الذهب أمام اختبار 4300 دولار.. كسر هذا المستوى قد يطلق موجة بيع آلية

يواصل الذهب تفوقه على معظم المعادن النفيسة، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، لكن المعدن النفيس يواجه اختبارًا فنيًا مهمًا قد يحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة.

وحذر محللو السلع في «تي دي سيكيوريتيز» من أن كسر مستويات دعم رئيسية قد يدفع مستشاري تداول السلع والصناديق النظامية إلى زيادة عمليات البيع، ما قد يسرّع تراجع الذهب على المدى القصير.

وقال ريان مكاي وبارت ميليك، محللا السلع في «تي دي سيكيوريتيز»، في مذكرة صدرت الخميس، إن الذهب تخلى عن جزء من مكاسبه الأخيرة، لكنه لا يزال يتفوق نسبيًا على مجموعة المعادن النفيسة.

4367 دولارًا.. أول إشارة لضغوط البيع

أوضح المحللان أن الذهب نجح في الحفاظ على مستويات الدعم في النطاق الأعلى، رغم تأثر السوق بارتفاع أسعار الطاقة وزيادة احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارا إلى أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستتأثر بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية والأخبار الجديدة، مع اعتبار بيانات التضخم المحفز الرئيسي التالي للسوق.

وتكمن أهمية مستوى 4367 دولارًا للأوقية في أنه يمثل نقطة قد تدفع صناديق التحوط الآلية إلى تحويل عمليات البيع المعتدلة إلى ضغوط أكبر إذا هبط الذهب دونه.

4300 دولار.. مستوى الخطر الأكبر

أما المستوى الأكثر حساسية فيتمثل عند 4300 دولار للأوقية.

وترى «تي دي سيكيوريتز» أن هبوط الذهب دون هذا المستوى قد يجعل الصناديق النظامية أكثر عرضة لعمليات بيع مكثفة، وهو ما يمكن أن يزيد سرعة التراجع في المدى القصير.

وبذلك يصبح نطاق 4300 إلى 4367 دولارًا منطقة حاسمة بالنسبة للذهب، إذ قد يحدد كسرها ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية موجة بيع أوسع.

خطاب وارش يضغط على الذهب

وتأتي هذه التحذيرات بعد التحول الحاد في توقعات الأسواق عقب لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المتشددة في مؤتمر جاكسون هول.

وقال بارت ميليك إن وارش حذر من أن التضخم لا يتباطأ بصورة ملحوظة، وشدد على ضرورة ضمان عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

كما أشار وارش إلى أن الأوضاع المالية ليست مقيدة في الوقت الحالي، وهي إشارة فسرتها الأسواق باعتبارها أكثر تشددًا بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

ويرى ميليك أن السوق تعامل مع تصريحات وارش باعتبارها مؤشرًا على احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر وديسمبر، في تحول كبير عن التوقعات السابقة للخطاب.

ارتفاع الفائدة والدولار يضاعفان الضغوط

وأدى ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وقوة الدولار إلى هبوط الذهب بنحو 125 دولارًا، ليصل إلى نحو 4470 دولارًا للأوقية وقت إعداد تحليل «تي دي سيكيوريتز».

ويعكس ذلك حساسية المعدن النفيس تجاه إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، خاصة عندما تتزامن أسعار الفائدة المرتفعة مع ارتفاع قيمة الدولار.

وتزداد الضغوط عندما تتحول مراكز المستثمرين من الشراء إلى جني الأرباح، خصوصًا بعد موجة الصعود القوية التي سبقت التراجع الأخير.

هل يتراجع الذهب إلى 4200 دولار؟

وفي تحليل نشر الأسبوع الماضي، توقعت «تي دي سيكيوريتز» أن يتراجع الذهب أكثر على المدى القريب، حتى مع استمرار تعرض الدولار للضغوط.

وقال ميليك إن تأكيد الاحتياطي الفيدرالي التزامه باستقرار الأسعار، واعتباره السياسة النقدية الأداة الأكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف، قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام مؤقتًا بما يعرف بتجارة خفض قيمة العملة.

وكان الذهب قد استفاد في الفترة السابقة من تحسن الأوضاع المالية نتيجة تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات طويلة الأجل.

لكن «تي دي سيكيوريتز» ترى أن ارتفاع أسعار الفائدة في بداية منحنى العائد قد يعوض أي تحسن في الأوضاع المالية ناتج عن عمليات السيولة التي نفذتها وزارة الخزانة في نهاية منحنى العائد.

وبناءً على ذلك، يتوقع ميليك أن يتراجع الذهب نحو الحد الأدنى من نطاق التداول الأخير، الذي تراوح بين 4200 و4700 دولار للأوقية، بحلول نهاية العام.

5350 دولارًا.. الرؤية الصعودية لم تختفِ

ورغم التحذيرات قصيرة الأجل، لا تتبنى «تي دي سيكيوريتز» رؤية هبوطية طويلة الأجل للذهب.

ويرى ميليك أن تجدد انخفاض الدولار، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وعودة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، يمكن أن توفر قاعدة دعم قوية للمعدن النفيس.

كما يتوقع أن تظل البنوك المركزية والمؤسسات والمستثمرون الأفراد من المحركات المهمة للطلب، في ظل استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أداة لتنويع المحافظ الاستثمارية.

ووفق رؤية «تي دي سيكيوريتز»، فإن استقرار التضخم، بالتزامن مع سوق نفط أكثر توازنًا وضعف الطلب الكلي نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف أي إجراءات تشديدية مستقبلًا.

وتضع الشركة هدفًا للذهب عند 5350 دولارًا للأوقية في الربع الثالث من عام 2027.

الذهب أمام معادلة جديدة

وتشير قراءة «تي دي سيكيوريتز» إلى أن الذهب لا يواجه أزمة في الطلب طويل الأجل بقدر ما يواجه إعادة ترتيب مؤقتة لمحركات السوق.

ففي المدى القصير، تمثل أسعار الفائدة والدولار والتضخم عوامل ضغط مباشرة على المعدن، بينما قد تتحول تدفقات الصناديق ومشتريات البنوك المركزية وضعف الدولار إلى مصادر دعم في المدى الأطول.

ولهذا، فإن مستوى 4367 دولارًا يمثل خط الدفاع الأول أمام ضغوط البيع الآلي، بينما يكتسب مستوى 4300 دولار أهمية أكبر، باعتباره النقطة التي قد تؤدي إلى زيادة حدة عمليات البيع النظامية.

أما إذا نجح الذهب في الحفاظ على مستويات الدعم، فقد يكون التراجع الحالي مجرد تصحيح داخل اتجاه صعودي أوسع، وليس تحولًا نهائيًا في مسار المعدن النفيس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى