رفع الفائدة يهدد الذهب مؤقتًا.. لماذا يراهن بنك UBS على صعوده بنهاية العام؟

حذر بنك يو بي إس من أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري قد يضغط على أسعار الذهب على المدى القصير، لكنه توقع أن يظل أي تراجع محدودًا وألا يعرقل الاتجاه الصعودي الأوسع للمعدن النفيس.
وقالت الاستراتيجية جوني تيفيس إن مرونة الذهب عقب صدور تقرير التوظيف الأخير لا تعني أن أسعار الفائدة فقدت أهميتها، وإنما تعكس استيعاب الأسواق بالفعل قدرًا كبيرًا من التشدد في توقعات السياسة النقدية.
UBS: رفع الفائدة قد يسبب تصحيحًا سريعًا للذهب
وترى تيفيس أن رفع الفائدة في سبتمبر قد يؤدي في البداية إلى تصحيح سريع في أسعار الذهب، مع استجابة أسعار الفائدة الحقيقية والدولار للقرار.
لكنها أكدت أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للمعدن، مشيرة إلى أن الطلب المادي الموسمي ومشتريات المستثمرين المؤسسيين والقطاع الرسمي عند مستويات الأسعار المنخفضة قد تحد من حجم التراجع.
وكتبت أن الزيادة في أسعار الفائدة قد تؤدي إلى تصحيح سريع، لكنها لن تكون كافية لعرقلة الانتعاش الأوسع للذهب.
تثبيت الفائدة قد يمنح الذهب دفعة أقوى
وفي المقابل، يرى يو بي إس أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد يدفع المستثمرين إلى إعادة رفع أسعار الذهب، خاصة إذا أعاد القرار إثارة المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
وتعكس هذه الرؤية مفارقة مهمة في سوق الذهب؛ إذ قد يكون قرار رفع الفائدة سلبيًا للمعدن في البداية، بينما يمكن أن يتحول قرار التثبيت إلى محفز لصعوده إذا فسّرته الأسواق باعتباره أكثر تيسيرًا مما هو متوقع.
وقالت تيفيس إن مخاطر الذهب تتحرك في الاتجاهين، لكنها تميل في الوقت الحالي نحو الجانب الإيجابي، مشيرة إلى أن المعدن أصبح أكثر حساسية للمحفزات الداعمة للصعود.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
ولا يعتمد تفاؤل يو بي إس على مسار الفائدة وحده، إذ لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل عامل دعم رئيسيًا للسوق.
وأضافت الصين نحو 20 طنًا إلى احتياطياتها من الذهب خلال أغسطس، ليرتفع إجمالي مشترياتها إلى نحو 80 طنًا منذ بداية العام، في أقوى وتيرة زيادة منذ أواخر عام 2023.
وتشير هذه المشتريات إلى استمرار الطلب الرسمي على الذهب، رغم ارتفاع الأسعار وتقلبات توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
صناديق الذهب تعيد بناء مراكزها
ويرى يو بي إس أيضًا أن صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بدأت تدريجيًا إعادة بناء حيازاتها، وهو ما يوفر مصدرًا إضافيًا للطلب الاستثماري على المعدن.
كما أشار البنك إلى تحسن النشاط التجاري في الصين واقتراب موسم الطلب القوي على الذهب في الهند باعتبارهما عاملين يمكن أن يدعما الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في حال تعرض الذهب لضغوط مؤقتة نتيجة ارتفاع الدولار أو عوائد السندات الأمريكية.
معادلة الذهب تتجاوز قرار الفيدرالي
وتكشف قراءة يو بي إس أن مستقبل الذهب لن يتحدد بقرار الفيدرالي وحده، رغم الأهمية الكبيرة لمسار أسعار الفائدة.
فمشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الذهب، والطلب الآسيوي، إلى جانب المخاوف المالية والجيوسياسية، تمثل عوامل يمكن أن تحد من تأثير السياسة النقدية على المعدن.
ومن ثم، فإن رفع الفائدة قد يضغط على الذهب مؤقتًا، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية موجة الصعود إذا ظلت مصادر الطلب الأخرى قوية.
الرهان الأكبر في نهاية العام
ويرى يو بي إس أن معادلة المخاطرة والعائد للذهب تميل نحو الصعود في نهاية العام، مع استمرار مجموعة من العوامل الداعمة للمعدن.
ويعني ذلك أن المستثمرين قد ينظرون إلى أي هبوط ناتج عن رفع الفائدة باعتباره تصحيحًا في الاتجاه الصاعد، وليس بالضرورة بداية دورة هبوط طويلة.
لكن يبقى هذا السيناريو مشروطًا بعدم حدوث تحول أكبر في توقعات التضخم وأسعار الفائدة، وبقاء الطلب الرسمي والاستثماري على الذهب عند مستويات قوية.
وبذلك يضع يو بي إس الأسواق أمام معادلة واضحة: رفع الفائدة قد يضغط على الذهب في المدى القصير، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة إلى صعود أقوى، وفي الحالتين تظل مشتريات البنوك المركزية والطلب الموسمي والاستثماري عوامل رئيسية في تحديد قدرة الذهب على مواصلة الصعود حتى نهاية العام.









