5.03 %.. عائد السندات الأمريكية يقفز لأعلى مستوى منذ 2007

قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.03%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2007، ومواصلًا موجة الصعود التي دفعت العائد إلى تجاوز الحاجز النفسي البالغ 5%، في تطور يضغط على أسواق الأسهم ويعيد المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة والتوازنات المالية للولايات المتحدة إلى واجهة الأسواق.
وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 1.3% خلال تعاملات الثلاثاء، ليسجل أعلى مستوى خلال اليوم عند 5.030%، وظل قريبًا من هذه المستويات بحلول الساعة 01:20 بالتوقيت الشرقي، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على استمرار التشديد النقدي.
عائد السندات يتجاوز الحاجز النفسي 5%
ويمثل تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% نقطة مهمة في حركة الأسواق، نظرًا إلى أن هذا المستوى يعد عتبة نفسية رئيسية لتكلفة الاقتراض في أكبر اقتصاد عالمي.
ويؤدي ارتفاع العائد إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والأسر، كما يرفع العائد الذي يمكن للمستثمرين الحصول عليه من أدوات الدين الحكومية، وهو ما يجعل الأسهم أكثر عرضة للمنافسة على السيولة الاستثمارية.
وتزداد حساسية أسواق الأسهم لهذه الحركة عندما تأتي الارتفاعات في العوائد بصورة سريعة، خاصة مع ارتفاع تقييمات بعض الأسهم وتزايد حاجة المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم بين الأصول الأكثر مخاطرة والأدوات ذات العائد الثابت.
توقعات رفع الفائدة تدعم صعود العوائد
وجاءت القفزة في عوائد السندات وسط تزايد الثقة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس خلال الأسبوع.
وتعززت توقعات رفع الفائدة مع استمرار مؤشرات التضخم عند مستويات أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على أساس سنوي.
وتعني هذه التوقعات أن المستثمرين يعيدون تسعير المسار المستقبلي للسياسة النقدية، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق السندات من خلال ارتفاع العوائد.
مخاوف الديون والعجز تضغط على السندات
ولا يرتبط صعود العوائد بتوقعات السياسة النقدية وحدها، إذ تلعب المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة دورًا متزايدًا في حركة سوق الدين.
ويؤدي ارتفاع العجز المالي ومستويات الدين إلى زيادة احتياجات الحكومة الأمريكية من التمويل، بما يفرض على السوق استيعاب كميات كبيرة من إصدارات الخزانة.
ومع ارتفاع المخاوف بشأن استدامة المالية العامة، قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الأمريكية طويلة الأجل، بما يزيد الضغوط على أسعار السندات ويدفع عوائدها إلى الارتفاع.
الأسهم الأمريكية تدفع ثمن ارتفاع العوائد
وانعكست القفزة في عوائد السندات سريعًا على العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، التي تراجعت بصورة حادة في التعاملات المبكرة.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، في إشارة إلى ارتفاع حساسية سوق الأسهم للتحركات السريعة في تكلفة التمويل.
وتزداد الضغوط على الأسهم مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل، لأن تقييمات الشركات تعتمد بدرجة كبيرة على تكلفة رأس المال ومعدل الخصم المستخدم لتقييم التدفقات النقدية المستقبلية.
وبالتالي، فإن استمرار عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5% قد يفرض ضغوطًا إضافية على الأسهم، خصوصًا القطاعات التي تعتمد على توقعات نمو مستقبلية مرتفعة.
الدولار أمام دعم جديد
ويرتبط ارتفاع عوائد الخزانة كذلك بحركة الدولار، إذ يمكن أن تؤدي العوائد الأعلى على الأصول الأمريكية إلى زيادة جاذبية الاستثمار المقوم بالدولار.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار توقعات التشديد النقدي قد يمنح العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا، ما يرفع تكلفة الأصول المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
وتصبح هذه المعادلة مهمة بالنسبة للذهب والسلع والأسواق الناشئة، التي تتأثر عادة بحركة الدولار والعوائد الأمريكية.
5%.. مستوى قد يعيد ترتيب المحافظ الاستثمارية
ويمثل تجاوز عائد السندات الأمريكية حاجز 5% أكثر من مجرد رقم في سوق الدخل الثابت، لأنه يعيد رسم العلاقة بين العائد والمخاطرة في الأسواق العالمية.
فعندما ترتفع عوائد السندات الحكومية الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، يصبح بإمكان المستثمر الحصول على عائد أكبر من أصل يُنظر إليه باعتباره من أكثر الأصول أمانًا وسيولة في العالم.
وقد يدفع ذلك بعض المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، خصوصًا إذا لم تعد علاوة المخاطرة التي توفرها الأسهم كافية لتعويض ارتفاع عوائد السندات.
الأسواق تترقب الخطوة التالية للفيدرالي
وتتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، إلى جانب أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وفي حال استمرت البيانات في إظهار ضغوط تضخمية مستقرة عند مستويات مرتفعة، فقد تظل عوائد السندات تحت ضغط صعودي.
أما ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد أو تراجع التضخم، فقد يخفف من رهانات رفع الفائدة ويمنح السندات والأسهم مساحة لالتقاط الأنفاس.
لكن استمرار العائد بالقرب من 5% يضع الأسواق أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ تتزامن تكلفة الاقتراض المرتفعة مع مخاوف بشأن العجز والدين الأمريكي.
وتبقى النقطة الأهم أن ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.03% لا يمثل تحركًا منفصلًا في سوق الدين، بل يعكس تداخل ثلاثة عوامل رئيسية: توقعات أسعار الفائدة، واستمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي، والمخاوف بشأن المالية العامة الأمريكية.
ومع تجاوز العائد أعلى مستوياته منذ 2007، أصبحت حركة سوق السندات عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسهم والدولار وتدفقات رؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة.









