غولدمان ساكس يقلب توقعاته: بنك إنجلترا قد يرفع الفائدة في نوفمبر

قلب بنك غولدمان ساكس توقعاته بشأن مسار أسعار الفائدة في بريطانيا، مرجحًا أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر 2026، بعد أن كان يتوقع في السابق بقاء الفائدة دون تغيير طوال العام.
وأرجع محللو غولدمان ساكس التحول في توقعاتهم إلى استمرار ضغوط التضخم، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة بالجملة، إلى جانب قوة بيانات النمو الاقتصادي البريطاني.
التضخم والطاقة يضغطان على بنك إنجلترا
قال محللو غولدمان ساكس في مذكرة إن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادات كبيرة في أسعار الطاقة بالجملة، وارتفاعًا أكبر في معدل التضخم الرئيسي مقارنة بتوقعات بنك إنجلترا، فضلًا عن صدور بيانات نمو قوية.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط على توقعات التضخم في بريطانيا، خاصة مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تجدد الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط.
ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة تحديًا أمام بنك إنجلترا، لأنه قد يطيل فترة بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف ويحد من قدرة البنك المركزي على الإسراع في خفض الفائدة.
غولدمان ساكس يثبت توقعاته لاجتماع سبتمبر
ورغم التحول في توقعات نوفمبر، يتوقع غولدمان ساكس أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75% خلال اجتماعه المقرر في 17 سبتمبر.
ويتماشى هذا التوقع مع تقديرات السوق، التي تترقب قرار البنك المركزي البريطاني بشأن الخطوة التالية في مسار السياسة النقدية.
لكن غولدمان ساكس يرى أن استمرار التضخم وقوة النشاط الاقتصادي قد يغيران الحسابات بحلول اجتماع نوفمبر، بما يفتح الباب أمام زيادة جديدة للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
الاقتصاد البريطاني يسجل نموًا قويًا
وتأتي هذه التوقعات في وقت أظهرت فيه بيانات حديثة نمو الاقتصاد البريطاني بأسرع وتيرة سنوية له في 18 شهرًا خلال يوليو.
وبحسب البيانات، استفاد النمو من الزخم المستمر الذي بدأ خلال النصف الأول القوي من العام، إلى جانب مساهمة الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتعني قوة النمو أن بنك إنجلترا قد يجد مساحة أكبر للحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
السوق تتوقع تشديدًا أكبر
وتبدو توقعات المتداولين أكثر تشددًا من توقعات غولدمان ساكس، إذ تشير بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية إلى تسعير زيادة في أسعار الفائدة بنحو 47 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
ويعكس هذا التسعير ارتفاع المخاوف من أن التضخم قد يجبر بنك إنجلترا على تأجيل دورة خفض الفائدة أو حتى العودة إلى التشديد النقدي.
وفي المقابل، يرى غولدمان ساكس أن بنك إنجلترا قد يتوقف عن رفع الفائدة بعد زيادة نوفمبر، مع تراجع أسعار الطاقة وتقليص الحاجة إلى مزيد من التشديد، قبل أن يبدأ خفض أسعار الفائدة مجددًا في أواخر عام 2027.
بريطانيا في مواجهة معادلة التضخم والنمو
وتضع التطورات الأخيرة بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة؛ فالنمو القوي يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة، بينما يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة مخاطر التضخم.
وبالتالي، فإن استمرار قوة الاقتصاد بالتزامن مع ارتفاع التضخم قد يدفع البنك المركزي إلى إعطاء أولوية أكبر لاستقرار الأسعار، حتى لو جاء ذلك على حساب تأجيل خفض الفائدة.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية إضافية في هذه المعادلة، لأن استمرار ارتفاعها قد ينتقل إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يزيد من صعوبة السيطرة على التضخم.
البنوك المركزية تحت ضغط الأسواق
ولا تتحرك السياسة النقدية البريطانية بمعزل عن التطورات العالمية؛ إذ رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام، بينما تترقب الأسواق أيضًا قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التحركات اتساع حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية العالمية، خصوصًا مع تباين مسارات التضخم والنمو بين الاقتصادات الكبرى.
وتشير الصورة الحالية إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد فرض نفسه كعامل رئيسي في قرارات البنوك المركزية، بعد أن كانت الأسواق تراهن على استمرار مسار التيسير النقدي.
ماذا يعني تحول غولدمان ساكس؟
يمثل تحول غولدمان ساكس في توقعاته إشارة مهمة للأسواق، لأنه ينقل التقديرات من سيناريو التثبيت الكامل خلال 2026 إلى احتمال رفع الفائدة في نوفمبر.
ولا يعني ذلك أن قرار بنك إنجلترا أصبح محسومًا، لكنه يعكس تغيرًا في ميزان المخاطر نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل: ارتفاع الطاقة، استمرار التضخم، وقوة النمو.
وبالنسبة للأسواق، ستظل بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي وأسعار الطاقة هي المحدد الأساسي لمدى قدرة بنك إنجلترا على تثبيت الفائدة أو العودة إلى التشديد.
ومن ثم، فإن اجتماع سبتمبر عند مستوى 3.75% قد يمثل محطة تثبيت، بينما يتحول اجتماع نوفمبر إلى الاختبار الأهم لمسار السياسة النقدية البريطانية خلال 2026.









