وول ستريت تتلقى 3 ضربات.. النفط والتضخم والفائدة تهز الأسهم الأمريكية

تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس، بينما قفزت عوائد سندات الخزانة، بعدما أظهرت بيانات التضخم لدى المنتجين استمرار ضغوط الأسعار، بالتزامن مع صعود النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
وتحول اهتمام المستثمرين سريعًا من أرباح الشركات إلى صورة الاقتصاد الكلي، مع ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية مجددًا، في وقت يترقب فيه السوق بيانات أسعار المستهلك وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
الأسهم الأمريكية تتراجع.. والخسائر تطال المؤشرات الرئيسية
بحلول الساعة 12:37 ظهرًا بتوقيت نيويورك، تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.6% إلى 7592.51 نقطة، بينما خسر ناسداك المركب 0.6% إلى 26096.43 نقطة.
كذلك انخفض داو جونز الصناعي 0.6% إلى 52046.66 نقطة، في استمرار للضغوط التي طالت السوق خلال الجلسات الأخيرة.
ويأتي ذلك بعدما ابتعد S&P 500 بنحو 2.6% عن أعلى إغلاق قياسي له، في وقت أصبح فيه المستثمرون أكثر اهتمامًا بالتضخم وأسعار الفائدة والطاقة بدلًا من قوة نتائج الشركات وحدها.
التضخم يعيد الفيدرالي إلى واجهة السوق
أظهر مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI ارتفاع الأسعار النهائية للطلب بنسبة 0.4% خلال أغسطس، لتصل الزيادة السنوية إلى 5.4%، مقابل 5.3% وفق توقعات المحللين.
وكانت بيانات يوليو قد خضعت للمراجعة أيضًا، ما عزز مخاوف الأسواق من أن ضغوط الأسعار لم تنتهِ بعد.
والأهم أن الارتفاع لم يكن موزعًا بالتساوي؛ إذ قفزت أسعار سلع الطلب النهائي 1.1% على أساس شهري، وكان قطاع الطاقة مسؤولًا عن أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة.
وهنا تكمن المشكلة بالنسبة للأسواق: ارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن ينتقل إلى الشركات والمستهلكين، ما يجعل مهمة الفيدرالي في السيطرة على التضخم أكثر تعقيدًا.
رهانات رفع الفائدة تقفز إلى نحو 72%
بعد صدور بيانات المنتجين، ارتفعت رهانات المتداولين على رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 16 سبتمبر.
وتشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى وصول احتمالات الرفع إلى نحو 72%، مقارنة بنحو 64% قبل صدور بيانات المنتجين.
لكن الصورة لا تزال أكثر تعقيدًا من مجرد رقم واحد؛ فبيانات الوظائف الأخيرة أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، ما يعني أن سوق العمل لم يدخل بعد مرحلة الانكماش الحاد.
وبالتالي، يجد الفيدرالي نفسه أمام معادلة صعبة: ضغوط أسعار مرتفعة من جهة، وسوق عمل لا يزال متماسكًا من جهة أخرى.
عوائد السندات تقفز.. و4.9% تصبح منطقة الخطر
لم تتوقف موجة البيع عند الأسهم.
فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 8.9 نقطة أساس إلى 4.926%، بينما قفز عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، بنحو 11.6 نقطة أساس إلى 4.543%.
وارتفاع العوائد يضغط عادة على الأسهم، لأن السندات تصبح أكثر جاذبية، بينما ترتفع تكلفة التمويل على الشركات والأسر.
كما أن العائد المرتفع يضغط بصورة أكبر على القطاعات التي تعتمد على الاقتراض أو تتأثر بتكلفة رأس المال، خصوصًا الشركات الصغيرة وبعض أسهم النمو والتكنولوجيا.
النفط فوق 100 دولار يضيف وقودًا جديدًا للتضخم
وفي الوقت نفسه، تلقى الأسواق ضربة ثانية من سوق الطاقة.
قفز خام برنت إلى 107.63 دولار للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 100 دولار ليستقر عند 102.48 دولار، مع استمرار اضطرابات إمدادات النفط المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وهذا التطور مهم بالنسبة لوول ستريت؛ لأن ارتفاع النفط لا يعني فقط زيادة تكلفة الوقود، بل قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج ويزيد الضغوط على أسعار السلع والخدمات.
وبالتالي، تتحول أزمة الطاقة إلى عامل يمكن أن يضغط على هوامش أرباح الشركات من ناحية، ويصعب مهمة الفيدرالي من ناحية أخرى.
الحرب تدخل مباشرة في حسابات المستثمرين
أصبح الصراع الأمريكي الإيراني عاملًا رئيسيًا في تسعير النفط والمخاطر العالمية، خصوصًا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز ومسارات نقل الخام.
وتشير التطورات الأخيرة إلى اضطرابات في تدفقات النفط العالمية، ما دفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ مايو، وأعاد مخاوف التضخم إلى صدارة اهتمام المستثمرين.
وبذلك لم يعد النفط مجرد أصل يتحرك بفعل العرض والطلب؛ بل أصبح جزءًا من معادلة السياسة النقدية نفسها.
آبل تكسر الاتجاه.. والسوق يفرّق بين الشركات
وسط موجة التراجع، برز سهم آبل كاستثناء، بعدما ارتفع بأكثر من 2% عقب كشف الشركة عن أول هاتف آيفون قابل للطي.
ويبدأ سعر iPhone Duo من 1999 دولارًا، في أحدث محاولة من الشركة لدخول سوق الهواتف القابلة للطي، تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس.
لكن ارتفاع آبل لم يكن كافيًا لتغيير الصورة العامة في السوق، التي ظلت خاضعة لتأثير النفط والعوائد وتوقعات الفائدة.
وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات أخرى، بينها شركة الأجهزة الطبية Cooper، بأكثر من 14% بعد نتائج فصلية مخيبة للتوقعات.
السوق أمام اختبار التضخم والفائدة
المشهد الحالي يعكس تحولًا واضحًا في مزاج المستثمرين.
فبعدما كانت أرباح الشركات وقوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من أبرز محركات الأسهم، أصبحت المعادلة الآن أكثر ارتباطًا بـالتضخم والنفط وسوق السندات وقرارات الفيدرالي.
ويؤكد ذلك أن المؤشرات الثلاثة الرئيسية تتجه إلى تسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، مع استمرار الضغط من ارتفاع النفط والعوائد.
ماذا بعد؟
الاختبار الأكبر للأسواق سيكون مع بيانات أسعار المستهلك الأمريكي، ثم اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
إذا أكدت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية، فقد تزداد حساسية الأسهم للعوائد المرتفعة، خصوصًا مع بقاء النفط فوق 100 دولار.
أما إذا جاءت بيانات الأسعار أقل من المخاوف، فقد يحصل المستثمرون على مساحة لالتقاط الأنفاس.
لكن حتى ذلك الحين، تبقى المعادلة واضحة: كل ارتفاع جديد في النفط أو التضخم يعني ضغطًا إضافيًا على الأسهم، ويمنح الفيدرالي سببًا أقوى للتشدد.









