النفط فوق 107 دولارات.. هجمات الحوثيين تهدد إمدادات السعودية وهرمز معطل

استقرت أسعار النفط فوق مستوى 107 دولارات للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام في الشرق الأوسط، بعد شن جماعة الحوثيين هجمات جديدة على أهداف في السعودية، بالتزامن مع استمرار تعليق المحادثات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 2% إلى 107.83 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:19 بالتوقيت الشرقي، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.1% إلى 103.50 دولارًا للبرميل.

وتواصل الأسواق احتساب علاوة مخاطر مرتفعة على أسعار النفط، في ظل عدم وضوح مستقبل تدفقات الخام عبر المنطقة، وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات.

هجمات الحوثيين تضيف جبهة جديدة لأزمة النفط

وشن الحوثيون، المدعومون من إيران في اليمن، هجمات جديدة على السعودية يوم الاثنين، بعد تمركزهم في مواقع استراتيجية على طول البحر الأحمر، بما يعزز قدرتهم على استهداف السفن التي تمر عبر مضيق باب المندب.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة، في ظل ارتباط منطقة البحر الأحمر وممراتها البحرية بحركة تجارة النفط العالمية.

كما تأتي الهجمات الجديدة بعد تعرض خط أنابيب النفط الرئيسي بين الشرق والغرب في السعودية لهجمات خلال الأسبوع الماضي، وهو ما زاد المخاوف بشأن قدرة المملكة على الحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية بصورة مستقرة.

4% إلى 5% من الإمدادات العالمية مهددة

وتشير تقديرات المحللين إلى إمكانية تعرض ما يتراوح بين 4% و5% من الإمدادات النفطية العالمية لمزيد من الاضطرابات، إذا استمرت الهجمات واتسع نطاق التأثير على البنية التحتية ومسارات النقل في المنطقة.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» في مذكرة، إن أسعار النفط لا تزال تحظى بدعم قوي، مرجحين استمرار هذا الدعم إلى أن تتضح الصورة بشأن الإمدادات السعودية بعد إغلاق خط أنابيب الشرق والغرب.

ويعني ذلك أن السوق لا تتعامل مع الهجمات باعتبارها تطورًا أمنيًا فقط، بل باعتبارها عاملًا قد يتحول إلى صدمة فعلية في جانب المعروض.

تأجيل محادثات إعادة فتح مضيق هرمز

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط على أسواق النفط مع استمرار تعليق المحادثات بين إيران ودول الخليج بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلنت سلطنة عُمان خلال عطلة نهاية الأسبوع تأجيل اجتماع كان مقررًا عقده يوم الاثنين بين إيران ودول الخليج لبحث إعادة فتح المضيق، دون تحديد موعد جديد للاجتماع.

ويترقب المستثمرون هذه المحادثات باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتحديد مستقبل حركة النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

مضيق هرمز تحت المجهر

وكان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.

لكن تدفقات النفط عبر المضيق تراجعت إلى مستويات شديدة الانخفاض بعد إغلاقه فعليًا عقب اندلاع النزاع، ما جعل أي تأخير في ترتيبات إعادة فتحه مصدرًا إضافيًا للقلق في الأسواق.

وتكمن خطورة الوضع في أن استمرار انخفاض التدفقات عبر هرمز بالتزامن مع اضطرابات محتملة في الإمدادات السعودية يضغط على السوق من أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.

ترامب يتحدث عن السلام وطهران تنفي

وفي تطور سياسي متصل، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين تصريحاته بأن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق سلام.

لكن طهران نفت هذه التصريحات، مؤكدة عدم إجراء أي محادثات قبل تلبية شروطها، وفي مقدمتها التزام الولايات المتحدة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي انتهى العمل به في يونيو الماضي.

ويزيد تضارب المواقف السياسية من صعوبة تقدير المدى الزمني لاستمرار اضطرابات الإمدادات، وهو ما ينعكس مباشرة على علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

النفط أمام اختبار الإمدادات السعودية وهرمز

وتتحرك أسعار النفط حاليًا وفق معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد توازن العرض والطلب التقليدي.

فاستمرار الهجمات على السعودية يمثل خطرًا مباشرًا على أحد أكبر مصادر الإمدادات العالمية، بينما يبقي تعطل مضيق هرمز جزءًا مهمًا من الطاقة التصديرية للمنطقة خارج السوق الطبيعية.

وفي حال استمرت الاضطرابات في المسارين معًا، فإن السوق قد تواجه نقصًا أكبر في المعروض، وهو ما يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط التضخمية عالميًا.

أما نجاح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح هرمز واستقرار تدفقات النفط السعودية، فقد يؤدي في المقابل إلى تراجع علاوة المخاطر وتهدئة أسعار الخام.

لكن حتى ظهور مؤشرات واضحة على تحسن الإمدادات، تظل المخاطر الجيوسياسية هي العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه النفط خلال المرحلة الحالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى