إلى اضطراب الأسواق ودفع الذهب إلى ما دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم.
التضخم المرتفع يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب
وجاءت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة، إلى جانب تصريحات وارش في ندوة جاكسون هول، لتدعم توقعات المستثمرين بإمكانية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وتؤثر هذه التوقعات بصورة مباشرة على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، أشار مجلس الذهب العالمي إلى استمرار تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عالميًا، وإن بوتيرة أبطأ، إلى جانب ارتفاع صافي مراكز الشراء في العقود الآجلة.
وتراجعت مراكز الشراء الإجمالية في خيارات الشراء بصورة طفيفة، بما يعكس استمرار وجود اهتمام استثماري بالذهب رغم تراجع الأسعار.
الذهب يدخل نطاقًا جانبيًا محتملًا
وعلى الصعيد الفني، يرى مجلس الذهب العالمي أن الذهب معرض للتراجع نحو متوسطه المتحرك لـ55 يومًا، في ظل فقدان الزخم قصير الأجل واستمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية.
وكان الذهب قد اقترب من منطقة مقاومة مهمة بين 4769 و4774 دولارًا للأوقية، وهي المنطقة المرتبطة بمستوى تصحيح فيبوناتشي البالغ 50% من انخفاض الذهب خلال عام 2026، إلى جانب أعلى مستوى سجله المعدن في مايو.
لكن التراجع الحاد الذي أعقب ذلك دفع الذهب إلى كسر متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو ما يرى المجلس أنه قد يضع الأسعار داخل نطاق جانبي خلال الفترة المقبلة.
4215 دولارًا أهم مستويات الدعم
حدد مجلس الذهب العالمي مجموعة من المستويات الفنية التي يراقبها المستثمرون خلال المرحلة المقبلة.
ويظهر الدعم الأول عند أدنى مستوى سجله الذهب في منتصف أغسطس عند 4311 دولارًا للأوقية.
أما مستوى الدعم الأهم فيقع عند متوسط الحركة لـ55 يومًا، والذي يبلغ حاليًا نحو 4215 دولارًا للأوقية.
ويرى المجلس أن هذا المستوى قد يمثل منطقة دعم رئيسية إذا استمر التصحيح، خاصة في ظل تراجع الزخم قصير الأجل وارتفاع عوائد السندات عالميًا.
4530 دولارًا مفتاح استعادة الاتجاه الصاعد
وعلى الجانب الآخر، حدد مجلس الذهب العالمي مستوى 4474 دولارًا للأوقية كمقاومة أولية، وهو مستوى المتوسط الأسي لـ13 يومًا.
وتزداد أهمية مستوى 4530 دولارًا، الذي يمثل متوسط الحركة لـ200 يوم حاليًا.
وبحسب التحليل الفني للمجلس، فإن استعادة الذهب التداول فوق هذا المستوى ستكون إشارة مهمة على عودة الاتجاه الصاعد في المدى القريب.
وفي حال تمكن الذهب من تجاوز 4530 دولارًا، فإن الأنظار ستتجه مجددًا إلى مستوى 4696 دولارًا للأوقية، باعتباره المقاومة التالية.
4769 إلى 4774 دولارًا.. منطقة المقاومة الأقوى
وتبقى منطقة 4769 إلى 4774 دولارًا للأوقية هي المقاومة الأهم على المدى القريب، وفق قراءة مجلس الذهب العالمي.
ويعني اختراق هذه المنطقة أن الذهب تمكن من استعادة جزء كبير من الزخم الذي فقده خلال التصحيح الأخير، وقد يعيد الأسواق إلى سيناريو استئناف الاتجاه الصاعد.
أما الفشل في تجاوز مستويات المقاومة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع عوائد السندات، فقد يبقي المعدن تحت ضغط بيعي ويزيد احتمالات اختبار مستويات الدعم الأدنى.
هل انتهت موجة صعود الذهب؟
رغم الصورة الفنية السلبية قصيرة الأجل، لا يرى مجلس الذهب العالمي أن العوامل الداعمة للذهب اختفت.
فاستمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالمالية الأمريكية وتحركات عوائد السندات، يعني أن الطلب الاستثماري على المعدن لا يزال قائمًا.
لكن المشكلة الحالية تتمثل في تغير ترتيب العوامل المؤثرة في السعر؛ إذ أصبحت توقعات الفائدة الأمريكية وعوائد السندات أكثر تأثيرًا على حركة الذهب في المدى القصير.
ومن ثم، فإن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل، لكنه يشير إلى أن الذهب دخل مرحلة أكثر صعوبة، تتسم بارتفاع التقلبات والحاجة إلى محفزات جديدة لاستعادة الزخم.









