الذهب ينهار إلى 4298 دولارًا قبل قرار الفيدرالي.. هل يبدأ عصر الفائدة المرتفعة؟

تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الاثنين، تحت ضغط صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو أسبوعين وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تحول أنظار الأسواق إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة المرتقب الأربعاء.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% ليسجل 4298.80 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.6% إلى 4340 دولارًا.
وتزامن الهبوط مع ارتفاع حاد في رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية، بعدما عززت بيانات التضخم والوظائف الصادرة خلال الأسبوع السابق توقعات تشديد السياسة النقدية.
92.5% احتمالًا لرفع الفائدة الأمريكية
أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى 92.5%، مقابل 87.3% قبل يوم و59.4% قبل أسبوع.
ويترقب المستثمرون قرار الأربعاء باعتباره أحد أهم قرارات السياسة النقدية منذ سنوات، خاصة مع تغير توقعات الأسواق خلال فترة قصيرة.
وفي حال تنفيذ الرفع، سيكون ذلك أول زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية منذ يوليو 2023، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وتضغط أسعار الفائدة المرتفعة عادة على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، بينما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن على حائزي العملات الأخرى.
عوائد السندات تضاعف الضغوط على الذهب
لم تقتصر الضغوط على الدولار وتوقعات الفائدة، إذ شهدت سوق السندات الأمريكية موجة بيع دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة خلال تعاملات الاثنين، للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023.
ويمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط إضافيًا على الذهب، لأنه يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس.
كما يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى تشديد الظروف المالية، وهو ما يراقبه المستثمرون بالتزامن مع استعداد الفيدرالي لاتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة.
النفط يصعد 20% خلال أسبوعين
وفي الوقت نفسه، ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف بشأن التضخم.
وارتفعت أسعار النفط الخام القياسية بنحو 20% خلال الأسبوعين السابقين، وسط تصاعد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتفاقم الصراع بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
ويرى بنك «إيه إن زد» أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يزيدان الضغوط التضخمية، بما يدعم توقعاته بثلاث زيادات للفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس 2027.
لكن البنك يرى في الوقت نفسه أن التضخم الناتج عن الاضطرابات الجيوسياسية قد يحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
الذهب يتحرك حول 4400 دولار
وتداول الذهب خلال الفترة الأخيرة في نطاق ضيق نسبيًا حول مستوى 4400 دولار للأوقية، بعد ارتداده من مستوى قريب من 4000 دولار في يوليو.
وأعاد المستثمرون خلال هذه الفترة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية أكثر من مرة، مع تغير بيانات التضخم وسوق العمل وعوائد السندات.
ويعني الهبوط الحالي أن المعدن فقد جزءًا مهمًا من الزخم الذي دفعه إلى الارتفاع خلال الفترة السابقة، خصوصًا مع عودة الدولار والعوائد إلى الصعود.
التحليل الفني يحذر من اختبار 4200 دولار
وقال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة «تريد نيشن»، إن الذهب قد يكون بصدد تشكيل الجانب الأيمن من نموذج «الرأس والكتفين».
ويرى موريسون أن اكتمال النموذج قد يدفع الأسعار مجددًا نحو مستوى 4000 دولار للأوقية، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاعتماد المفرط على هذا النموذج بسبب عدم موثوقيته.
وأشار إلى أن مؤشر «ماكد» اليومي يعكس تزايد الزخم الهابط، ما يجعل إعادة اختبار منطقة الدعم عند 4200 دولار أمرًا واردًا.
وأكد أن قرار الفيدرالي المرتقب قد يغير اتجاه السوق بصورة كبيرة، ويدفع الذهب إلى حركة قوية في أي من الاتجاهين.
إشارات دبلوماسية تحد من صعود النفط
وفي المقابل، حدت التطورات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية من مكاسب النفط خلال تعاملات الاثنين.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق «بسرعة وبشكل عاجل»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة منفتحة على بحث إمكانية المشاركة في اتفاق.
كما نقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية «إيلنا» عن مصادر باكستانية أن الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق «خطوة بخطوة» مع إيران، في إشارة قد تمهد لعودة واشنطن إلى المفاوضات.
وبعد هذه التصريحات والتقارير، تراجعت مكاسب النفط، إلا أن خام برنت ظل مرتفعًا بنسبة 1.5% عند 106.23 دولارًا للبرميل.
الفيدرالي أمام معادلة صعبة
وتضع هذه التطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة؛ فارتفاع أسعار النفط قد يزيد التضخم، بينما ارتفاع عوائد السندات وتشدد الأوضاع المالية قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد.
وفي المقابل، فإن رفع الفائدة يدعم الدولار والعوائد، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا مباشرًا للذهب.
وتشير الصورة الحالية إلى أن مسار الذهب لن يتحدد بقرار الفائدة وحده، بل برد فعل الدولار وسوق السندات وتوقعات التضخم وأسعار الطاقة في الوقت نفسه.
وبالتالي، فإن قرار الفيدرالي المرتقب يمثل اختبارًا حاسمًا للمعدن النفيس؛ فرفع الفائدة بلهجة متشددة قد يفتح الباب أمام مزيد من الهبوط واختبار 4200 دولار، بينما أي إشارات أقل تشددًا قد تمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.









