اليابان تسحب 79.6 مليار دولار من احتياطياتها لدعم الين في أكبر تدخل نقدي

انخفضت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية بنحو 79.6 مليار دولار خلال أغسطس، في أكبر تراجع شهري مسجل على الإطلاق، بعدما استخدمت طوكيو جزءًا من أصولها الخارجية لتمويل تدخل قياسي في سوق الصرف بهدف دعم الين والحد من تراجعه أمام الدولار.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن إجمالي الاحتياطيات انخفض بنسبة 6.18% إلى نحو 1.208 تريليون دولار بنهاية أغسطس، مقابل 1.287 تريليون دولار في الشهر السابق، في مؤشر واضح على الحجم الكبير للموارد التي جرى تحريكها خلال التدخل الأخير.
15.4 تريليون ين لدعم العملة اليابانية
وكشفت وزارة المالية اليابانية أن السلطات أنفقت نحو 15.4 تريليون ين، بما يعادل 98.66 مليار دولار، خلال الفترة من 30 يوليو إلى 26 أغسطس لشراء الين وبيع الدولار.
ويمثل هذا التدخل الأكبر من نوعه الذي تنفذه اليابان خلال شهر واحد، ويكشف عن استعداد طوكيو لاستخدام جزء كبير من احتياطياتها للدفاع عن العملة اليابانية عندما ترى أن تحركات سوق الصرف أصبحت مفرطة أو تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وقد ساعد التدخل في دفع الين بعيدًا عن أدنى مستوياته، بعدما كان الدولار قد اقترب من مستوى 164 ينًا، قبل أن يتحرك الين لاحقًا في نطاق أقوى.
الأوراق المالية الأجنبية تتحمل الجزء الأكبر من السحب
وأظهرت بيانات الاحتياطيات انخفاض قيمة الأوراق المالية الأجنبية بنحو 87.8 مليار دولار خلال الشهر.
وتشكل هذه الأوراق جانبًا مهمًا من أصول الاحتياطي الياباني، وسط تقديرات في الأسواق بأن نسبة كبيرة من الاحتياطيات مستثمرة في سندات الخزانة الأمريكية.
ويشير حجم التراجع إلى أن جزءًا من الأصول الخارجية ربما جرى تسييله لتوفير الدولارات اللازمة لتمويل عمليات شراء الين.
لكن بيانات وزارة المالية لا تكشف بصورة تفصيلية عن التركيبة الدقيقة للأوراق المالية التي جرى بيعها أو آجال استحقاقها، ولذلك لا يمكن اعتبار كامل الانخفاض في حيازات الأوراق المالية الأجنبية دليلًا مباشرًا على بيع سندات الخزانة الأمريكية.
التدخل الياباني يضع سوق الخزانة الأمريكية تحت المراقبة
وتتجاوز تداعيات الخطوة اليابانية سوق الصرف لتصل إلى سوق السندات الأمريكية.
فإذا لجأت طوكيو مجددًا إلى بيع جزء من أصولها الخارجية، وبصفة خاصة سندات الخزانة الأمريكية، لتمويل تدخلات جديدة في سوق الين، فقد يظهر مصدر إضافي للضغوط على أسعار السندات الأمريكية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل حساسية سوق الخزانة لتحركات كبار حائزي الدين الأمريكي، وفي مقدمتهم اليابان، التي تعد من أكبر المستثمرين الأجانب في السندات الحكومية الأمريكية.
واشنطن تتحرك لخفض تكاليف الاقتراض طويل الأجل
ويأتي التطور الياباني في وقت تتحرك فيه وزارة الخزانة الأمريكية لتعزيز عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
وأعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية حتى 4 نوفمبر، في محاولة لدعم السيولة في السوق والمساعدة على الحد من الضغوط التي تواجه آجال الاستحقاق الطويلة.
ويعني ذلك أن أي عمليات بيع كبيرة من جانب اليابان قد تأتي في وقت تحاول فيه واشنطن نفسها إدارة سوق الخزانة والحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
الين يستفيد من توقعات رفع الفائدة اليابانية
ولا يرتبط تحسن الين بالتدخل الحكومي وحده.
فقد عززت الأسواق رهاناتها على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، مع توقعات متزايدة بأن يرفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.
وتؤدي إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية إلى دعم الين، لأن ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يقلل الفارق بين العائد على الأصول اليابانية ونظيرتها الأمريكية، ويجعل الاحتفاظ بالعملة اليابانية أكثر جاذبية.
هل تستطيع اليابان التدخل مجددًا؟
ورغم السحب القياسي من الاحتياطيات، لا تزال اليابان تمتلك قاعدة ضخمة من الأصول الخارجية.
وبقاء الاحتياطيات عند مستوى يتجاوز 1.2 تريليون دولار يعني أن طوكيو ما زالت تملك قدرة مالية كبيرة للتدخل إذا شهد الين موجة هبوط حادة جديدة.
لكن استخدام الاحتياطيات ليس بلا تكلفة.
فبيع الأصول الخارجية، إذا تكرر بصورة واسعة، قد يؤثر في إدارة محفظة الاحتياطيات اليابانية، كما أن التدخلات المتكررة قد تفقد جزءًا من فعاليتها إذا كانت العوامل الأساسية التي تدفع الين إلى الضعف، مثل فروق أسعار الفائدة واتجاهات تدفقات رأس المال، لا تزال قائمة.
أكبر تدخل لا يعني انتهاء أزمة الين
وتكشف بيانات أغسطس عن حقيقة مهمة: اليابان قادرة على استخدام احتياطيات ضخمة للدفاع عن الين، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير المعادلة العالمية لسوق الصرف.
فاستدامة قوة الين تعتمد بدرجة أكبر على مسار السياسة النقدية لبنك اليابان، واتجاه أسعار الفائدة الأمريكية، وفروق العائد بين البلدين، إلى جانب حركة الدولار العالمية.
ومن هنا، فإن اجتماع التدخل الياباني مع توقعات رفع الفائدة المحلية قد يمنح الين دعمًا أقوى من التدخل الرسمي وحده.









