النفط فوق 106 دولارات.. خط أنابيب السعودية ومضيق هرمز يشعلان المخاوف

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، لتقترب من مستوى 110 دولارات للبرميل، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام في الشرق الأوسط، بعد هجمات الحوثيين على السعودية وتعطل خط أنابيب النفط الرئيسي في المملكة، رغم تراجع المكاسب لاحقًا بفعل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انفتاح واشنطن على اتفاق مع إيران.

وفي تمام الساعة 16:19 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.6% إلى 106.28 دولار للبرميل، بعدما سجلت خلال الجلسة 109.74 دولار.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر بنسبة 1.8% إلى 101.89 دولار للبرميل، بعدما لامست 104.91 دولار.

النفط يواجه خطرين متعاكسين

وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين رئيسيين.

الأول يتمثل في مخاطر فعلية على إمدادات الخام نتيجة الهجمات وتعطل البنية التحتية النفطية السعودية، إلى جانب استمرار اختناقات الملاحة في مضيق هرمز.

أما العامل الثاني فيتمثل في احتمال حدوث انفراج دبلوماسي بين واشنطن وطهران، وهو ما يمكن أن يخفف علاوة المخاطر ويدفع الأسعار إلى التراجع.

وقال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن الولايات المتحدة «منفتحة» على هذا المفهوم.

وأدى هذا التصريح إلى تقليص جزء من مكاسب النفط خلال الجلسة، بعدما كان السوق قد دفع الأسعار إلى مستويات أعلى بفعل مخاوف الإمدادات.

برنت يسجل 109.74 دولار خلال الجلسة

ارتفعت أسعار النفط بنحو 20% خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع اتساع نطاق الصراع بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

ويهدد التصعيد تدفقات النفط عبر اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة، وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

وكان السوق قد تلقى إشارات إيجابية في نهاية الأسبوع الماضي بشأن إمكانية عقد اجتماع بين دول الخليج وإيران لبحث إدارة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

لكن الاجتماع الذي كان مقررًا الاثنين تأجل.

وقال وزير الخارجية العماني إن التأجيل جاء «حرصًا على التوافق»، بينما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن طهران ستنسق مع سلطنة عمان لتحديد موعد جديد.

مضيق هرمز يضغط على سوق النفط

ولا يزال مضيق هرمز يمثل محور المخاطر الرئيسي بالنسبة لسوق الطاقة العالمي.

وتراجعت حركة ناقلات النفط عبر المضيق إلى جزء ضئيل من مستوياتها السابقة للحرب، بعدما كان يمر من خلاله قبل اندلاع الصراع نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتعني أي قيود إضافية على حركة الناقلات عبر المضيق احتمال ارتفاع علاوة المخاطر في أسعار الخام، خاصة مع محدودية البدائل المتاحة لنقل كميات ضخمة من النفط إلى الأسواق العالمية.

وفي المقابل، فإن أي اتفاق أمريكي إيراني يمكن أن يؤدي إلى تحسن حركة الملاحة وتراجع المخاوف بشأن الإمدادات، ما قد يضغط على الأسعار.

خط أنابيب السعودية يهدد الإمدادات العالمية

وزادت المخاوف بعد تعرض خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب لأضرار، وهو ما أدى إلى توقفه بصورة كبيرة.

ويمتد الخط لمسافة نحو 1200 كيلومتر، وتصل قدرته إلى نقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وتكتسب هذه المنشأة أهمية استراتيجية لأنها توفر مسارًا بديلًا لنقل صادرات النفط السعودي إلى البحر الأحمر، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الشحن عبر مضيق هرمز.

وحذر مشترون وتجار للنفط، وفق تقارير إعلامية، من أن استمرار توقف الصادرات عبر الخط لعدة أيام قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية.

وفي المقابل، أشارت تقارير إلى أن أعمال الإصلاح قد تستغرق عدة أسابيع، ما يرفع المخاطر أمام السوق إذا طال أمد تعطل الخط.

وقال يربول أورينباييف، محافظ البنك الدولي السابق لكازاخستان، إن إغلاق خط أنابيب الشرق والغرب يمثل ضربة قوية، نظرًا لأهميته في تجاوز مضيق هرمز خلال الصراع الحالي.

وأضاف أن عدم وضوح موعد إعادة تشغيل الخط يعيد الضغوط على أسعار النفط، مع عودة الخام إلى التداول فوق 100 دولار للبرميل.

باب المندب يتحول إلى بؤرة جديدة

ولم تعد المخاطر محصورة في مضيق هرمز.

فقد تحول مضيق باب المندب إلى بؤرة جديدة للتوتر، في ظل تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية.

وأفادت تقارير بأن الحوثيين نشروا مقاتلين في جزيرتي هانيش الكبرى والصغرى جنوب البحر الأحمر، على مسافة تقارب 160 كيلومترًا شمال مضيق باب المندب.

كما شهد الأسبوع الماضي هجمات بطائرات مسيرة على مواقع في جنوب السعودية، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة البنية التحتية النفطية في المملكة.

وتكتسب باب المندب أهمية كبيرة بالنسبة للتجارة العالمية، وبالتالي فإن استمرار التوتر فيه يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق الطاقة وسلاسل الإمداد.

ترامب يفتح باب التفاوض مع إيران

في الجانب المقابل، حاولت تصريحات ترامب تهدئة جزء من مخاوف السوق.

وقال الرئيس الأمريكي إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق «بسرعة وبشكل سيئ»، وإنه سيحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في اتفاق محتمل، مؤكدًا أن واشنطن منفتحة على الفكرة.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة تبحث اتفاقًا «خطوة بخطوة» مع إيران، وهو ما قد يمهد لاستئناف المفاوضات.

وتعني عودة المفاوضات، إذا تحولت إلى اتفاق فعلي، إمكانية انخفاض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنفط، فضلًا عن احتمال تحسن حركة الملاحة في الممرات الحيوية.

لكن السوق لا يزال يتعامل مع هذه الإشارات باعتبارها احتمالًا سياسيًا، وليس تغيرًا مؤكدًا في تدفقات النفط.

الحرب الاقتصادية والضغوط على طهران

وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق عن «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تضمنت عقوبات جديدة على كيانات وأفراد مرتبطين بإيران.

وتستهدف هذه الإجراءات زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في الوقت الذي تراهن فيه الإدارة الأمريكية على إمكانية دفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، تواصل الأسواق مراقبة أي تطورات يمكن أن تؤثر على صادرات النفط الإيرانية أو حركة الشحن في الخليج.

سوق النفط بين 100 و110 دولارات

وتكشف حركة الأسعار خلال جلسة الاثنين عن حساسية السوق تجاه أي خبر يتعلق بالإمدادات أو المفاوضات.

ففي الوقت الذي دفعت فيه المخاطر الأمنية وتعطل خط الأنابيب خام برنت إلى 109.74 دولار للبرميل خلال الجلسة، أدت تصريحات ترامب والإشارات إلى إمكانية التفاوض مع إيران إلى تقليص المكاسب.

وهذا يعني أن السوق أصبح أكثر اعتمادًا على الأخبار السياسية والأمنية، إلى جانب البيانات التقليدية المتعلقة بالمخزونات والإنتاج والطلب.

وبقاء خام غرب تكساس فوق 100 دولار، وبرنت فوق 106 دولارات، يوضح أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة.

أزمة النفط تمتد إلى الديزل الأمريكي

وتتجاوز تداعيات أزمة الطاقة أسواق الخام، لتصل إلى المنتجات المكررة.

فقد تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للجالون لأول مرة، وفق بيانات GasBuddy.

كما سجل سعر الديزل، بحسب بيانات AAA، مستوى قياسيًا عند 6.2301 دولار للجالون الاثنين.

وتعكس هذه المستويات انتقال جزء من الضغوط من سوق الخام إلى تكلفة الوقود والنقل، بما قد يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة.

ماذا ينتظر سوق النفط؟

يتوقف الاتجاه المقبل لأسعار النفط على تطورات متوازية.

فاستمرار تعطل خط أنابيب الشرق والغرب السعودي، أو زيادة المخاطر على حركة الناقلات في هرمز وباب المندب، قد يدفع الأسعار إلى اختبار مستوى 110 دولارات مجددًا وربما تجاوزَه.

وفي المقابل، فإن نجاح المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، قد يضغطان على علاوة المخاطر ويدفعان الأسعار إلى التراجع.

لذلك، فإن المعركة الحالية في سوق النفط ليست بين العرض والطلب فقط، بل بين خطر فقدان الإمدادات واحتمال انفراج الأزمة السياسية.

وكلما طال أمد تعطل البنية التحتية النفطية السعودية واستمرت اختناقات الممرات البحرية، زادت قدرة المخاطر الجيوسياسية على إبقاء النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى