العجز الأمريكي يقترب من تريليوني دولار.. وفوائد الدين تقفز 13%

سجل العجز الفيدرالي الأمريكي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية 2026 نحو 1.97 تريليون دولار، ليقترب من حاجز تريليوني دولار، متجاوزًا بالفعل إجمالي العجز المسجل خلال السنة المالية 2025 والبالغ 1.775 تريليون دولار.

وجاء هذا التطور رغم تراجع العجز الشهري، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك تراجع المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية وانخفاض مدفوعات الفائدة، إلى جانب تحولات في مواعيد صرف بعض الإعانات الحكومية وفقًا للتقويم.

الإنفاق الأمريكي يتراجع 24%

وانخفض الإنفاق الحكومي في أغسطس بنسبة 24% إلى نحو 527 مليار دولار قبل إجراء التعديلات المرتبطة بالتحولات التقويمية.

وتراجعت مدفوعات الفائدة على الدين الفيدرالي خلال الشهر بنحو 14 مليار دولار، وهو انخفاض عزاه مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية إلى تغيرات في معدلات التضخم.

لكن الانخفاض الشهري لا يعكس اتجاه مدفوعات خدمة الدين على مدار السنة المالية، إذ ارتفعت مدفوعات الفائدة خلال السنة المالية الحالية بنحو 143 مليار دولار، أو 13%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الإيرادات الأمريكية ترتفع 5%

وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات الفيدرالية خلال أغسطس بنحو 16 مليار دولار، أو 5%، لتصل إلى 360 مليار دولار.

وساهمت إيرادات الرسوم الجمركية بنحو 12.84 مليار دولار صافيًا خلال الشهر، لتسجل أول زيادة منذ أبريل.

وبلغ إجمالي المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية خلال أغسطس نحو 10.54 مليار دولار، وهو ما يعادل قرابة ثلث المبلغ المسترد في يوليو، الذي بلغ 33.38 مليار دولار.

العجز المعدل يسجل 248 مليار دولار

وعند استبعاد أثر التحولات التقويمية التي أدت إلى نقل بعض مدفوعات الرعاية الطبية وغيرها من أغسطس إلى يوليو، يصل العجز الشهري المعدل إلى نحو 248 مليار دولار.

ويمثل هذا الرقم زيادة بنحو 7 مليارات دولار مقارنة بأغسطس 2025، ما يشير إلى استمرار الضغوط المالية على الموازنة الأمريكية رغم الانخفاض الكبير في الإنفاق على أساس الأرقام غير المعدلة.

خدمة الدين تظل نقطة الضغط الأكبر

وتكشف بيانات السنة المالية الحالية أن تكلفة خدمة الدين الفيدرالي أصبحت أحد أبرز مصادر الضغط على المالية العامة الأمريكية.

فبينما ساعد انخفاض مدفوعات الفائدة في أغسطس على تقليص العجز الشهري، فإن ارتفاع إجمالي مدفوعات الفائدة بنسبة 13% خلال الفترة نفسها من السنة المالية يعكس استمرار العبء المتزايد للدين على الموازنة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة مع ارتفاع حجم الدين الفيدرالي وتزايد تكلفة الاقتراض، إذ يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أو عوائد السندات أن يزيد أعباء خدمة الدين خلال الفترات المقبلة.

1.97 تريليون دولار في 11 شهرًا

وتضع هذه الأرقام المالية الأمريكية أمام معادلة صعبة؛ فقد بلغ العجز التراكمي خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2026 نحو 1.97 تريليون دولار، وهو مستوى يكاد يماثل عجز العام السابق بالكامل قبل انتهاء السنة المالية الحالية.

ويعني ذلك أن مسار العجز لا يزال يمثل أحد أهم الملفات التي تراقبها الأسواق، خصوصًا مع تأثير الاقتراض الحكومي على أسواق السندات والعوائد والدولار.

وتشير البيانات في مجملها إلى أن تحسن العجز الشهري في أغسطس لا يعني بالضرورة حدوث تحول هيكلي في المالية العامة الأمريكية، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين واتساع الاحتياجات التمويلية للحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى